
تقدم رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل بمجلس النواب، النائب محمد فؤاد، بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء بشأن تقييم كفاية وفعالية تطبيق قانون تنظيم نشاط التمويل الاستهلاكي رقم 18 لسنة 2020. ويستهدف الطلب قياس المخاطر الاقتصادية والاجتماعية المترتبة على النمو المتسارع في أنشطة التمويل الاستهلاكي والتمويل الرقمي غير المصرفي.
وأكد النائب محمد فؤاد أن طلب الإحاطة لا يستهدف الاستقطاب أو التشكيك في دور قطاع التمويل غير المصرفي، وإنما يرمي إلى فتح نقاش مؤسسي متزن تحت مظلة البرلمان، يرتكز على البيانات الدقيقة والرقابة الفنية، بما يضمن استقرار السوق واستمرار القطاع في دعم الشمول المالي والنشاط الاقتصادي بشكل آمن.
وقد استند طلب الإحاطة إلى ثلاث ركائز أساسية تدفع نحو ضرورة مراجعة هذا الملف تشريعيًا ورقابيًا:
أولاً: تباين معدلات التعثر وغياب المنهجية الموحدة
أشار طلب الإحاطة إلى وجود تفاوت ملحوظ في مؤشرات التعثر المعلنة داخل السوق؛ فبينما تسجل إحدى أكبر الشركات المستحوذة على 26.5% من السوق معدل تعثر يقدر بنحو 1.24%، تظهر بيانات الهيئة العامة للرقابة المالية أن متوسط التعثر العام بالقطاع يصل إلى 3%. ويعني هذا التباين إحصائيًا أن الشركات الأصغر والأقل خضوعًا للمتابعة الدقيقة قد تواجه معدلات تعثر تتجاوز الـ 5%.
وأضاف النائب محمد فؤاد أن المشهد يزداد تعقيدًا بالنظر إلى تقرير الاستقرار المالي الصادر عن البنك المركزي المصري، والذي رصد ارتفاعًا في نسبة القروض غير المنتظمة بشركات التمويل الاستهلاكي من 5.8% في عام 2023 إلى 6.6% في عام 2024. وهو ما يتطلب توضيحًا فنيًا رسميًا حول المنهجية المتبعة في احتساب هذه النسب، وتعريف التعثر، وما إذا كانت الأرقام تعبر عن المحافظ الإجمالية أم الصافية بعد الشطب والمخصصات، وذلك للوصول إلى قراءة دقيقة للمخاطر الفعلية في سوق ينمو بسرعة فائقة.
ثانياً: تحذيرات معهد التخطيط القومي وتراجع الادخار
استند النائب محمد فؤاد في طلبه إلى توصيات موجز السياسات الصادر عن معهد التخطيط القومي تحت عنوان “فجوة الادخار في مصر: التحديات الحالية وآفاق التحسين”. وحذر التقرير من تراجع معدل الادخار المحلي إلى مستويات متدنية تاريخيًا بلغت 1.2% فقط من الناتج المحلي الإجمالي، مع اتساع فجوة الادخار والاستثمار إلى 11.7%.
وأوصى معهد التخطيط القومي بشكل مباشر بضرورة فرض ضوابط أكثر صرامة على الإقراض الاستهلاكي، ووضع حد أقصى لنسبة الأقساط إلى دخل الأفراد، وتشديد الرقابة على الحملات الإعلانية للتقسيط والتمويل الرقمي، محذرًا من التوسع غير المدروس في التمويل مرتفع التكلفة للأسر ذات الدخل المنخفض، باعتبار القضية تمس الاستقرار المالي والاجتماعي للمواطنين وليست مجرد نشاط ائتماني عابر.
ثالثاً: الأبعاد الاجتماعية وضغوط القوة الشرائية
أوضح النائب محمد فؤاد أن الشارع والوسط الاقتصادي شهدا خلال الأشهر الماضية نقاشات واسعة ومخاوف متزايدة بين الخبراء والمصرفيين حول تداعيات التوسع غير المنضبط في الاقتراض الاستهلاكي. وتأتي هذه التحذيرات في ظل الضغوط المعيشية وتراجع القوة الشرائية، مما يدفع قطاعات من المستهلكين للاعتماد على الاستدانة لتغطية الاحتياجات الأساسية، وهو ما يضاعف من الأعباء الاجتماعية ويستدعي تدخلاً تنظيميًا عاجلاً.






