
لماذا النساء أقل حظًا في وظائف الذكاء الاصطناعي؟
يوفر الذكاء الاصطناعي بعضًا من أسرع الوظائف نموًا وأعلاها أجرًا على مستوى العالم، إلا أن النساء لا يزلن أقل تمثيلًا في شركات القطاع، بدءًا من المناصب التنفيذية العليا وصولًا إلى الوظائف المتخصصة، وفقًا لتقرير صادر عن «لينكد إن».
لماذا تتراجع مشاركة النساء؟
أظهر تحليل أجرته «لينكد إن» لنحو 15 ألف شركة في 27 دولة، أن النساء ذوات الخلفيات في الذكاء الاصطناعي شغلن 13% فقط من المناصب التنفيذية في القطاع، مقارنة بنحو 19% في القطاعات غير المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وفق الشرق بلومبرج.
لم يقتصر الفارق على المناصب القيادية، إذ شكلت النساء 27% من العاملين في وظائف الذكاء الاصطناعي بالشركات المتخصصة فيه، مقابل 31% من العاملين في هذه الوظائف داخل الشركات غير المتخصصة في الذكاء الاصطناعي.
فجوة قد تؤثر على الفرص الاقتصادية
تثير هذه الأرقام تساؤلات حول أسباب انخفاض تمثيل النساء في قطاع يشهد توسعًا سريعًا ويخلق فرصًا وظيفية جديدة، خاصة مع تزايد أهمية المهارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات.
من جانبها قالت رئيسة شراكات السياسات العامة العالمية في «لينكد إن» سارة شتاينبرج، إن استمرار انخفاض حصة النساء من وظائف الذكاء الاصطناعي بصورة غير متناسبة قد يحرمهن من فرص الحراك الاقتصادي على المدى الطويل، فضلًا عن تقليص حضورهن في دوائر صنع القرار.
أضافت أن اقتصاد الذكاء الاصطناعي يواجه خطر التشكّل دون الاستفادة الكاملة من رؤى ومواهب نصف القوى العاملة، ما يجعل زيادة مشاركة النساء في هذا القطاع تحديًا يتجاوز مسألة التوظيف إلى تأثيره على مستقبل الاقتصاد وصناعة القرار.
هل يفاقم الذكاء الاصطناعي أوجه عدم المساواة؟
مع تغلغل الذكاء الاصطناعي في مجالات متعددة، بدءًا من التوظيف والإقراض وصولًا إلى الرعاية الصحية وإنفاذ القانون، تتزايد المخاوف من أن يؤدي نقص التنوع داخل القطاع إلى ترسيخ أوجه عدم المساواة القائمة وتوسيع نطاق تأثيرها.
كما تستطيع أنظمة الذكاء الاصطناعي استيعاب التحيزات الموجودة في البيانات المستخدمة لتدريبها وإعادة إنتاجها بطرق قد تؤثر في فرص الحصول على الوظائف والقروض والخدمات، بل وتمتد إلى كيفية التعامل مع الأفراد داخل منظومة العدالة الجنائية.
فعلى سبيل المثال، قد يؤدي استخدام أدوات متحيزة لتحويل النصوص إلى صور عند إعداد رسوم تقريبية للمشتبه بهم إلى نتائج خاطئة، بما يثير مخاوف بشأن تأثير التحيز الخوارزمي على القرارات التي تمس حياة الأفراد.
فرص بأجور مرتفعة
في الولايات المتحدة، الرائدة عالميًا في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، تضاعفت إعلانات وظائف الذكاء الاصطناعي خلال السنوات الماضية، بينما يتجاوز الأجر المعتاد لهذه الوظائف ضعف أجور الوظائف غير المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وفقًا لتقرير صادر عن معهد أبحاث الرسم البياني الاقتصادي التابع لـ«لينكد إن».
كما تبرز بين النساء اللاتي يشغلن مناصب بارزة في مجال الذكاء الاصطناعي دانييلا أمودي، المؤسسة المشاركة لشركة «أنثروبيك» (Anthropic)، وفاي فاي لي، رائدة الذكاء الاصطناعي والمؤسسة المشاركة لشركة «وورلد لابز» (World Labs).
وتعكس هذه المؤشرات أهمية سد فجوة التمثيل بين الجنسين في قطاع الذكاء الاصطناعي، ليس فقط لضمان استفادة النساء من الوظائف الأعلى نموًا والأجر، وإنما أيضًا لضمان تطوير تقنيات أكثر تنوعًا وقدرة على الحد من التحيزات التي قد تؤثر في مختلف جوانب الاقتصاد والمجتمع.







