
تطورات سوق العقارات في مصر.. موجز نشرة بلوم العدد 198
يشهد السوق العقاري المصري مع مطلع عام 2026 مفارقة واضحة تفرض نفسها على طاولات مجلس إدارة الشركات؛ فبرغم انقشاع سحابة نقص العملة الأجنبية وتراجع سعر صرف الدولار رسمياً بنحو 31% ليصل إلى مستويات 48.3 جنيه، إلا أن حركة البيع والشراء لا تزال تمر بمرحلة من “الهدوء الحذر”.
هذا التباطؤ يأتي مدفوعاً بتمسك المطورين بأسعار البيع المرتفعة التي وُضعت في ذروة الأزمة، مما خلق فجوة بين القوة الشرائية الحالية وتطلعات الشركات التي تحاول الآن جس نبض السوق عبر عروض تسويقية مكثفة وتمديد فترات السداد لمستويات غير مسبوقة، وفيما يلي سوف نستعرض أهم الأحداث التي شهدها السوق في الأيام الماضية.
وفي هذا الصدد، رصد تقرير حديث لمؤسسة سي آي كابيتال تحولاً جوهرياً في استراتيجيات المطورين؛ حيث باتت الأولوية الآن للمشروعات ذات «العوائد الدولارية» والدخل المتكرر لضمان الاستدامة المالية بعيداً عن تقلبات مبيعات الوحدات السكنية التقليدية.
وبرغم أن النصف الأول من 2025 سجل نمواً اسمياً في المبيعات بنسبة 80%، إلا أن هذا الزخم ظل «انتقائياً» بامتياز، حيث استحوذت وجهات مثل الساحل الشمالي لشركة طلعت مصطفى وحده على نحو 85% من الإجمالي، مما يشير إلى أن الطلب الحقيقي بدأ يتركز في مشروعات بعينها تمتلك ميزة تنافسية أو قيمة استثمارية عابرة للأزمات.
وبالنظر إلى المشهد المستقبلي، يترقب القطاع العقاري انعكاسات استقرار مدخلات البناء من حديد وأسمنت، والتي شهدت تراجعات ملحوظة في الأشهر الأخيرة، على تكلفة الإنشاءات النهائية.
ومع توقعات البنك المركزي المصري بوصول التضخم إلى مستهدفاته بحلول الربع الأخير من عام 2026، تراهن الشركات على استعادة القوة الشرائية لزخمها تدريجياً، مع انتهاء دافع التحوط ضد الجنيه الذي سيطر على المشهد العام الماضي، ليتحول السوق إلى مرحلة الاستثمار الواعي القائم على الجودة والقدرة على الوفاء بالتسليمات في مواعيدها.





