
وقعت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات مذكرة تفاهم مع المجلس القومي للطفولة والأمومة للتعاون في حماية الأطفال على الإنترنت.
وقع مذكرة التفاهم الدكتورة هدى دحروج مستشار وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات للتنمية المجتمعية الرقمية، ومدير مشروع التحول الرقمي من أجل التنمية المستدامة في مصر، والدكتور وائل عبد الرازق الأمين العام للمجلس القومي للطفولة والأمومة.
شهد التوقيع حضور المهندس رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والدكتورة سحر السنباطي رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة.
كما شهد المهندس رأفت هندي إطلاق منصة “واعي.نت” الإلكترونية لمبادرة المواطنة الرقمية والحماية على الإنترنت، وذلك تزامنُا مع اليوم العالمي للإنترنت الآمن خلال شهر فبراير الجارى.
يأتي ذلك بهدف دعم جهود الدولة في بناء مجتمع رقمي آمن وتمكين مختلف فئات المجتمع، لا سيما الأطفال والنشء، من الاستخدام الآمن والمسؤول للتكنولوجيا وتحصينهم ضد المخاطر والتهديدات الرقمية على شبكة المعلومات الدولية الانترنت.
وتعد “واعي.نت” من أوائل المنصات العربية المتكاملة المتخصصة في مجال المواطنة الرقمية والحماية على الإنترنت، حيث تمثل مساحة معرفية وتفاعلية تقدم محتوى عربي متخصص للفئات المستهدفة، بما يشمل الأطفال والمراهقين والشباب وأولياء الأمور والمعلمين وكبار السن، مصنفًا حسب الفئات العمرية.
وتعمل المنصة على تعزيز الوعي الرقمي، وبناء الهوية الرقمية، وتنمية مهارات التفكير الناقد وإدارة المخاطر الرقمية وحماية البيانات الشخصية، وتزويد الأسر والمعلمين بالأدوات والمعارف اللازمة لحماية الأطفال في الفضاء الرقمي.
وتقدم المنصة محتوى وإرشادات عملية متخصصة، لتكريس ثقافة المواطنة الرقمية، وتتيح التعرف على أدوات الدعم والمساندة الوطنية المتاحة، كما تعمل على توسيع الشراكات مع شركاء محليين ودوليين ومنظمات المجتمع المدني لضمان وصول المحتوى إلى مختلف فئات المجتمع، فضلا عن توفير أدوات دعم وإرشاد متنوعة ومتكاملة.
وفى كلمته، أكد المهندس رأفت هندي أن إطلاق المنصة وتوقيع مذكرة التفاهم يأتي في إطار رؤية الدولة والقيادة السياسية لحماية الجميع وخاصة الأطفال في تعاملاتهم على الفضاء السيبراني، لاسيما مع تسارع مسار التحول الرقمي، مضيفا أن الدولة تنظر إلى حماية الأطفال والشباب على الإنترنت باعتبارها قضية أمن مجتمعي وبناء إنسان، في ظل تصاعد مخاطر الإدمان الرقمي، والتنمر الإلكتروني، وتعرض النشء والأطفال لمحتوى غير ملائم، والاستغلال عبر المنصات الرقمية، وما يترتب على ذلك من آثار نفسية وسلوكية وتربوية تمس الأسرة والمجتمع بأكمله.
وأضاف أن هذه الفعالية تأتي في ضوء توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسى بأن التوسع في البنية التحتية الرقمية، لا بد وأن يشمل حماية وعى المجتمع، خاصةً الأطفال والنشء.
كما يتزامن توقيع مذكرة التفاهم مع المناقشات الجارية في مجلس النواب لإعداد إطار تشريعي وطني ينظم استخدام الأطفال للإنترنت بما يحقق الحماية دون تقييد فرص الأطفال في الانتفاع بنفاذهم على الإنترنت للتعلم والإبداع.
وأشار إلى أن الوزارة كانت قد قدمت أمام مجلس النواب خطة متكاملة للتعامل مع المخاطر الرقمية ترتكز على خمسة محاور رئيسية وهي: دراسة آليات تطبيق معايير حماية عمرية على استخدام بعض الألعاب أو المواقع الخطرة، وحجب الألعاب الرقمية التي تخلق دائرة اجتماعية ضارة للأطفال، بالإضافة إلى التعاون مع وزارة التضامن الاجتماعي والمجلس القومى للطفولة والأمومة للتوعية بآليات فرض الأسر المعايير الأمان في متصفحات الاطفال والتطبيقات التي يستخدمونها، وكذلك إلزام المنصات بإعدادات افتراضية آمنة للطفل، إلى جانب التعاون مع وزارة التربية والتعليم في بناء محتوى تعليمي تفاعلي يناقش السلامة الرقمية في المناهج والأنشطة المدرسية.
وأوضح أن وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات تعمل عبر مبادرة المواطنة الرقمية والحماية من مخاطر الإنترنت على تمكين الأطفال والشباب وأولياء الأمور والمعلمين من الاستخدام الآمن والمسؤول للتكنولوجيا؛ مشيرا إلى أن هذه السياسات تأتي انطلاقا من الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني (2023 -2027) التي توسع مفهوم الحماية ليشمل حماية الإنسان، وعلى رأسها الطفل، مؤكدا أن منصة “واعى. نت” تمثل إحدى الممكنات العملية لمسار التحول الرقمي الأمن فى مصر.
وأضاف أن مذكرة التفاهم مع المجلس القومى للطفولة والأمومة تعكس نهج الدولة القائم على الشراكة والتكامل، إلى جانب التعاون مع الشركاء الدوليين، وفي مقدمتهم يونيسيف وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي لحماية الأطفال في مصر الرقمية، مشدداً على أن حماية الأطفال على الإنترنت مسؤولية جماعية، وأن مصر الرقمية مجتمع رقمي آمن وشامل ودامج ومستدام، محوره الإنسان دائماً.
من جانبها أكدت الدكتورة سحر السنباطي، أن بروتوكول التعاون يعكس إرادة مشتركة لتعزيز التنسيق والتكامل في حماية الأطفال على الإنترنت، بما يضمن استدامة الجهود وتعظيم أثرها على الأطفال وأسرهم.
وأوضحت أن مجالات التعاون تشمل تطوير محتوى توعوي متخصص حول المخاطر الرقمية، وتيسير الوصول إلى خدمات الدعم، وبناء قدرات الكوادر في مجال المواطنة الرقمية.
كما أوضحت أن الحماية الرقمية أولوية وطنية وامتداد لحق الطفل في الحماية والنماء، مشيرة إلى دمج مفاهيم الأمان الرقمي في مبادرات المجلس المختلفة لترسيخ الوعي كأساس للوقاية.
وأضافت أن نجاح منصة “واعي.نت” يتطلب دعم التصنيف العمري للمحتوى، وتعزيز آليات التحقق من العمر مع حماية البيانات، وتمكين الأسرة والمدرسة من أدوات الإرشاد والمتابعة، إلى جانب تطوير الأطر التنظيمية ومساءلة المنصات عن المحتوى الضار.
وبموجب مذكرة التفاهم، تعمل الوزارة على تطوير وإتاحة محتوى توعوي رقمي تفاعلي عبر منصة “واعي.نت”، مع ضمان وصوله للأطفال ذوي الإعاقة والالتزام الكامل بحماية خصوصية البيانات الخاصة بالأطفال، إلى جانب تطوير مهارات الأطفال والنشء في التعامل مع المحتوى الالكتروني من خلال تنظيم مجموعة ورش عمل وندوات تدريبية للأطفال وأولياء الأمور والمعلمين وبناء قدرات الكوادر المتخصصة بالتعاون مع المجلس والشركاء الوطنيين.
كما يتولى المجلس القومي للطفولة والأمومة قيادة جهود التوعية المجتمعية بوصفه الجهة الوطنية المختصة بحماية الطفل، بما يشمل وضع السياسات والاستراتيجيات الوطنية والتنسيق مع الجهات المعنية، وتعزيز مهارات الحماية وتوفير سبل الدعم المتاحة وطرق الحماية من المخاطر الإلكترونية على المستوى الوطني وذلك من خلال القنوات المجتمعية التابعة للمجلس في مختلف المحافظات، واعتماد المحتوى الرقمي قبل نشره لضمان دقته وملاءمته، والمشاركة في تطوير محتوى مخصص للأطفال وتعزيزه عبر منصة “واعي.نت” والقنوات الإعلامية المختلفة، إلى جانب التعاون في عقد الندوات وورش العمل على المستوى الوطني لتوعية المجتمع بمهارات المواطنة الرقمية والأمان الرقمي للأطفال.
وقالت ناتاليا ويندر روسي ممثلة مكتب اليونيسف في مصر، إن اليونيسف على استعداد لتعميق هذه الشراكة حتى يتمكن كل طفل في مصر من التعلم، والتواصل، والإبداع، والازدهار في عالم رقمي آمن من حيث التصميم، وشامل من حيث المبدأ، ويحترم الحقوق في الممارسة لأن التحول الرقمي لا يكتمل إلا بحماية الفئات الأكثر ضعفًا”.
كما أكدت شيتوسي نيجوتشي، الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي بمصر، أن إطلاق منصة “واعي.نت” يعكس ريادة مصر المستمرة في تحقيق تحول رقمي شامل ومسؤول، مضيفة أن مثل هذه المبادرات ضرورية لأنها تستثمر في الوعي والمهارات والممارسة الرقمية المسؤولة، خاصة بين الشباب والفئات الأولى بالرعاية.
وأضافت أن توقيع بروتوكول التعاون بين وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والمجلس القومي للطفولة والأمومة يعكس التزامًا وطنيًا قويًا بحماية الأطفال وتعزيز أطر الحماية الرقمية. مضيفة “مع استمرار مصر في مسيرتها نحو مجتمع قائم على المعرفة، نجدد التزامنا بدعم الجهود الوطنية لتوظيف الابتكار الرقمي والتقنيات الحديثة لتحقيق التنمية المستدامة.”
وفي كلمتها الافتتاحية أكدت الدكتورة هالة الصادق، رئيس الإدارة المركزية للتنمية المجتمعية الرقمية بوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، أن إطلاق منصة “واعي.نت” يأتي تتويجًا لجهود الوزارة في تحويل مبادرة المواطنة الرقمية والحماية على الإنترنت من إطار توعوي نظري إلى برامج تطبيقية متكاملة للاستفادة منها على أرض الواقع.
وخلال الفعالية، قدمت المهندسة هدى دحروج، عرضًا تقديميًا استعرضت خلاله الركائز الأساسية لمبادرة المواطنة الرقمية والحماية على الانترنت، إلى جانب الجهود المبذولة في تطوير محتوى رقمي تفاعلي لتعزيز ثقافة الاستخدام الآمن والمسؤول للتكنولوجيا، والإسهام في رفع الوعي بالمخاطر الرقمية وآليات الحماية والدعم المتاحة، مشيرة إلى أنه قد تم تطوير المنصة كخطوة ضرورية نحو تعزيز الثقافة الرقمية بين الأطفال، بما يتوافق مع توجهات الدولة لحماية الأطفال على الإنترنت، وترسيخ مبادئ الأمان والخصوصية عبر الفضاء الرقمي، وتمكين الأسر والمعلمين من حماية أطفالهم في العالم الرقمي.
كما شهدت الفعالية عرض فيلم وثائقي استعرض أبرز أهداف المنصة وخدماتها للفئات المختلفة.
تجدر الإشارة إلى أن مبادرة المواطنة الرقمية والحماية على الإنترنت نفذت 38 دورة تدريبية لبرنامج الحماية من أخطار الإنترنت استفاد منها 1727 معلمًا، إلى جانب 13 دورة تدريبية لبرنامج المهارات الأساسية للمواطنة الرقمية بإجمالي 658 شابًا، ليبلغ إجمالي عدد المتدربين 2385 معلمًا وشابًا، كما تم تنظيم 40 ندوة ولقاء توعوي افتراضي شارك فيها 1868 من الآباء والأوصياء والشباب، بالإضافة إلى تنفيذ 41 ورشة عمل تفاعلية للأطفال والمراهقين استفاد منها 2472 طفلًا ومراهقًا، وذلك بالتعاون مع المكتبات العامة والمدارس ومراكز الشباب والمحافظات والجمعيات الأهلية.





