
انخفضت أسعار النفط بأكثر من دولار للبرميل خلال تعاملات اليوم الخميس، بعدما وقّعت الولايات المتحدة وإيران اتفاقًا مؤقتًا من شأنه إنهاء التوترات بين البلدين، وإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة بشكل كامل، إلى جانب رفع العقوبات الأمريكية المفروضة على صادرات النفط الإيرانية، ما عزز توقعات زيادة الإمدادات العالمية من الخام.
وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 2.39 دولار أو ما يعادل 3%، لتسجل 77.16 دولار للبرميل بحلول الساعة 07:10 بتوقيت جرينتش، فيما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 2.58 دولار، أو 3.36%، إلى 74.21 دولارًا للبرميل.
وجاء هذا التراجع ليستأنف الخامان خسائرهما بعد تخليهما عن المكاسب التي حققاها في الجلسة السابقة، رغم تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي لوّح فيها بإمكانية استئناف الضربات العسكرية إذا “لم يحسن قادة إيران التصرف”.
وقال توني سيكامور، محلل الأسواق لدى شركة “آي جي”، إن موجة البيع امتدت في أسواق الطاقة مع تزايد الرهانات على عودة النفط الإيراني إلى الأسواق بوتيرة أسرع من المتوقع عقب توقيع مذكرة التفاهم الأخيرة بين واشنطن وطهران.
وتتضمن مذكرة التفاهم، المؤلفة من 14 بندًا، فترة تفاوض تمتد 60 يومًا تسمح خلالها إيران بمرور السفن عبر مضيق هرمز دون رسوم، مع خطة لإعادة حركة الملاحة في الممر الحيوي إلى طاقتها الكاملة خلال 30 يومًا.
كما يؤجل الاتفاق القضايا الأكثر تعقيدًا، وعلى رأسها البرنامج النووي الإيراني، إلى مراحل لاحقة، بينما يلزم الولايات المتحدة وشركاءها بوضع خطة تمويلية بقيمة 300 مليار دولار لدعم تعافي الاقتصاد الإيراني.
ورغم الضغوط التي تعرضت لها الأسعار، يرى محللون أن وتيرة تراجع النفط قد تظل محدودة على المدى القريب، في ظل استمرار بعض القيود على الإمدادات حتى بعد إعادة فتح مضيق هرمز.
وقال موكيش ساهديف، الرئيس التنفيذي لشركة “إكس أناليستس” لاستشارات الطاقة، إن حجم النفط الخام العائد إلى السوق قد يكون أقل من المتوقع، نظرًا لأن جزءًا من الشحنات استمر في التدفق عبر مسارات بديلة خلال الأزمة، إضافة إلى احتمالات استمرار حذر شركات الشحن من العودة الكاملة إلى المنطقة تحسبًا لأي انتكاسة للاتفاق.
وأضاف أن نمو الطلب العالمي على النفط قد يظل أسرع من زيادة المعروض، ما قد يمنع الأسعار من العودة إلى مستويات ما قبل اندلاع التوترات.
وفي السياق ذاته، أشارت وكالة الطاقة الدولية، في تقريرها الشهري الصادر أمس الأربعاء، إلى أن نجاح تنفيذ الاتفاق الأمريكي الإيراني وإعادة فتح مضيق هرمز قد يحول أزمة المعروض الحالية إلى فائض كبير بحلول عام 2027، متوقعة أن يتجاوز العرض العالمي الطلب بنحو 5.05 مليون برميل يوميًا العام المقبل مع عودة إمدادات الشرق الأوسط إلى الأسواق.
كما تتعرض سوق النفط لضغوط إضافية نتيجة تزايد التوقعات بشأن تشديد السياسة النقدية الأمريكية، إذ قد يلجأ مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة في وقت لاحق من العام للحد من التضخم، وهو ما قد يؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي وتراجع الطلب على الطاقة.
وأظهرت توقعات صادرة الأربعاء أن 9 من أصل 19 مسؤولًا في الاحتياطي الفيدرالي باتوا يرون ضرورة رفع أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، مقارنة بعدم وجود أي مؤيد لهذا التوجه قبل ثلاثة أشهر، في تحول يعكس تنامي المخاوف بشأن الضغوط التضخمية.








