
قد يضيف اندماج محتمل بين شركتي «تسلا» و«سبيس إكس» أكثر من 110 مليارات دولار إلى ثروة إيلون ماسك، عبر تسريع استحقاق أسهم في «تسلا» بقيمة ضخمة، إلى جانب إمكانية حصوله على مليارات الدولارات الإضافية من حزمة تعويضاته.
أعلن ماسك، خلال مكالمة إعلان النتائج المالية لشركة «سبيس إكس» الثلاثاء، أن الشركتين شكلتا لجنتين خاصتين لدراسة إمكانية الاندماج، مشيراً إلى فرص التعاون بينهما في ظل التطورات المتسارعة بمجال الذكاء الاصطناعي، حسب بلومبرج.
قفزت ثروة ماسك بأكثر من 60 مليار دولار الأربعاء، بعدما ارتفعت أسهم الشركتين على خلفية أنباء مناقشات الاندماج، بالتزامن مع إعلان «سبيس إكس» نتائج فصلية قوية.
مكاسب محتملة من حزمة تعويضات «تسلا»
قد تتيح الصفقة لماسك الحصول على مليارات الدولارات الإضافية من حزمة تعويضاته لعام 2025، دون الحاجة إلى تحقيق بعض الأهداف التشغيلية المرتبطة بها، وفقاً لتقرير «بلومبرغ».
حصل ماسك العام الماضي على حزمة تعويضات من «تسلا» قد تصل قيمتها إلى نحو تريليون دولار على مدى 10 سنوات، حال استيفاء جميع شروطها، والتي تشمل تسليم مليون روبوت من طراز «أوبتيموس»، وتشغيل مليون سيارة أجرة ذاتية القيادة تجارياً، وتسليم 20 مليون سيارة.
ترتبط الحزمة بمستهدفات للقيمة السوقية تتراوح بين تريليوني دولار و8.5 تريليون دولار، إلى جانب الأهداف التشغيلية، ولم تحقق الشركة حتى الآن أياً من هذه المستهدفات.
قد يؤدي الاندماج إلى تفعيل بنود تغيير السيطرة الواردة في حزمة التعويضات، إذا انخفضت حصة المساهمين الحاليين في «تسلا» إلى أقل من 50% من حقوق التصويت في الشركة الناتجة عن الاندماج أو الشركة الأم لها.
في هذه الحالة، قد تُحتسب مستحقات ماسك وفقاً للقيمة السوقية لـ«تسلا» عند تنفيذ الصفقة، بدلاً من ربطها بتحقيق الأهداف التشغيلية. فإذا بلغت قيمة الشركة تريليوني دولار، وهو أول مستهدف للقيمة السوقية في الحزمة، فقد يحصل ماسك على أسهم تزيد قيمتها الصافية على 6 مليارات دولار.
تبلغ القيمة السوقية لـ«تسلا» حالياً نحو 1.5 تريليون دولار، فيما تتجاوز القيمة الحالية لـ«سبيس إكس» قيمة «تسلا» بنحو الثلث، ما يجعل هيكل الصفقة عاملاً حاسماً في تحديد أثرها على تعويضات ماسك.
110 مليارات دولار من الأسهم المؤجلة
قد تأتي المكاسب الأكبر من تسريع استحقاق أسهم حصل عليها ماسك بموجب حزمة تعويضات «تسلا» لعام 2018، والتي تضمنت نحو 304 ملايين خيار لشراء أسهم، بعد تحقيق جميع مستهدفات القيمة السوقية والأداء التشغيلي المرتبطة بها.
تفاوض ماسك ومجلس إدارة الشركة في وقت سابق من العام الجاري على ترتيبات لتنفيذ الحزمة، سمحت له بتسوية الخيارات عبر الأسهم، بما يقلل حاجته إلى توفير السيولة لتغطية الضرائب وتكاليف ممارسة الخيارات.
بموجب هذه الترتيبات، حصل ماسك على نحو 286 مليون سهم، لكن استحقاقها مؤجل حتى يناير 2028، في إطار حوافز تهدف إلى ضمان استمراره في الشركة.
قد يؤدي حدوث تغيير في السيطرة على «تسلا» إلى استحقاق هذه الأسهم فوراً، مع وجود استثناءات قد تسمح أيضاً بتجاوز بعض القيود المفروضة على بيعها قبل انقضاء فترة الاحتفاظ المحددة بخمس سنوات.
تزيد القيمة الحالية لهذه الأسهم على 110 مليارات دولار، لكنها لا تدخل ضمن حساب صافي ثروة ماسك في مؤشر «بلومبرغ للمليارديرات»، لأنها لم تصبح مستحقة بعد.
مصير تعويضات «سبيس إكس»
يحصل ماسك أيضاً على حزمتين للتعويضات من «سبيس إكس»، ترتبط إحداهما باستحقاق ما يصل إلى 1.3 مليار سهم مقيد، وفقاً لمستهدفات للقيمة السوقية وأهداف تشغيلية تشمل إقامة مستعمرة بشرية على المريخ وتطوير القدرات الحاسوبية لمراكز البيانات الفضائية.
يملك مجلس إدارة «سبيس إكس» صلاحية تعديل مستهدفات القيمة السوقية لمراعاة عمليات الاندماج والاستحواذ، وهو ما فعله عقب استحواذ الشركة على شركة الذكاء الاصطناعي الناشئة «إكس إيه آي» المملوكة لماسك.
قد يواجه مجلس إدارة الشركة المندمجة ضغوطاً لإقرار حزمة تعويضات جديدة لماسك، خصوصاً إذا خسر جزءاً كبيراً من مستحقاته المرتبطة بـ«تسلا»، في ظل غياب أهداف صريحة مرتبطة بخطوط الأعمال التقليدية للشركة ضمن الحوافز الحالية.
يرى جيسون شلويتزر، الأستاذ المشارك للمحاسبة في كلية ماكدونو للأعمال بجامعة جورجتاون، أن هيكل الصفقة سيحدد مدى تفعيل بنود تغيير السيطرة، مشيراً إلى ضرورة أن يدرس المساهمون كيفية تعامل اللجان المعنية مع حوافز ماسك وتقييم الشركة الناتجة عن الاندماج.








