
تسعى الحكومة إلى تفعيل برنامج تحوط جديد ضد تقلبات أسعار النفط، يغطي نحو 65% من واردات مصر من الوقود خلال العام المالي 2026-2027، بهدف الحد من تأثير تذبذبات الأسعار العالمية على فاتورة الاستيراد، وفق مصدر مسؤول.
أوضح المصدر لـ”العربية Business” أنه يجري دراسة متوسطات الأسعار التي سيتم على أساسها إبرام عقود التحوط بالتعاون مع مؤسسات مالية عالمية وبنوك استثمار متخصصة، بما يتناسب مع تطورات أسواق الطاقة العالمية وحجم احتياجات السوق المحلية من الوقود.
آلية التحوط لحماية واردات الوقود
أضاف المصدر أن آلية التحوط تستهدف حماية جزء من واردات الوقود الجديدة التي سيتم التعاقد عليها، من خلال تثبيت تكلفة جزء من المشتريات لفترة زمنية محددة، بما يوفر قدراً أكبر من الاستقرار المالي للموازنة العامة للدولة ويحد من المخاطر المرتبطة بأي ارتفاعات مفاجئة في أسعار الخام أو المشتقات البترولية.
بحسب المصدر، قد تشمل آلية التحوط واردات النفط الخام والمواد البترولية وشحنات الغاز المسال، لتجنب مخاطر ارتفاع فاتورة الواردات خلال فترات ذروة الاستهلاك الصيفي.
خفض مخصصات دعم المواد البترولية
خفضت موازنة السنة المالية الجديدة 2026-2027 مستهدف دعم المواد البترولية بنحو 79% ليصل إلى 15.8 مليار جنيه، مقابل 75 مليار جنيه خلال العام المالي الحالي.
أشار المصدر إلى ارتفاع قيمة واردات مصر من الوقود بنحو 14% لتسجل 5.5 مليار دولار خلال الربع الأول من عام 2026، مقارنة بنحو 4.8 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام السابق.
تأثير التحوط على ميزان المدفوعات
أكد المصدر أن تثبيت جزء من فاتورة الاستيراد يساعد على تقليص الضغوط على ميزان المدفوعات البترولي، ويمنح الحكومة رؤية أوضح بشأن احتياجات النقد الأجنبي المخصصة لاستيراد الطاقة، بما يدعم استقرار التدفقات المالية.
أضاف أن أي ارتفاعات حادة وغير متوقعة في أسعار النفط تؤدي إلى زيادة قيمة الواردات البترولية، وهو ما يضغط على عجز الميزان التجاري البترولي ويرفع الاحتياجات التمويلية، بينما يسهم التحوط في الحد من هذه المخاطر.
فجوة النفط واحتياجات السوق المحلية
قال المصدر إن السوق المحلية تحتاج إلى شحنات نفط خام لسد ما يزيد على 25% من فجوة النفط، والتي تحتاجها مصافي التكرير المصرية لإنتاج المشتقات البترولية اللازمة للسوق.
أوضح أن الحكومة تتابع عدة سيناريوهات محتملة لأسعار النفط خلال العام المالي المقبل، تتراوح بين استقرار الأسعار عند مستوياتها الحالية أو تعرضها لموجات صعود نتيجة اضطرابات الإمدادات العالمية، وهو ما دفع إلى رفع نسبة التغطية المستهدفة ضمن برنامج التحوط مقارنة بالسنوات السابقة.
استراتيجية تأمين احتياجات الطاقة
أضاف المصدر أن استراتيجية الدولة تعتمد على مزيج من أدوات التحوط المالي، وزيادة الإنتاج المحلي، وترشيد الاستهلاك، وتنويع مصادر الإمدادات، لضمان تأمين احتياجات السوق المحلية من الطاقة وتقليل تأثير تقلبات أسواق النفط العالمية على الاقتصاد.







