
أنهت وزارة التجارة الأميركية تحقيقاتها بشأن واردات حديد التسليح من مصر، بإقرار الرسوم النهائية في قضيتي مكافحة الإغراق والرسوم التعويضية، مع تثبيت الرسوم المؤقتة على المنتجين المصريين، في خطوة تمهد لتحويلها إلى إجراءات دائمة حال موافقة لجنة التجارة الدولية الأميركية (ITC) على نتائج التحقيقات.
ووفق منصة العربية، صدر القرار النهائي في 28 يوليو الماضي، بعد أشهر من التحقيقات التي أجرتها وزارة التجارة الأميركية بشأن واردات حديد التسليح المصرية، وشمل تثبيت رسوم مكافحة الإغراق بنسب تتراوح بين 34.2% و52.73%، إلى جانب فرض رسوم تعويضية نهائية بنسبة 23.27% في قضية الدعم الحكومي.
من جانبه قال مدير غرفة الصناعات المعدنية باتحاد الصناعات المصرية محمد حنفي، إن قرار وزارة التجارة الأميركية جاء بعد تحقيقات ومفاوضات استمرت لفترة طويلة، بمشاركة وفود رسمية ومحامين، وكان الجانب المصري يأمل في خفض الرسوم خلال فترة التحقيق، إلا أن القرار النهائي أبقى عليها عند مستويات مرتفعة.
أوضح أن الرسوم العامة التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على واردات الصلب رفعت بالفعل تكلفة دخول المنتجات المصرية إلى السوق الأميركية، قبل أن تضيف تحقيقات الإغراق والدعم أعباء جديدة على المصدرين.
أضاف أن مصر كانت تواجه في البداية رسوماً أقل من بعض الدول، وهو ما دفع بعض المنتجين الأجانب إلى دراسة التصدير عبر مصر للاستفادة من انخفاض الرسوم، قبل أن تتوسع التحقيقات لتشمل مزاعم تتعلق بالدعم الحكومي.أشار إلى أن الجانب الأميركي استند في قراره إلى ما اعتبره برامج دعم، من بينها أسعار الغاز الطبيعي والكهرباء، وبرامج التمويل الحكومية، وبعض الحوافز والإعفاءات.
تأتي هذه التطورات في وقت شهدت فيه صادرات حديد التسليح المصرية إلى السوق الأميركية نمواً ملحوظاً، إذ ارتفعت من الصفر في عام 2022 إلى نحو 243.1 ألف طن بقيمة 145.2 مليون دولار خلال 2023، قبل أن تتراجع إلى 205.8 ألف طن بقيمة 114.8 مليون دولار في 2024، وفق بيانات التجارة الأميركية.
من ناحيته قال الرئيس التنفيذي لتطوير الأعمال والتسويق والاستدامة والتصدير بشركة المراكبي للصلب رامي صالح، إن القرار الأميركي يرفع إجمالي الأعباء الجمركية على بعض مصدري حديد التسليح المصري إلى أكثر من 125%، بعد إضافة الرسوم التعويضية إلى رسوم مكافحة الإغراق، بجانب الرسوم العامة البالغة 50% على واردات الصلب.
أضاف أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي كانا من أهم أسواق صادرات حديد التسليح المصرية، إلا أن السوق الأوروبية لا تزال تسمح بالنفاذ عبر حصة معفاة من الرسوم تبلغ نحو 67 ألف طن كل ثلاثة أشهر، قبل تطبيق رسوم بنسبة 50% على الكميات التي تتجاوز تلك الحصة اعتباراً من يوليو الماضي، مقابل 25% سابقاً.
أشار إلى أن الشركات المصرية ستتجه إلى البحث عن أسواق تصديرية بديلة، تشمل دول تجمع “الميركسور”، إلى جانب أسواق في البلقان وعدد من الدول العربية.
كانت قد فرقت وزارة التجارة الأميركية بين تحقيقين انتهيا في التوقيت نفسه، يتعلق الأول بمكافحة الإغراق لتحديد ما إذا كانت الشركات المصرية باعت منتجاتها داخل السوق الأميركية بأسعار تقل عن القيمة العادلة، بينما يتعلق الثاني بالرسوم التعويضية لبحث استفادة الشركات من برامج دعم حكومية تمنحها ميزة تنافسية غير عادلة.
كما أبقت الوزارة في قرارها النهائي على هامش إغراق يبلغ 34.20% على شركات مجموعة “حديد عز”، التي تضم شركة العز الدخيلة للصلب – الإسكندرية، وعز ستيل، وعز للدرفلة، والعز للصلب المسطح، كما طبقت النسبة نفسها على غالبية المنتجين والمصدرين المصريين الآخرين.
وفي المقابل، فرضت هامش إغراق أعلى بلغ 52.73% على شركتي “المراكبي للصلب” و”السويس للصلب”.
وفي تحقيق الدعم، خفضت وزارة التجارة الأميركية الرسوم التعويضية النهائية إلى 23.27% مقارنة مع 29.51% في القرار المبدئي الصادر مطلع العام الجاري، بعد انتهائها إلى استفادة بعض منتجي حديد التسليح في مصر من برامج دعم حكومية.
وشمل القرار شركات مجموعة “حديد عز”، إلى جانب شركة كونترا ستيل ومجموعة العز القابضة للصناعة والاستثمار، مع تطبيق النسبة نفسها على جميع المنتجين والمصدرين المصريين الآخرين.
ويعني ذلك تثبيت نوعين من الرسوم على واردات حديد التسليح المصرية، الأول مرتبط بممارسات التسعير، والثاني بما تعتبره السلطات الأميركية دعماً حكومياً حصلت عليه الشركات المنتجة.
ورغم انتهاء وزارة التجارة الأميركية من التحقيقين، فإن القضية لم تُحسم بشكل نهائي، إذ تواصل لجنة التجارة الدولية الأميركية (ITC) تحقيقاً موازياً لتحديد ما إذا كانت الواردات المصرية تسببت أو هددت بإلحاق ضرر بصناعة حديد التسليح في الولايات المتحدة.
وسيحدد قرار اللجنة ما إذا كانت هذه الرسوم ستتحول إلى إجراءات نهائية دائمة على الواردات المصرية، أو سيتم إنهاء الإجراءات حال عدم ثبوت وقوع ضرر.
ولم تقتصر القرارات على مصر، إذ ثبتت وزارة التجارة الأميركية هامش إغراق نهائياً بنسبة 53.27% على واردات حديد التسليح من بلغاريا.
كما فرضت هوامش إغراق على واردات مجموعة “هوا فات دونغ كوات للحديد والصلب” الفيتنامية تراوحت بين 123.49% و128.54%، بينما تراوحت الرسوم على باقي المنتجين في فيتنام بين 131.53% و136.57%، إلى جانب فرض رسوم تعويضية نهائية بنسبة 6.8%.







