
رفعت مصر حصتها من واردات أوروبا من اليوريا إلى 71% خلال أول خمسة أشهر من العام الجاري، مقارنة مع 47% في الفترة نفسها من العام الماضي، رغم تراجع الكميات المصدرة، مستفيدة من انكماش الواردات الأوروبية بوتيرة أسرع، بحسب بيانات رسمية اطلعت عليها “العربية Business”.
تراجع الكميات المصدرة وزيادة الحصة السوقية
أظهرت البيانات انخفاض صادرات مصر من اليوريا إلى أوروبا إلى 930 ألف طن خلال أول خمسة أشهر من العام الجاري، مقابل 1.54 مليون طن في الفترة نفسها من العام الماضي.
رغم تراجع الكميات المصدرة بنحو 40% على أساس سنوي، ارتفعت حصة مصر السوقية إلى 71%، بالتزامن مع انخفاض واردات أوروبا من اليوريا بأكثر من 60% خلال فترة المقارنة.
تراجعت واردات أوروبا من اليوريا إلى 1.3 مليون طن خلال أول خمسة أشهر من العام الحالي، مقارنة مع 3.3 مليون طن في الفترة الموازية من العام الماضي، ما عزز من مكانة المصدرين المصريين داخل السوق الأوروبية.
تغير خريطة تجارة الأسمدة يدعم الصادرات المصرية
قال مصدر في المجلس التصديري للصناعات الكيماوية إن قطاع الأسمدة المصري، وتحديدًا إنتاج اليوريا، يعمل منذ سنوات على تعزيز حضوره في الأسواق الأوروبية، مستفيدًا من تغير خريطة تجارة الأسمدة العالمية وارتفاع الطلب على البدائل غير الروسية.
أضاف أن صادرات مصر من اليوريا إلى أوروبا قفزت بأكثر من ستة أضعاف خلال العقد الماضي، لتصل إلى 3.2 مليون طن في العام الماضي، بما يعادل نحو 43% من إجمالي واردات أوروبا، مقابل 425 ألف طن فقط في عام 2015، عندما لم تتجاوز الحصة السوقية 10%.
أشار إلى أن الحرب الروسية الأوكرانية في عام 2022 مثلت نقطة تحول رئيسية، إذ ارتفعت صادرات مصر من اليوريا إلى أوروبا إلى نحو مليوني طن، مقابل 1.6 مليون طن في عام 2021 و1.4 مليون طن في عام 2020، مع اتجاه المشترين الأوروبيين إلى تنويع مصادر الإمدادات بعيدًا عن روسيا.
الرسوم الأوروبية تفتح فرصًا جديدة للمصدرين المصريين
أوضح المصدر أن الرسوم الجمركية التي بدأ الاتحاد الأوروبي تطبيقها على الأسمدة الروسية والبيلاروسية من شأنها دعم استمرار هذا التحول خلال السنوات المقبلة، إذ بدأ تطبيق تعريفة جمركية بنسبة 6.5% اعتبارًا من يوليو 2025، إلى جانب رسوم تتراوح بين 40 و45 يورو للطن خلال الفترة 2025-2026، على أن ترتفع تدريجيًا إلى 430 يورو للطن بحلول عام 2028، بما يتيح فرصًا أكبر أمام المنتجين المصريين لزيادة صادراتهم إلى السوق الأوروبية.
ارتفاع الأسعار يحد من تراجع الإيرادات
رغم انخفاض الكميات المصدرة، حدّ ارتفاع أسعار اليوريا من تراجع عائدات التصدير، إذ انخفضت قيمة صادرات اليوريا إلى أوروبا بنسبة 23% فقط لتسجل 474 مليون دولار خلال أول خمسة أشهر من العام الجاري، مقابل 616 مليون دولار في الفترة نفسها من العام الماضي.
قال مصدر في أحد أكبر مصانع إنتاج اليوريا في مصر إن موجة ارتفاع الأسعار خلال الربع الثاني من العام الجاري، والمدفوعة بالتوترات الجيوسياسية في المنطقة، خففت من تأثير تراجع أحجام التصدير على الإيرادات.
أضاف أن أسعار تصدير اليوريا المصرية تجاوزت 900 دولار للطن خلال أبريل الماضي، وهو أعلى مستوى منذ بداية العام، قبل أن تتراجع تدريجيًا إلى متوسط يبلغ نحو 420 دولارًا للطن مع انحسار التوترات.
صادرات الأسمدة تحافظ على موقعها في السوق الأوروبية
امتد تأثير ارتفاع الأسعار إلى إجمالي صادرات الأسمدة المصرية إلى أوروبا، إذ انخفضت الكميات المصدرة بنسبة 32% إلى 1.36 مليون طن خلال أول خمسة أشهر من العام الجاري، مقابل مليوني طن في الفترة نفسها من العام الماضي.
في المقابل، تراجعت قيمة الصادرات بوتيرة أقل بلغت 13.4% فقط، لتسجل 635 مليون دولار، مقارنة مع 733 مليون دولار قبل عام، مدعومة بارتفاع متوسط أسعار التصدير خلال الفترة.
حافظت مصر على حصة تقارب 44% من إجمالي واردات أوروبا من الأسمدة خلال أول خمسة أشهر من العام الجاري، مقابل نحو 45% في الفترة نفسها من العام الماضي، رغم انكماش السوق الأوروبية بصورة عامة.
أسباب تراجع الصادرات المصرية
عزا مصدر في أحد أكبر مصانع إنتاج اليوريا تراجع الصادرات المصرية إلى انخفاض الطلب الأوروبي، موضحًا أن القارة رفعت وارداتها من الأسمدة إلى مستويات قياسية خلال العام الماضي استعدادًا لتطبيق آلية تعديل حدود الكربون، قبل أن تتراجع الواردات خلال العام الجاري.
ارتفعت واردات أوروبا من الأسمدة خلال العام الماضي بنسبة 25% لتبلغ 7.4 مليون طن، مقابل 5.9 مليون طن في العام السابق، قبل أن تنخفض خلال أول خمسة أشهر من العام الجاري بنسبة 30.3% إلى 3.1 مليون طن، مقارنة مع 4.45 مليون طن في الفترة نفسها من العام الماضي.







