Bloom Gate -بوابة بلوم

تكلفة الصراع.. تباطؤ النمو والتضخم ينذران بخطر كبير على الاقتصاد العالمي

كتب: محمد عوض

في 24 فبراير الماضي، بدأت حرب روسيا وأوكرانيا، واستولت على عدة مناطق من البلاد، بما في ذلك تشيرنوبيل، حيث وقعت أسوأ كارثة نووية في التاريخ في عام 1986، إضافة إلى محطة الطاقة النووية زابوريزهزهيا، حيث تم تجنب وقوع حادث نووي رهيب، وفق ما ذكرت صحيفة ذا مانيلا تايمز.

ودخلت أوكرانيا منذ فبراير في حالة مقاومة بدعمٍ مع دول الناتو ودول أخرى فرضوا عقوبات على روسيا وبيلاروس من أجل شل الاقتصاد الروسي.

ولا تزال الحرب مستمرة، ولا تزال روسيا تمطر القنابل وترسل قواتها إلى المدن الأوكرانية، ولا يزال الأوكرانيون يفرون ويقاتلون، بينما هدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الدول التي سارعت إلى مساعدة أوكرانيا بحرب أوسع وحتى هدد بحرب نووية.

تكاليف الصراع

وتتزايد حسابات وتكاليف الصراع في هذه المرحلة، حيث يدور التساؤل حول من سيتحمل معظم تكاليف هذا الصراع، الذي شهد سلسلة من الوفيات والمعاناة الإنسانية والاضطراب والدمار الاقتصادي الواسع النطاق لبلد يبلغ عدد سكانه 44 مليون نسمة.

تتقاسم جميع الدول في العالم التكاليف المروعة للحرب لأن النظام العالمي مهدد واهتز بسبب الحرب، لذا وبحسب الصحيفة، من المناسب أن يتحمل بوتين وروسيا، اللذان بدأوا الحرب، جزءًا كبيرًا جدًا من التكاليف، ومن المناسي ألا يهرب فلاديمير بوتين سالماً، وإن تواجه الحكومة الروسية مستقبلاً غير مؤكد كدولة منبوذة طالما ظل بوتين مسؤولاً في الكرملين.

نظرة مستقبلية أشد اضطرابا

وذكرت الصحيفة إن الأوضاع المالية العالمية، التي يُنظر إليها على أنها مرتبطة بقوة بالنمو المستقبلي، هي الأشد اضطرابًا منذ عامين، مدفوعة بارتفاع أسعار الطاقة وتراجع الأسهم وتداعيات الصراع بين أوكرانيا وروسيا.

وأضافت الصحيفة، إن تضييق حركة الأسواق، تطور غير مرحب به في اقتصاد عالمي مهدد بالفعل بسبب تداعيات أسعار النفط التي وصلت 120 دولارًا للبرميل، علاوة على نكسات أخرى في سلاسل التوريد الناجمة عن العقوبات المفروضة على روسيا.

ارتفاع التضخم

وعلق رينيه ألبريشت، المحلل الاستراتيجي في بنك دي زد :إذا كانت هذه العوامل تدفع التضخم إلى الارتفاع بشكل مطرد، وإذا تحركت البنوك المركزية للحد منه، فسنرى مزيدًا من التشديد في الأوضاع المالية”.

وأضاف: الاقتصاد سيتباطأ أكثر وسيرتفع التضخم أكثر، وبعد ذلك سنرى سيناريو حدوث التضخم المصحوب بالركود، في إشارة إلى مزيج من التضخم المتزايد وتباطؤ النمو الاقتصادي.

وذكرت وكالة رويترز، إن مؤشر الأحوال المالية العالمية لبنك جولدمان ساكس أصبح عند 100.2 نقطة، منخفضًا60 نقطة أساس بأقل مما كان عليه الامر قبل الغزو الروسي لأوكرانيا ومستوى شوهد آخر مرة في مارس 2020 ، عندما ظهر الوباء لأول مرة.

قاد هذا الارتفاع مؤشر أسعار الفائدة الروسي، الذي ارتفع إلى 114.8 من حوالي 98 في بداية فبراير إلى أدنى مستوى منذ أزمة 2008 ، مدفوعًا بمضاعفة أسعار الفائدة وانهيار السوق.

قفزة بأسعار النفط

أدت الخطوة الروسية إلى دفع مؤشر أسعار النفط للأسواق الناشئة إلى أضيق الحدود منذ عام 2016.

وهذا أثر على منطقة اليورو التي تعتمد بشكل كبير على الطاقة الروسية، وهو ما أوصلها لتكون في أدنى مستوياتها منذ نوفمبر 2020.

قال فيراج باتيل، محلل الاقتصاد الكلي في فاندا ريسيرش، إن الظروف المالية ستكتسب أهمية أكبر بالنسبة للبنك المركزي الأوروبي، الذي يجتمع يوم الخميس المقبل.

وأضاف باتيل، أنه إذا استمرت عمليات إلغاء شراء السندات متبوعة برفع أسعار الفائدة كما كان متوقعًا قبل الغزو، فقد تصل الظروف المالية إلى المستويات التي شوهدت في ذروة وباء كوفيد-19، أو حتى أزمة الديون السيادية للاتحاد قبل عقد من الزمن.

لكن المؤشرات التي يستخدمها بنك جولدمان ساكس في مؤشراته تشير إلى حالة مقلقة للاقتصاد تعزز من قيمة الدولار الأميركي ، الذي يقترب من أعلى مستوياته في عامين، مع حدوث نقيض بتراجع قسمة الأسهم العالمية بنسبة 11٪.

وعلى أساس معدل التضخم ، تراجعت تكاليف الاقتراض بشكل حاد، لتصل إلى مستوى قياسي منخفض بلغ -2.5٪ في ألمانيا.

الرابط المختصر