
يستعد الاتحاد الأوروبي لتوقيع منحة بقيمة 90 مليون يورو مع الحكومة المصرية خلال الأسابيع المقبلة، بهدف تسريع تحديث شبكة الكهرباء وتعزيز قدرتها على استيعاب التوسعات المتزايدة في مشروعات الطاقة المتجددة، وذلك ضمن استراتيجية لدعم تحول مصر إلى مركز إقليمي للطاقة، وفق منصة العربية.
قال رئيس قطاع النقل والطاقة والمناخ في بعثة الاتحاد الأوروبي بمصر أحمد البلتاجي، إن المنحة، المقرر توقيعها مع بداية الربع الثالث من العام الجاري، سيتم صرفها على مدار 3 إلى 4 سنوات، بما يساهم في تطوير البنية التحتية لشبكات نقل الكهرباء ورفع كفاءتها التشغيلية.
تطوير 8 مراكز تحكم
أضاف أن الاتحاد الأوروبي يجري حاليًا دراسات جدوى لتطوير 8 مراكز تحكم لتوزيع الكهرباء في مصر، تمهيدًا لتمويلها بمنح أوروبية، بما يدعم تسريع التحول في مزيج الطاقة.
أشار إلى أن عام 2026 سيشهد أيضًا تقديم منحة بقيمة 35 مليون يورو لصالح شركة “سكاتك” النرويجية، لدعم مشروع إنتاج الأمونيا الخضراء في مصر، في إطار توجه أوروبي لتعزيز الاستثمارات في وقود المستقبل وسلاسل القيمة المرتبطة بالهيدروجين الأخضر.
600 مليون يورو من بنك الاستثمار الأوروبي
أوضح البلتاجي أن الاتحاد الأوروبي يعمل بالتوازي مع مؤسسات التمويل الدولية على توفير حزمة تمويلات إضافية، تشمل قرضًا بقيمة 600 مليون يورو من بنك الاستثمار الأوروبي، سبق توقيعه، لتوسعة قدرات شبكة نقل الكهرباء المصرية.
كشف البلتاجي أن الاتحاد الأوروبي يجري مباحثات مع عدد من المؤسسات المالية لتوفير ضمانات استثمارية لصالح شركة “الكازار” الإماراتية لتنفيذ مشروعات جديدة في قطاع الكهرباء والطاقة المتجددة بمصر، وذلك عبر آلية تعتمد على تقديم الضمانات للقطاع الخاص بدلاً من الضمانات الحكومية، بما يسهم في خفض مخاطر الاستثمار وجذب رؤوس الأموال الأجنبية.
مشروعات الطاقة الشمسية والرياح
أكد أن هذه الاستثمارات تكتسب أهمية استراتيجية في ظل التوسع الكبير في مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، حيث تمثل شبكات النقل والتوزيع الركيزة الأساسية لاستيعاب القدرات الجديدة ونقل الكهرباء المنتجة من مناطق الإنتاج، خاصة خليج السويس وصعيد مصر، إلى مراكز الاستهلاك، بما يحد من الاختناقات الفنية ويرفع كفاءة المنظومة الكهربائية.
أضاف أن الاتحاد الأوروبي يدرس أيضًا تقديم منح لتطوير محطات التوليد الكهرومائية من خلال تحديث توربينات السدود القائمة، بما يعزز إنتاج الكهرباء من المصادر المتجددة ويرفع كفاءة الأصول الحالية.
منح 2025
أشار البلتاجي إلى أن الاتحاد الأوروبي قدم خلال عام 2025 عدة منح للحكومة المصرية، من بينها تمويل مركز التحكم في نقل الكهرباء بالإسكندرية بإجمالي 60 مليون يورو، منها 50 مليون يورو من الوكالة الفرنسية للتنمية و10 ملايين يورو من الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى منحة بقيمة 35 مليون يورو لتوسعة خطوط نقل الكهرباء لاستيعاب إنتاج الطاقة المتجددة من منطقة خليج السويس، مدعومة بقرض بقيمة 160 مليون يورو من بنك الاستثمار الأوروبي لصالح وزارة الكهرباء.
أكد أن رؤية الاتحاد الأوروبي لقطاع الطاقة في مصر تستهدف رفع مساهمة مصادر الطاقة المتجددة إلى 65% من إجمالي الكهرباء المنتجة بحلول عام 2040، مشيرًا إلى أن وصول مصر لإنتاج نحو 22 جيجاوات من الطاقة المتجددة بحلول عام 2030 يعد مؤشرًا إيجابيًا على تسارع التحول في مزيج الطاقة.
كما شدد على أن تحقيق هذه المستهدفات يرتبط بسرعة تطوير شبكات النقل والتوزيع، مؤكدًا أن التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة لن يحقق مردوده الاقتصادي الكامل دون وجود بنية كهربائية ذكية قادرة على استيعاب الأحمال الجديدة وربط المشروعات بالشبكة القومية بكفاءة عالية.
أمن الطاقة
ولفت البلتاجي إلى استمرار دعم الاتحاد الأوروبي لبرامج كفاءة الطاقة في مصر، داعيًا إلى التطبيق الإلزامي لكود المباني الخضراء، لما له من دور في خفض استهلاك الكهرباء وتحسين كفاءة استخدام الطاقة، إلى جانب مواصلة تنفيذ مشروعات الطاقة الشمسية في قطاع البترول، ومنها محطتان لتوليد الكهرباء داخل شركتي أسيوط لتكرير البترول والعامة للبترول.
أكد أن الدعم الأوروبي يأتي في إطار مساندة جهود مصر لتعزيز أمن الطاقة، وخفض الانبعاثات الكربونية، وزيادة تنافسية الاقتصاد من خلال التوسع في استخدام مصادر الطاقة النظيفة، بما يعزز قدرتها على جذب الاستثمارات الصناعية والتصديرية المرتبطة بالتحول الأخضر، ويدعم مكانتها كمركز إقليمي لإنتاج وتصدير الطاقة الخضراء إلى الأسواق الأوروبية.







