
ارتفاع الدولار في مصر يربك حسابات شركات التطوير العقاري
التكلفة تتزايد والمبيعات تحت الضغط
تواجه شركات التطوير العقاري في مصر ضغوطًا جديدة مع ارتفاع سعر الدولار أمام الجنيه، في تطور يهدد بزيادة تكلفة تنفيذ المشروعات، ويضع المطورين أمام معادلة صعبة بين الحفاظ على هوامش الأرباح من جهة، واستمرار جذب العملاء وتحقيق المبيعات من جهة أخرى، خاصة مع تزامن تحركات سعر الصرف مع حالة الهدوء التي يشهدها السوق العقاري.
وتتزايد المخاوف من انعكاس ارتفاع العملة الأميركية على تكلفة مواد البناء ومستلزمات التنفيذ التي تعتمد بصورة مباشرة أو غير مباشرة على الاستيراد، بما يشمل المصاعد وأنظمة التكييف والتجهيزات الكهروميكانيكية والواجهات الزجاجية وبعض مستلزمات التشطيب، فضلًا عن المعدات والخامات التي تدخل في تصنيع منتجات محلية.
وبحسب مصادر سوقية، في تصريحاتها لنشرة «بلوم العقارية» التي تصدرها بوابة «بلوم»، فإن ذلك يأتي في وقت تعاني فيه الشركات من صعوبة تمرير الزيادات المتتالية في التكلفة إلى العملاء، إذ لم تعد زيادة الأسعار بالسهولة نفسها في ظل الضغوط الواقعة على القدرة الشرائية، وارتفاع تكلفة التمويل، واتجاه المشترين إلى التريث قبل اتخاذ قرارات الشراء، ما يضع المطورين أمام اختبار جديد لقدرتهم على إدارة التكاليف والحفاظ على معدلات البيع.
الدولار يضغط على تكلفة التنفيذ
وأضافت المصادر، أن سعر الصرف يمثل أحد المتغيرات الرئيسية المؤثرة في حسابات شركات التطوير العقاري، لا سيما أن دورة تنفيذ المشروعات تمتد لعدة سنوات، بينما تُحدد أسعار الوحدات في كثير من الأحيان عند طرحها للبيع قبل اكتمال أعمال البناء والتشطيب، لافتين إلى أن ارتفاع الدولار خلال فترة التنفيذ قد يؤدي إلى اتساع الفجوة بين التكلفة الفعلية للمشروع والتكلفة التي وضعتها الشركة في دراساتها الأولية، خصوصًا في المشروعات التي لم تؤمّن احتياجاتها من مواد البناء والمكونات المستوردة بعقود وأسعار ثابتة.
وأوضحوا أن التأثير لا يتوقف عند المنتجات المستوردة بصورة مباشرة، إذ يمكن أن تنتقل زيادة سعر الصرف إلى بعض المنتجات المصنعة محليًا، نتيجة اعتماد صناعات مرتبطة بالتشييد على خامات أو مكونات مستوردة، فضلًا عن تأثير ارتفاع أسعار الطاقة والنقل والشحن على التكلفة النهائية.
قفزة في أسعار مواد البناء
وشهدت أسعار مواد البناء وفي مقدمتها الحديد والأسمنت زيادات سعرية خلال الأيام الماضية، إذ أقرت شركة حديد عز زيادة سعر طن حديد التسليح بواقع 1200 جنيها، من 40850 إلى 42050 جنيهًا، ورفعت شركة السويس للصلب أسعار حديد التسليح من 40350 إلى 41550 جنيهًا.
وسجلت شركة المراكبي للصلب أعلى نسبة زيادة مقرة، حيث رفعت سعر طن حديد التسليح بـ 1700 جنيه ليصل إلى 41500 جنيه للطن، إلى جانب تحريك أسعار اللفائف بنفس القيمة لتبلغ 38700 جنيه للطن.
وبحسب محللون، فإن ارتفاع الدولار سيدفع شركات التطوير العقاري إلى تعديل سياسات التسعير أو تأجيل إطلاق مشروعات جديدة لحين اتضاح اتجاهات سعر الصرف، خاصة وأن نسبة المكونات المستوردة قد تتراوح بين 15% و20% في المباني السكنية، وترتفع إلى 35% و40% في بعض المشروعات الإدارية والتجارية.
زيادة الأسعار ليست حلًا مضمونًا
وفي تصريحات له أمس، قال المستشار أسامة سعد الدين، المدير التنفيذي لغرفة صناعة التطوير العقاري باتحاد الصناعات المصرية، إن شركات التطوير العقاري ستبحث عن آليات جديدة تمكنها من مواجهة ارتفاع التكلفة وخاصة في ملف الوحدات كاملة التشطيب والتي هي أكثر عرضة للتأثر بارتفاع سعر صرف الدولار أمام الجنيه، مشيرا إلى أن أن الوحدات الجديدة، إما سيتم بيعها دون تشطيب أو رفع أسعارها بما يتواكب مع التطورات الجديدة في سعر الدولار.
ولفت سعد الدين إلى اختلاف تأثير هذه المتغيرات على قرارات العملاء وفقًا للغرض من الشراء؛ فالمستثمر الذي يشتري وحدة بهدف إعادة بيعها يضع في اعتباره إجمالي التكلفة والعائد المتوقع عند التخارج، بينما ينظر العميل الذي يشتري بغرض السكن إلى التكلفة النهائية للوحدة ومدى توافقها مع إمكاناته المالية واحتياجاته الفعلية.
تأثر القدرة الشرائية للعملاء أكبر تحديات السوق
وقال مسوقون، إنه رغم أن رفع أسعار الوحدات يمثل أحد الخيارات المتاحة أمام المطورين لمواجهة ارتفاع التكلفة، فإن هذا الخيار يحمل مخاطر أخرى، في مقدمتها زيادة الفجوة بين الأسعار المعروضة والقدرة الشرائية لشريحة من العملاء، خاصة في ظل ارتفاع الأعباء المعيشية وتكلفة التمويل.
وأضافوا أن حساسية هذه المعادلة تزداد مع حالة الهدوء التي يشهدها السوق العقاري، إذ قد تؤدي زيادة الأسعار إلى إطالة فترة تسويق الوحدات، أو دفع بعض المشترين إلى تأجيل قرارات الشراء لحين استقرار الأوضاع الاقتصادية واتضاح اتجاهات الأسعار.
وبذلك، يجد المطور نفسه أمام خيارين صعبين؛ أولهما تمرير الزيادة في التكلفة إلى العميل مع احتمالات تأثر المبيعات، والثاني امتصاص جانب من الزيادة على حساب هامش الربح والتدفقات النقدية التي تحتاجها الشركة لاستكمال أعمال التنفيذ.








