Bloom Gate -بوابة بلوم
Herms2024

لماذا تراجعت جاذبية الذهب والين رغم تصاعد التوترات العالمية؟

اعتاد المستثمرون خلال فترات الاضطرابات الاقتصادية والجيوسياسية على اللجوء إلى الملاذات الآمنة التقليدية، وفي مقدمتها الذهب، وسندات الخزانة الأمريكية، والين الياباني، إلا أن عام 2026 حمل مفاجأة غير متوقعة، بعدما جاءت تحركات هذه الأصول مخالفة لما اعتادت عليه الأسواق في أوقات الأزمات.

فعلى عكس الأنماط التاريخية، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية رغم تصاعد التوترات، وتراجع الين الياباني إلى أدنى مستوياته أمام الدولار منذ عقود، فيما فقد الذهب جزءًا من مكاسبه مقارنة بالذروة التي سجلها في يناير، في إشارة إلى تغير واضح في سلوك المستثمرين.

يرى محللون أن الأسواق لا تواجه أزمة تقليدية تدفع الأموال تلقائيًا نحو الملاذات الآمنة، بل تتعامل مع مزيج معقد من الضغوط التضخمية، وارتفاع العوائد الحقيقية، والمخاوف المرتبطة بالديون الحكومية، واتساع فجوة أسعار الفائدة بين الاقتصادات الكبرى، وهي عوامل قلصت جاذبية هذه الأصول.

في المقابل، واصل المستثمرون توجيه السيولة إلى أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بحثًا عن عوائد أعلى، ما غيّر خريطة توزيع الاستثمارات العالمية.

قال كبير الاقتصاديين لمنطقة آسيا لدى بنك «إتش إس بي سي»، فريدريك نيومان، إن شهية المستثمرين للمخاطرة لا تزال قوية، كما أن الأوضاع المالية العالمية توفر سيولة وفيرة تدعم الاستثمار في الأصول مرتفعة المخاطر.

أوضح أن الأسواق الأميركية وعددًا من الأسواق الآسيوية واصلت تسجيل مستويات قياسية، مدفوعة بالإقبال المتزايد على أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، وفي مقدمتها إنفيديا وإنتل، إلى جانب سامسونج للإلكترونيات، وإس كيه هاينكس، وشركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات.

من جانبه، أكد رئيس إدارة المحافظ متعددة الأصول عالميًا بشركة «دي دبليو إس» لإدارة الأصول، هينينج بوتستادا، أن المحرك الرئيسي لأسواق الأسهم لا يزال يتمثل في نمو أرباح الشركات، مشيرًا إلى أن التوقعات الإيجابية للأرباح تفسر استمرار قوة الأسواق رغم تصاعد المخاطر الجيوسياسية.

لماذا تراجعت جاذبية السندات؟

على خلاف ما يحدث عادة خلال فترات التوتر، لم تشهد سوق سندات الخزانة الأمريكية موجة شراء قوية، إذ يرى بوتستادا أن ارتفاع توقعات التضخم، إلى جانب المخاوف بشأن استدامة الدين الأميركي، كانا العاملين الأكثر تأثيرًا.

أوضح أن الحرب الإيرانية وما صاحبها من اضطرابات في إمدادات النفط رفعت توقعات التضخم، ما أدى إلى تراجع جاذبية السندات، لأن ارتفاع التضخم يقلل من القيمة الحقيقية للعوائد الثابتة، وهو ما يضغط على أسعار السندات ويرفع عوائدها.

كما زادت المخاوف بشأن الوضع المالي للولايات المتحدة من الضغوط على سوق السندات، في ظل استمرار العجز المالي عند مستويات مرتفعة تثير قلق المستثمرين.

الذهب تحت ضغط الدولار والعوائد

رغم احتفاظ الذهب بمكانته التاريخية كأحد أهم الملاذات الآمنة، فإن أداءه خلال العام الجاري أثار تساؤلات واسعة.

قال استراتيجي الاستثمار في شركة «جلوبال إكس» لإدارة الصناديق، بيلي ليونج، إن الذهب لم يتصرف مؤخرًا كملاذ آمن بالشكل التقليدي، موضحًا أن قوة الدولار الأمريكي وارتفاع العوائد الحقيقية كانا العاملين الأكثر تأثيرًا في تحركات المعدن النفيس، حتى مع تصاعد التوترات الجيوسياسية.

بدوره، أشار بوتستادا إلى أن سلوك الذهب يبدو غير معتاد، لكنه أرجع ذلك إلى نشاط المستثمرين الأفراد والمضاربين الذين يستخدمون الرافعة المالية، مؤكدًا في الوقت نفسه أن الذهب لا يزال يحتفظ بدوره كأصل دفاعي على المدى الطويل.

الين الياباني يفقد مكانته

أما الين الياباني، الذي طالما اعتُبر من أبرز عملات الملاذ الآمن، فقد أثار أداؤه خلال الفترة الأخيرة شكوكًا متزايدة بشأن قدرته على الاحتفاظ بهذا الدور، في ظل استمرار ضعف العملة اليابانية واتساع الفجوة في أسعار الفائدة بين اليابان والولايات المتحدة، وهو ما حدّ من جاذبيته لدى المستثمرين الباحثين عن الأمان.

الرابط المختصر
لمتابعتنا عبر تطبيق نبض اضغط هنا
Bloom and Nabd
آخر الأخبار