
خبراء يرجّحون تثبيت الفائدة في اجتماع الخميس المقبل وسط ضغوط تضخمية
تترقب الأسواق اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري المقرر انعقاده الخميس المقبل، لمراجعة أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض، في ظل استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع معدل التضخم السنوي في المدن إلى 13.4% خلال فبراير، مقابل 11.9% في يناير.
ويأتي الاجتماع في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية حالة من عدم اليقين، مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد، وهو ما يضيف ضغوطًا إضافية على الاقتصاد المحلي.
توقعات بالتثبيت ونهج حذر
ورجّح عدد من الخبراء اتجاه لجنة السياسة النقدية إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماع أبريل، مع تبني سياسة حذرة في التعامل مع التطورات الراهنة، بما يمنح صانع القرار مساحة لمراقبة اتجاهات التضخم وتحركات أسعار الطاقة وسوق الصرف.
وقال محمد عبد العال، الخبير المصرفي، إن اللجنة تواجه معادلة معقدة تتجاوز الاختيار التقليدي بين رفع أو خفض أو تثبيت الفائدة، في ظل حالة “عدم اليقين” على المستويين المحلي والخارجي.
وأوضح أن الضغوط التضخمية الحالية ترتبط في الأساس بصدمات تكلفة خارجية، مثل ارتفاع أسعار الوقود وتكلفة الاستيراد نتيجة تحركات سعر الصرف، ما يقلل من فعالية أدوات السياسة النقدية التقليدية، مشيرًا إلى أن رفع الفائدة قد يؤدي إلى زيادة تكلفة الإنتاج والتمويل، بما ينعكس سلبًا على مستويات الأسعار.
وأضاف أن خفض الفائدة في الوقت الراهن يظل خيارًا مستبعدًا، في ظل توقعات استمرار الضغوط التضخمية، معتبرًا أن السيناريو الأقرب هو “التجميد المؤقت” لأسعار الفائدة، أي الإبقاء عليها دون تغيير كإجراء مرحلي لحين اتضاح الرؤية.
وأشار إلى أن مسار أسعار الفائدة خلال عام 2026 سيظل مرهونًا بالتطورات الخارجية، خاصة فيما يتعلق بأسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية، حيث قد يفتح تحسن الأوضاع المجال أمام خفض تدريجي للفائدة، بينما قد يفرض استمرار الضغوط الإبقاء على السياسة الحالية أو الاتجاه إلى تشديد محدود.
ترجيح التثبيت مع مراقبة التضخم
من جانبه، قال محمد بدره خليل، الخبير المصرفي، إن التوقعات تشير إلى تثبيت أسعار الفائدة، في ضوء الزيادات الأخيرة في أسعار المحروقات، وما قد يصاحبها من ارتفاع في تكاليف الخدمات الأساسية، وهو ما يدعم الاتجاه نحو التريث.
وأضاف أن لجنة السياسة النقدية قد تفضل الانتظار لتقييم أثر هذه التطورات على معدلات التضخم قبل اتخاذ أي قرار بالرفع أو الخفض.
وفي السياق ذاته، توقع أحمد أبو الخير، الخبير المصرفي، تثبيت أسعار الفائدة مع تبني توجه حذر يميل إلى التشدد، موضحًا أن جزءًا كبيرًا من الضغوط التضخمية الحالية ناتج عن صدمات عرض خارجية لا تستجيب بشكل مباشر لرفع الفائدة.
وأشار إلى أن خيار الرفع المحدود يظل قائمًا كإجراء احترازي، خاصة في حال ظهور مؤشرات على انتقال الضغوط إلى التضخم الأساسي أو تعرض سوق الصرف لضغوط نتيجة تحركات رؤوس الأموال الأجنبية.
قرار مرهون بالتطورات
وبوجه عام، تتفق تقديرات الخبراء على أن التثبيت يظل السيناريو الأقرب خلال اجتماع أبريل، باعتباره أداة لإدارة المخاطر في ظل الضبابية الحالية، مع إبقاء الباب مفتوحًا أمام تحركات لاحقة وفقًا لتطورات التضخم والأسواق العالمية.





