Bloom Gate -بوابة بلوم
Herms2024

خبراء: فجوة تمويلية في إفريقيا بين 670 و760 مليار دولار سنويًا

شهدت فعاليات اليوم الأول من منتدى القاهرة الثاني، الذي ينظمه المركز المصري للدراسات الاقتصادية على مدار يومي 3 و4 نوفمبر، جلسة مهمة بعنوان: «انكماش موارد مؤسسات التمويل الإنمائية والتهديد الذي يواجه تنفيذ أهداف التنمية المستدامة خاصة في إفريقيا»، بمشاركة الدكتورة رانيا المشاط وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي عبر تقنية الفيديو كونفرانس.

أدار الجلسة طارق توفيق، وكيل اتحاد الصناعات ورئيس غرفة التجارة الأميركية وعضو مجلس إدارة المركز، وشارك فيها كل من إيلينا بانوفا المنسقة المقيمة للأمم المتحدة في مصر، وستيفان جيمبرت المدير الإقليمي لمصر واليمن وجيبوتي والشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمجموعة البنك الدولي، ومارك ديفيز المدير الإداري لمنطقة جنوب وشرق المتوسط بالبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، ونانجولا أوندجا الرئيس التنفيذي لمجلس الترويج للاستثمار والتنمية في ناميبيا.

وأكد المشاركون أن القارة الإفريقية تواجه فجوة تمويلية ضخمة تتراوح بين 670 و760 مليار دولار سنويًا، في ظل تزايد التحديات الاقتصادية والجيوسياسية عالميًا.

وأجمعوا على أن مستقبل التمويل التنموي بات مرهونًا بقدرة الدول على تحسين بيئة الأعمال، وبناء مشروعات قابلة للتمويل، وضمان تكافؤ الفرص بين الحكومة والقطاع الخاص، والاستثمار في رأس المال البشري لجذب الاستثمارات الخارجية. وشددوا على أن التحول من المساعدات إلى الشراكات الاستثمارية المستدامة هو السبيل لتحقيق التنمية الشاملة في إفريقيا.

المشاط: التحول إلى نموذج اقتصادي يقوده القطاع الخاص

أكدت الدكتورة رانيا المشاط أن العالم يواجه واقعًا اقتصاديًا جديدًا انعكس على تراجع التمويلات التنموية للدول النامية ومتوسطة الدخل، مشيرة إلى أن ارتفاع تكلفة الاقتراض جعل من توجيه الموارد نحو استثمارات القطاع الخاص أولوية أساسية.

وقالت إن الشراكات بين مؤسسات التمويل التنموي والحكومات والقطاع الخاص باتت ضرورية لحشد الموارد، ومواءمة الأولويات الوطنية مع الأهداف العالمية.

وأضافت أن التحدي الحقيقي ليس في توافر التمويل، بل في توظيف الخبرات الفنية لبنوك التنمية متعددة الأطراف لمساعدة الدول على إعداد مشروعات جاذبة لرؤوس الأموال الخاصة.

وشددت على أهمية إعطاء مؤسسات التمويل الدولية الأولوية للاستثمارات التحفيزية ودمج التكيف المناخي في محافظها الاستثمارية، وزيادة الاستثمار في رأس المال البشري في مجالات التعليم والصحة والتدريب، وربط التمويل بمخرجات محددة.

وأشارت إلى أن مصر تستهدف من خلال السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية التحول إلى نموذج إنتاجي تصديري يقوده القطاع الخاص، عبر رفع مساهمته إلى 66% من إجمالي الاستثمارات و82% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030.

كما نوهت إلى أن مصر تعمل على توسيع مشاركة القطاع الخاص من خلال أدوات مبتكرة لتقليل المخاطر بالتعاون مع مؤسسات التمويل التنموي، من بينها منصة الضمانات الموحدة للبنك الدولي وآليات الضمان مع الاتحاد الأوروبي والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية.

توفيق: العالم يعيش مرحلة من دبلوماسية قوارب النجاة

قال طارق توفيق إن العالم يعيش مرحلة غير مسبوقة من عدم اليقين، تتقاطع فيها الأزمات الاقتصادية والجيوسياسية والبيئية، مما يفرض تساؤلات عميقة حول دور مؤسسات التمويل الإنمائي.

وأشار إلى بروز مفهوم جديد يمكن وصفه بـ«دبلوماسية قوارب النجاة»، حيث قد تُترك بعض الدول أو الفئات خلف الركب لتمكين الآخرين من الازدهار، متسائلًا: هل يتجه العالم نحو مزيد من الانغلاق أم نحو شمول أكبر يتيح فرصًا متكافئة للجميع؟

وأكد أن التحدي لا يقتصر على نقص التمويل، بل يمتد إلى تسييس قرارات مؤسسات التنمية وتراجع حيادها، داعيًا الدول النامية إلى تعزيز استقلاليتها المالية وتقليل اعتمادها على المساعدات.

بانوفا: تراجع التمويل الإنمائي العالمي بنسبة تصل إلى 17%

قالت إيلينا بانوفا إن التوقعات تشير إلى تراجع التمويل الإنمائي الرسمي عالميًا بنسبة تتراوح بين 9% و17% في عام 2025، بعد انخفاضه 9% العام الماضي.

وأوضحت أن الأمم المتحدة في مصر خسرت نحو 87 مليون دولار من تمويلها خلال العام الجاري، مما أثر على البرامج الموجهة للفئات الأكثر هشاشة، خصوصًا النساء والفتيات واللاجئين.

وحذرت من اتساع الفجوة التمويلية لتصل إلى نحو 760 مليار دولار سنويًا، مؤكدة أن تراجع المساعدات يهدد الأمن الغذائي والتعليم والخدمات الأساسية في إفريقيا.

جيمبرت: 450 مليون إفريقي يعيشون تحت خط الفقر

شدد ستيفان جيمبرت على أهمية تمكين القطاع الخاص ليكون شريكًا رئيسيًا في سد فجوة التمويل، موضحًا أن نحو 450 مليون شخص في إفريقيا يعيشون تحت خط الفقر، وقرابة 300 مليون لا يحصلون على الكهرباء.

وأكد أن الحل يكمن في إزالة العقبات أمام الاستثمار وتقليص هيمنة الشركات الحكومية، مشيرًا إلى أن مؤسسات التمويل يمكنها مضاعفة أثر مواردها عبر جذب استثمارات خاصة إضافية.

ديفيز: إصلاح الحوكمة هو مفتاح التمويل المستدام

قال مارك ديفيز المدير الإداري بالبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، إن الإصلاح المؤسسي وتحسين الحوكمة يمثلان المدخل الأساسي لجذب التمويل.

وأضاف أن البنك ضخ نحو 10 مليارات دولار في مصر منذ عام 2013، منها 7.5 مليار دولار من أمواله مباشرة و2.5 مليار دولار عبر تعبئة استثمارات إضافية.

وأشار إلى أن البنك يعمل مع الحكومة المصرية على برنامج لإعداد مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP)، مؤكدًا أن تصور المستثمرين للعائد مقابل المخاطر هو العامل الحاسم في جذب الاستثمارات.

أوندجا: التكامل الإقليمي أساس نجاح إفريقيا

قالت نانجولا أوندجا الرئيس التنفيذي لمجلس الترويج للاستثمار في ناميبيا، إن نجاح أي دولة إفريقية لن يتحقق بمعزل عن القارة ككل، مؤكدة أن التكامل الإقليمي في مجالات الطاقة والبنية التحتية والربط اللوجستي هو مفتاح التنمية.

وأضافت أن إفريقيا تمتلك صناديق معاشات تفوق قيمتها 400 مليار دولار يمكن توجيهها للاستثمار داخل القارة بدلًا من الخارج، داعية إلى إنشاء مراكز إقليمية متخصصة في الصناعات الاستراتيجية مثل الألماس والذهب والليثيوم.

الرابط المختصر
لمتابعتنا عبر تطبيق نبض اضغط هنا
Bloom and Nabd
آخر الأخبار