Bloom Gate -بوابة بلوم
Herms2024

دعم الوقود تحت الضغط.. هل ترفع مصر الأسعار مرة أخرى؟

تواجه الحكومة المصرية ضغوطاً متزايدة لاحتواء فاتورة دعم الوقود، مع ارتفاع أسعار الطاقة العالمية وزيادة تكلفة الاستيراد، ما يفتح الباب أمام احتمال تعديل أسعار البنزين والسولار مجدداً خلال الفترة المقبلة.

قالت علياء المبيّض، كبيرة اقتصاديي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى بنك الاستثمار «جيفريز»، إن استمرار إصلاح دعم الطاقة ضروري لتفادي تجاوز مخصصات الموازنة، مشيرةً إلى أن احتياطيات الطوارئ تمنح الحكومة مساحة لاستيعاب جزء من ارتفاع التكلفة بدلاً من تمريره بالكامل وفوراً إلى المستهلكين.

قالت المبيّض في مقابلة مع «الشرق بلومبرج» إن مصر قد تحتاج إلى زيادة أسعار الوقود مجدداً لاحتواء فاتورة الدعم في ظل ارتفاع الأسعار العالمية، مؤكدةً أن التزام مصر بخفض الدين العام يجعل استمرار إصلاح دعم الطاقة ضرورياً.

أضافت: «لا يمكن التراجع عن تحرير أسعار الوقود».

تكتسب مساعي مصر لاحتواء تكلفة استيراد الطاقة أهمية إضافية مع رغبة الحكومة في عدم اللجوء إلى صندوق النقد الدولي للحصول على تمويل جديد بعد انتهاء الاتفاق الحالي بنهاية العام، بحسب المبيّض.

تُظهر وثائق المراجعة السابعة لبرنامج مصر مع صندوق النقد الدولي أن موازنة السنة المالية 2026-2027، التي بدأت في 1 يوليو، بُنيت على افتراض سعر للنفط يبلغ نحو 75 دولاراً للبرميل.

تضمنت الموازنة أيضاً احتياطيات للطوارئ تعادل نحو 1.1% من الناتج المحلي الإجمالي، بما يتيح للحكومة إعادة ترتيب الإنفاق لاستيعاب ارتفاع أسعار النفط أو انخفاض حصيلة بيع الأصول، مع الحفاظ على المستهدفات المالية.

يمنح هذا الهامش الحكومة مرونة لاستيعاب جزء من ارتفاع التكلفة، بما يقلل الحاجة إلى تمرير الزيادة كاملة وفوراً إلى المستهلكين.

معضلة دعم الطاقة في مصر

تتمثل المعضلة أمام الحكومة في أن تثبيت أسعار الوقود محلياً بالتزامن مع ارتفاع تكلفة توفيره يوسع الفجوة بين تكلفة الوقود وسعر بيعه، ما يزيد الأعباء التي تتحملها الدولة.

في المقابل، يؤدي رفع الأسعار إلى تقليص هذه الفجوة، لكنه يزيد أعباء المستهلكين وتكاليف النقل والإنتاج، وهو ما قد يضيف ضغوطاً جديدة على التضخم.

كانت الحكومة قد رفعت أسعار البنزين والسولار في مارس مع اندلاع حرب إيران، كما أبدت استعدادها، ضمن التزاماتها الواردة في تقرير صندوق النقد الدولي، لاستخدام آلية التسعير التلقائي للعودة إلى تغطية التكلفة ومنع تجاوز مخصصات الدعم.

أبدت الحكومة كذلك استعدادها لتقديم موعد تعديلات أسعار الطاقة إذا ارتفعت الأسعار العالمية مجدداً، إلى جانب تعزيز الحماية الاجتماعية للفئات الأكثر احتياجاً.

احتياجات مصر التمويلية

تأتي هذه الالتزامات في ظل استمرار ارتفاع احتياجات مصر التمويلية الخارجية، التي وصفتها المبيّض بأنها «لا تزال كبيرة».

أشارت إلى تقدير البنك المركزي المصري لعجز الحساب الجاري بنحو 19 مليار دولار خلال السنة المالية 2026-2027، مضيفةً أن الرقم قد يصل إلى نحو 25 مليار دولار مع إضافة استحقاقات سداد الديون الخارجية.

يعكس عجز الحساب الجاري الفجوة المتبقية بعد احتساب إيرادات مثل السياحة وتحويلات العاملين وقناة السويس، ما يجعل مصر بحاجة إلى تدفقات استثمارية وتمويلية لتغطية هذه الفجوة.

تربط المبيّض بين هذه الاحتياجات التمويلية وضرورة الحفاظ على أسعار فائدة حقيقية موجبة، أي أعلى من التضخم، لدعم جاذبية أدوات الدين المصرية للمستثمرين الأجانب.

قالت إن المستثمرين الدوليين يراقبون تطورات «العجوزات الخارجية والاحتياجات التمويلية لمصر»، خصوصاً إذا كانت الحكومة جادة في إنهاء تعاونها التمويلي مع صندوق النقد الدولي.

لماذا أبقى البنك المركزي على الفائدة دون تغيير؟

كانت هذه التوازنات حاضرة في قرار البنك المركزي المصري يوم الخميس، عندما أبقت لجنة السياسة النقدية سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 19%، تماشياً مع التوقعات، رغم خفض توقعاتها للتضخم خلال الربع الثالث بعد بيانات جاءت أفضل من تقديراتها السابقة.

حذّر البنك المركزي من أن المخاطر لا تزال تميل نحو ارتفاع التضخم، بفعل تجدد التصعيد العسكري المرتبط بحرب إيران، إلى جانب احتمال تجاوز تأثير إجراءات ضبط المالية العامة لتقديراته، وهي إجراءات تشمل عادة خفض فاتورة الدعم.

أشار البنك كذلك إلى مخاطر ارتفاع أسعار الغذاء العالمية، خصوصاً إذا استمر ارتفاع أسعار الطاقة لفترة ممتدة.

يتوقع عدد من الاقتصاديين استمرار البنك المركزي في تثبيت أسعار الفائدة حتى نهاية العام الحالي على الأقل، في ظل ارتفاع معدلات السندات لدى عدد من الاقتصادات الناشئة والمتقدمة.

الرابط المختصر
لمتابعتنا عبر تطبيق نبض اضغط هنا
Bloom and Nabd
آخر الأخبار