Bloom Gate -بوابة بلوم
Herms2024

مدبولي: الموازنة الجديدة تركز على المواطن والاستثمار والقطاع الخاص

عقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اليوم السبت،مؤتمرًا صحفيًا موسعًا، بحضور كل من المهندس محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، وأحمد كجوك، وزير المالية، والمهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، وضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام، والدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، وعدد من المسؤولين.

استهل الدكتور مصطفى مدبولي المؤتمر الصحفي الأسبوعي بالترحيب بالحضور، مقدمًا اعتذاره عن عدم تمكنه من عقد المؤتمر في موعده المعتاد يوم الخميس الماضي، نظرًا لطول اجتماع مجلس الوزراء الذي استمر نحو 7 ساعات ونصف، وهو ما يعد واحدًا من أطول الاجتماعات منذ سنوات طويلة، نظرًا لأهميته القصوى في مراجعة كافة المستجدات المتعلقة بالموقف الراهن جراء الحرب الإقليمية وتداعياتها على العالم ومصر، ومناقشة كافة الإجراءات والقرارات المطلوب اتخاذها للتعامل مع هذه التحديات الكبيرة وآثارها السلبية على الاقتصاد المصري، ومن ثم كان من الأنسب عقد المؤتمر اليوم.

توجه رئيس الوزراء بالتهنئة مجددًا للشعب المصري بمناسبة إجازة عيد الفطر المبارك، مؤكدًا أنها مرت بأمان وسلام بفضل الإجراءات اللوجستية والتنظيمية التي هيأتها الدولة لتمكين المواطنين من الاستمتاع بها، حيث وضعت الدولة منذ البداية خطة متكاملة لتدبير كافة الاحتياجات من السلع والمستلزمات والخدمات، وهو ما تم بنجاح لتمر الإجازة بصورة هادئة تمامًا.

وطمأن رئيس مجلس الوزراء، المواطنين على استقرار الأوضاع ووفرة السلع عقب إجازة العيد، لافتًا إلى قيامه بجولة ميدانية شملت سوق العبور والالتقاء بعدد من التجار وتفقد عدد من منافذ وزارة التموين، حيث أكد أن السلع متوافرة بوفرة كبيرة للغاية، وبفضل الله أكد الجميع توافر السلع واستقرار أسعارها رغم كافة التحديات الراهنة، بل وكشف رئيس مجلس الوزراء عن تحقيق فوائض في بعض السلع يتم تصديرها حاليًا للخارج لتصبح مصدراً رئيسيًا للعملة الصعبة لمصر في هذه المرحلة.

وأشار الدكتور مصطفى مدبولي إلى تفاصيل لقائه مع القائمين على سوق العبور والتجار، حيث جرى التأكيد على أن أسواق الجملة هي حجر الزاوية في ضبط الأسعار النهائية للمستهلك، لافتًا إلى التزام التجار باستقرار المنظومة السعرية.

وحول تذبذب أسعار بعض السلع مؤخرًا، أوضح رئيس مجلس الوزراء أنه يتم احتواء أزمة سلعة الطماطم التي نجمت عن ظروف طارئة في محصول بعض محافظات الصعيد أدت لنقص المعروض، قائلًا: لقد تابعت ميدانيًا أسعار سوق الجملة اليوم، والتي تراوحت ما بين 15 إلى 20 جنيهاً للكيلو الواحد بفضل الله، وقد تلقيت تأكيدات بأن هذا الرقم في طريقه للانخفاض خلال الفترة القادمة مع بدء طرح إنتاج عدد من المحافظات الأخرى.

وجدد الدكتور مصطفى مدبولي طمأنة المواطنين بشأن وفرة السلع واستقرار الأوضاع في هذا الصدد، مشيرًا إلى ما تم استعراضه خلال المؤتمر الصحفي الذي عُقد قبيل إجازة عيد الفطر المبارك، لافتًا إلى الارتفاعات الكبيرة التي شهدتها أسعار الطاقة والوقود عالميًا خلال الفترة الأخيرة.

وأوضح رئيس مجلس الوزراء أن الحكومة تتابع عن كثب تطورات الأسواق الدولية، مستعرضًا بيانات حديثة حول ارتفاع أسعار عدد من المنتجات، من بينها الزيت الخام، والبنزين، والسولار، والبوتاجاز، حيث أشار إلى أن الزيادات الأخيرة في الأسعار تم احتسابها على أساس سعر إغلاق برميل البترول عند مستوى 105 دولارات، في حين سجلت الأسعار العالمية بالأمس نحو 112 دولارًا للبرميل عند الإغلاق، مما يعني ارتفاعًا مباشرًا في تكلفة المنتجات.

وأضاف الدكتور مصطفى مدبولي أنه كان قد تحدث أيضًا خلال المؤتمر الصحفي قبل عيد الفطر عن أسعار الغاز، موضحًا أن تكلفة الفاتورة الشهرية كانت تُقدّر قبل الحرب بنحو 560 مليون دولار، قبل أن ترتفع إلى أكثر من 1.65 مليار دولار، نتيجة الزيادات الكبيرة في الأسعار العالمية، بالتوازي مع ارتفاع أسعار مختلف المنتجات البترولية الأخرى.

وتناول رئيس مجلس الوزراء تطورات أسعار السولار باعتباره أحد أهم المنتجات الأساسية في الاستهلاك، موضحًا أن سعر الطن قبل اندلاع الحرب كان يُقدّر بنحو 665 دولارًا، في حين ارتفع — وفقًا لحسابات سعر برميل البترول عند مستوى 105 دولارات — ليصل إلى نحو 1665 دولارًا للطن، بزيادة تُقدّر بـ 1000 دولار للطن الواحد.

وأشار الدكتور مصطفى مدبولي إلى أن حجم الاستهلاك اليومي من السولار في مصر يبلغ نحو 24 ألف طن، وهو ما يعني ارتفاع فاتورة الاستهلاك اليومية بنحو 24 مليون دولار إضافية، بما يعادل قرابة 750 مليون دولار إضافية شهريًا.

وانتقل رئيس مجلس الوزراء إلى استعراض مقارنة بين الزيادة السعرية الاستثنائية التي أقرتها الحكومة والتكلفة الفعلية العالمية للمنتجات البترولية، مؤكدًا أن الزيادة الاستثنائية المعلنة لا تتجاوز ثلث الارتفاعات التي شهدتها الأسعار عالميًا، وأن الدولة تتحمل الجزء الأكبر من هذه الزيادات لتخفيف الأعباء عن المواطنين.

وأكد رئيس الوزراء إدراك الحكومة التام للتأثير المباشر لزيادة أسعار السولار على مختلف السلع، لوجود علاقة طردية بين ارتفاع سعر السولار وزيادة معدلات التضخم، مشيرًا إلى أن الدولة تضع في اعتبارها أن أي زيادات مستقبلية محتملة في أسعار الطاقة قد تنعكس على أسعار السلع، وهو سيناريو تسعى الحكومة لتجنبه.

وفي ضوء ذلك، أعلن الدكتور مصطفى مدبولي عن طرح مسارين رئيسيين للتعامل مع هذه التحديات؛ أولهما تحريك الأسعار بشكل جزئي، والمسار الثاني والأهم هو العمل على ترشيد الاستهلاك وتقليل الفاقد.

واستعرض الدكتور مصطفى مدبولي تطورات فاتورة الطاقة، موضحًا أنها كانت تمثل 1.2 مليار دولار في شهر يناير الماضي قبل نشوب الحرب، ثم ارتفعت لتصل إلى 1.5 مليار دولار في فبراير، قبل أن تقفز في شهر مارس الجاري لتبلغ 2.5 مليار دولار، محذّرًا من أن استمرار الاتجاه التصاعدي للأسعار سيزيد من أعباء هذه الفاتورة الشهرية.

وتساءل رئيس مجلس الوزراء عن كيفية تدبير هذه الزيادة في ظل ثبات موارد العملة الصعبة أو تأثرها سلبيًا بتداعيات الحرب، قائلًا: علينا أن نفكر مليًا؛ فإذا ما ارتفعت فاتورة الطاقة من 1.2 مليار إلى 2.5 مليار دولار، أي بما يتجاوز الضعف، ومع ثبات مواردنا المعروفة من العملة الصعبة، فكيف لنا أن ندبر فارقًا يبلغ 1.3 مليار دولار مقارنة بشهر يناير الماضي إذا استمر ذات نمط الاستهلاك؟

واستطرد رئيس مجلس الوزراء مؤكدًا أن استمرار الحرب قد يضطر الدولة لتوفير هذه المبالغ على حساب احتياجات أساسية أخرى كالتي تتطلبها المصانع من مواد خام ومستلزمات إنتاج، مشددًا في الوقت ذاته على أن الأولوية القصوى تظل للحفاظ على معدلات الإنتاج والتشغيل لضمان وفرة المنتجات وتوازن الأسعار.

وقال: إننا لا نرغب في المساس بأي احتياطات أو إجراءات تتعلق بتدبير المستلزمات والمواد الخام والأدوية التي يحتاجها المواطن، وبالتالي فلا سبيل أمامنا سوى خفض هذه الفاتورة عبر ترشيد الاستهلاك، وهي مسؤولية مشتركة تقع على عاتق الحكومة والمواطن معًا لإدراك حجم التحدي.

وفيما يخص السيناريوهات المستقبلية، أشار الدكتور مصطفى مدبولي إلى أن الحكومة تضع في اعتبارها احتمال استمرار الحرب لبضعة أشهر، ولذلك تجري نقاشات مستفيضة لاتخاذ إجراءات تضمن تخفيض فاتورة الوقود والاستهلاك دون المساس بحركة الاقتصاد وقوته.

ولفت إلى القرارات المتخذة قبيل عيد الفطر بتبكير موعد غلق المحال التجارية والمطاعم والمقاهي والمراكز التجارية (المولات) لتكون في تمام التاسعة مساءً خلال أيام الأسبوع، والعاشرة مساءً يومي الخميس والجمعة.

وحول ما أثير من لغط بشأن هذه القرارات، أوضح رئيس مجلس الوزراء أن القواعد التنظيمية الأصلية كانت تنص على الغلق في العاشرة مساءً حتى شهر أبريل، وأن التعديل الجديد لم يتضمن سوى تبكير الموعد بمقدار ساعة واحدة فقط، مؤكدًا أن هذا الإجراء ضروري في ظل الوضع الحالي لخفض فاتورة الاستهلاك، مختتمًا توضيحه في هذا الشأن بقوله: أود أن أوضح بخصوص ما يثار حول جدوى هذه القرارات في توفير الكهرباء؛ فالأمر لا يقتصر على استهلاك الطاقة الكهربائية فحسب، بل يمتد ليشمل تقليل حركة المركبات التي يستخدمها المواطنون للذهاب لهذه الأماكن، مما يسهم بشكل مباشر في خفض فاتورة استهلاك الوقود للدولة.

وتابع قائلاً: ما هي المدة المتوقعة؟ إننا نتحدث عن شهر واحد، لافتًا إلى أن الحكومة تمتلك تقديرات محددة أعدها وزيرا الكهرباء والبترول حول حجم الوفر المتوقع من القرارات المتخذة، مشددًا على أن نجاح هذه الخطوات مرهون بتكاتف الجميع في التنفيذ.

وأكد رئيس مجلس الوزراء أن الحكومة تتبع سياسة التدرج في اتخاذ القرارات لضمان عدم تحميل المواطن أعباء إضافية أو تغيير نمط الحياة المعتاد قدر الإمكان، محذرًا في الوقت ذاته: أنه في حال استمرار هذه الأزمة لفترة أطول — لا قدر الله — سنضطر للجوء إلى مستوى آخر من القرارات الأكثر شدة من أجل تحقيق ترشيد أكبر لإنفاقنا، موضحًا أن هذا التدرج يهدف لمنح مساحة للاستمرار بالمنوال الحالي لأطول فترة ممكنة، على أمل توقف الحرب وعودة الأمور لطبيعتها.

وفي إطار الإجراءات المتخذة لترشيد الإنفاق الحكومي، استعرض الدكتور مصطفى مدبولي القرارات التي بدأ تفعيلها، ومنها تخفيض إنارة الشوارع واللوحات الإعلانية إلى الثلث، وإغلاق الحي الحكومي في تمام الساعة السادسة مساءً، مع صدور كتب دورية تنظم مواصفات الأجهزة الكهربائية والإضاءة لترشيد الاستهلاك، كاشفًا عن دراسة الحكومة لتطبيق نظام العمل عن بعد كإجراء إضافي.

الرابط المختصر
لمتابعتنا عبر تطبيق نبض اضغط هنا
Bloom and Nabd
آخر الأخبار