Bloom Gate -بوابة بلوم
Herms2024

الذكاء الاصطناعي يصعّد مخاطر اختراق الشبكات.. خبراء يرسمون خطة المواجهة

فرضت التطورات المتسارعة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي تحديات جديدة على شبكات الاتصالات، مع زيادة أحجام البيانات وتعقيد أنماط حركتها، وتصاعد المخاطر السيبرانية التي باتت تتجاوز قدرات أنظمة الحماية التقليدية، ما يدفع شركات الاتصالات إلى إعادة النظر في بنية شبكاتها وآليات تشغيلها وتأمينها لضمان استمرارية الخدمات.

وتناول خبراء ومسؤولو قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات هذه التحديات خلال جلسة «IPv6 للعصر»، ضمن فعاليات معرض ومؤتمر القاهرة الدولي للتكنولوجيا «Cairo ICT 2026»، مؤكدين ضرورة تطوير شبكات أكثر مرونة واعتمادية، قادرة على استيعاب متطلبات الذكاء الاصطناعي والجيل الخامس والحوسبة السحابية.

وشارك في الجلسة سامي تريميتش، مدير التطوير الاستراتيجي بمنظمة «آيكتو»، وهيثم النخال، الخبير الأول في مجال بروتوكول الإنترنت بشركة «إنترا»، ومحمد حمدي، الخبير الأول لبروتوكول الإنترنت والنطاق العريض بالشركة المصرية للاتصالات، وهشام أمين، خبير شبكات بروتوكول الإنترنت وحلول الشبكات المعرّفة بالبرمجيات بشركة «فودافون مصر»، وحسام شركس، رئيس قسم التخطيط لبروتوكول الإنترنت بشركة «اتصالات مصر».

كما ناقش لي هايفنغ، مسؤول تسويق حلول وتسويق بروتوكول الإنترنت لشركات الاتصالات في «هواوي»، والدكتور طيب بن مريم، رئيس مجموعة «ويكنج» لتطور تكنولوجيات الشبكات، التحولات التي يشهدها القطاع، في ظل تنامي قدرات أدوات الذكاء الاصطناعي على اكتشاف الثغرات الأمنية واستغلالها وتنفيذ الهجمات بصورة آلية.

%57 من حركة البيانات مشفرة

قال لي هايفنغ إن شبكات الاتصالات مرت بمراحل تطور متعاقبة، بدأت بعصر الإنترنت الذي ركز على توسيع نطاق الاتصال والتغطية، ثم عصر الفيديو الذي فرض زيادة سعات الشبكات وعرض النطاق الترددي وتحسين جودة الخدمات، وصولًا إلى مرحلة الذكاء الاصطناعي التي تعيد تشكيل طبيعة حركة البيانات ومتطلبات تشغيل الشبكات.

وأوضح أن القطاع يواجه ثلاثة تحديات رئيسية، تتمثل في صعوبة التنبؤ بأنماط حركة البيانات، وعدم القدرة على تحديد طبيعة نسبة كبيرة منها بسبب التشفير، فضلًا عن ضرورة ضمان خدمات اتصال مستقرة وسريعة الاستجابة في الوقت الفعلي.

وأشار إلى أن أكثر من 57% من حركة البيانات أصبحت مشفرة، ما يصعّب التعرف عليها وتحليلها حتى باستخدام التقنيات المتقدمة، ويزيد الحاجة إلى تطوير أدوات إدارة الشبكات ومراقبتها.

الذكاء الاصطناعي يغير قواعد الأمن السيبراني

حذر هايفنغ من أن الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل مشهد الأمن السيبراني، مع ظهور أدوات قادرة على اكتشاف الثغرات وتنفيذ عمليات الاختراق بصورة آلية، بما يرفع سرعة الهجمات واتساع نطاقها.

واستشهد بما عرضه بشأن أداة «Cloud Misuse» التابعة لشركة «أنثروبيك»، والتي قال إنها تمكنت من اكتشاف نحو 20 ألف ثغرة أمنية خلال شهر أبريل، بما يزيد على خمسة أضعاف متوسط عدد الثغرات التي كان البشر يكتشفونها خلال الفترة المقارنة.

وأضاف أن قدرات الأداة لم تقتصر على اكتشاف الثغرات، بل امتدت إلى تنفيذ عمليات اختراق منظمة وتجاوز وسائل الحماية التقليدية، بما يشمل جدران الحماية وبرامج مكافحة الفيروسات وأنظمة كشف الاختراق، وصولًا إلى الأنظمة الداخلية واستخراج البيانات الموجودة في الذاكرة.

اختراق بيئة أمنية بتكلفة 40 مليون دولار خلال يومين

وأشار هايفنغ إلى تجربة لشركة «جي بي مورجان»، قال إنها أنفقت نحو 40 مليون دولار لإنشاء بيئة مخصصة لاختبارات الأمن السيبراني، قبل أن تتمكن أداة ذكاء اصطناعي من اختراقها خلال يومين فقط.

وأوضح أن مراحل الهجوم شملت اكتشاف الثغرات الأمنية، وتجاوز أنظمة الحماية، والوصول إلى الأنظمة الداخلية واستخراج البيانات بصورة آلية.

ولفت إلى أن أدوات الذكاء الاصطناعي أصبحت قادرة على استهداف أجهزة التوجيه (Routers) مباشرة، وتجاوز الحواجز الأمنية التقليدية، مشيرًا إلى اكتشاف ثغرة في نظام «OpenBSD» المعروف بتركيزه على الأمان، ظلت موجودة لأكثر من 27 عامًا قبل أن تتمكن الأداة من رصدها.

كما كشف عن تسارع كبير في إعداد هجمات حجب الخدمة الموزعة (DDoS)، موضحًا أن تجهيز هجوم بحجم تيرابت واحد في الثانية كان يستغرق نحو 24 يومًا سابقًا، بينما أصبح ممكنًا خلال 25 دقيقة فقط.

أخطاء تشغيلية قد تعطل شبكات على بعد آلاف الكيلومترات

وحذر هايفنغ من أن الترابط المتزايد بين الشبكات والتوسع في الحوسبة السحابية يضاعفان تأثير الأخطاء التشغيلية، إذ قد يؤدي خطأ محدود إلى تداعيات واسعة على البنية الرقمية.

واستشهد بحادثة شركة «Optus» الأسترالية التابعة لمجموعة «Singtel»، التي تعرضت شبكتها في أستراليا للتوقف لأكثر من 10 ساعات بسبب تحديث برمجي لإحدى بوابات الإنترنت في الولايات المتحدة، رغم تجاوز المسافة بين الموقعين 10 آلاف كيلومتر.

وأكد أن الحادثة تعكس مدى الترابط بين مكونات البنية التحتية الرقمية، وحساسية شبكات الاتصالات تجاه التغييرات والأخطاء البرمجية.

3 مستويات للحماية وبنية تشغيل مزدوجة

وشدد هايفنغ على أن التحديات الجديدة تتطلب بناء شبكات عالية الاعتمادية، تستند إلى ثلاثة مستويات متكاملة للحماية، تشمل أمن الأجهزة، وأمن روابط الاتصال، وأمن حركة البيانات.

وأوضح أن تعزيز اعتمادية الشبكات يتطلب تطبيق بنية تشغيل مزدوجة (Dual-Plane Architecture)، وتنويع مصادر توريد المعدات والتكنولوجيا بين موردين من الشرق والغرب، بما يقلل مخاطر الاعتماد على مورد واحد ويوفر بدائل متعددة.

وأشار كذلك إلى ضرورة توفير آليات حماية من انقطاع مسارات الألياف الضوئية، والاستعداد لزيادة احتياجات الحوسبة، وتطوير قدرات الشبكات الأساسية لاستيعاب الضغوط المتزايدة الناتجة عن نمو حركة البيانات.

الجيل الخامس والحوسبة السحابية يفرضان تحولًا جديدًا

من جانبه، قال الدكتور طيب بن مريم إن قطاع الاتصالات يشهد تحولًا جديدًا مع تكامل شبكات الجيل الخامس (5G) والحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، وهو ما يفرض إعادة النظر في طبيعة الشبكات المطلوبة وقدرتها على استيعاب المتغيرات التكنولوجية والتشغيلية.

وحذر من أن أدوات الذكاء الاصطناعي المتقدمة تتيح اكتشاف الثغرات واستغلالها بصورة أسرع وعلى نطاق أوسع، بما يزيد قدرة المهاجمين على تجاوز وسائل الحماية التقليدية، ويستدعي تطوير منظومات دفاعية تواكب هذه القدرات.

وأكد أن ضمان استمرارية الخدمات يتطلب شبكات قادرة على استيعاب الأعطال والتعامل معها والتعافي منها دون التأثير على كفاءة التشغيل، مع تعزيز مستويات الحماية الثلاثة للأجهزة وروابط الاتصال وحركة البيانات.

وشدد على أهمية البنية التشغيلية المزدوجة، وتعدد موردي المعدات والتكنولوجيا، وتأمين مسارات الألياف الضوئية، إلى جانب تطوير الشبكات الأساسية لمواكبة الزيادة المتوقعة في أحجام البيانات والضغوط التشغيلية.

استمرارية الخدمات الصحية في مواجهة الأزمات

قال هشام أمين، خبير شبكات بروتوكول الإنترنت وحلول الشبكات المعرّفة بالبرمجيات بشركة «فودافون مصر»، إن تأمين المنشآت والعيادات من الأعمال التخريبية والكوارث الطبيعية يمثل أحد التحديات المهمة، خاصة مع ضرورة ضمان استمرار تقديم الخدمات الطبية وعدم توقف العمل تحت أي ظروف.

وأضاف أن الحفاظ على استمرارية التشغيل يتطلب الاستعداد للمخاطر المحتملة واتخاذ التدابير اللازمة لمواجهتها، بما يضمن استمرار الرعاية الصحية للمرضى.

وفي السياق نفسه، أكد هيثم النخال، الخبير الأول في مجال بروتوكول الإنترنت بشركة «إنترا»، أهمية تأمين المنشآت الصحية والاستعداد للأزمات، مشيرًا إلى ضرورة اتخاذ إجراءات تحافظ على سلامة المنشآت واستمرار الخدمات الطبية دون انقطاع.

المصرية للاتصالات تعتمد تعدد الموردين والتوأم الرقمي

قال محمد حمدي، الخبير الأول لبروتوكول الإنترنت والنطاق العريض بالشركة المصرية للاتصالات، إن شركات الاتصالات تواجه تحديات تتعلق بالتوسع في خدمات الإنترنت وزيادة مستخدمي شبكات DSL والألياف الضوئية، إلى جانب نمو خدمات قطاع الأعمال والمؤسسات.

وأضاف أن الذكاء الاصطناعي فرض تحديات جديدة، أبرزها الزيادة الكبيرة في حركة البيانات ومخاطر الأمن السيبراني، ما يتطلب بناء شبكات مرنة وقادرة على الصمود أمام المخاطر.

وأوضح أن الشركة تعتمد استراتيجية تعدد الموردين (Multi-Vendor Strategy) عبر مختلف طبقات الشبكة، بما يشمل بروتوكول الإنترنت والنقل وشبكات العملاء والنواة الأساسية لشبكات المحمول (Mobile Core)، بما يتيح توفير مسارات متعددة ويعزز استمرارية الخدمات في مواجهة الأعطال.

وأشار إلى أهمية التعاون مع شركاء التكنولوجيا لمواجهة التهديدات السيبرانية، لافتًا إلى أن التشغيل الفعلي للشبكات يكشف تحديات لا تظهر بالضرورة خلال مراحل التصميم والتخطيط النظري.

وكشف عن بدء الاستفادة من منهجيات التوأم الرقمي (Digital Twin) المدعومة بالذكاء الاصطناعي لمحاكاة الشبكات وعمليات التشغيل واختبار السيناريوهات المختلفة قبل تطبيقها على أرض الواقع، بما يساعد على اكتشاف التحديات الخفية وتحسين كفاءة إدارة الشبكات والاستعداد للأزمات.

وأضاف أن هذه التقنيات تمثل تطورًا في أساليب المحاكاة التقليدية، إذ تتيح إجراء عدد أكبر من الاختبارات بصورة أكثر تطورًا، بما يدعم مرونة الشبكات وكفاءة تشغيلها.

ندرة الترددات وزيادة السعات تضع الشبكات أمام تحديات جديدة

قال حسام شركس، رئيس قسم التخطيط لبروتوكول الإنترنت بشركة «اتصالات مصر»، إن التطور المتسارع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي يفرض تحديات مختلفة على شبكات الاتصالات، تتطلب إعادة النظر في أساليب تخطيط الشبكات وتطوير بنيتها التحتية.

وأوضح أن أول هذه التحديات يرتبط بشبكات الراديو، في ظل محدودية الترددات المتاحة باعتبارها موردًا نادرًا يتطلب إدارة أكثر كفاءة لاستيعاب الطلب المتزايد.

وأضاف أن التحدي الثاني يتمثل في الحاجة إلى توسعات كبيرة في السعات الاستيعابية لطبقة بروتوكول الإنترنت (IP) وطبقة النقل باستخدام تقنية (DWDM)، لمواكبة الزيادة المتسارعة في حركة البيانات الناتجة عن تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وأشار إلى أن التحدي الثالث يتعلق بمرونة الشبكات وقدرتها على الصمود واستمرار تقديم الخدمات، مؤكدًا أن تحقيق المرونة لا يقتصر على زيادة حجم الشبكة أو سعتها، بل يتطلب التعامل مع التغيرات التي تؤثر على حركة البيانات واتجاهاتها، خاصة في ظل تداعيات التغير المناخي.

ويعد معرض ومؤتمر «Cairo ICT» أحد أبرز الملتقيات التكنولوجية لصناعة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في المنطقة، وتنعقد دورته الحالية تحت رعاية رئيس مجلس الوزراء، مع التركيز على التطبيقات العملية للذكاء الاصطناعي في تطوير الخدمات ورفع كفاءة الأعمال ودعم الابتكار في مختلف القطاعات.

وتتضمن الفعاليات المصاحبة الدورة الثالثة من معرض ومؤتمر الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والحوسبة السحابية AIDC²، والدورة الثالثة عشرة من معرض ومؤتمر المدفوعات الرقمية والشمول المالي PAFIX، الذي يقام تحت رعاية البنك المركزي المصري، إلى جانب الدورة السادسة من فعالية «كونكتا» (Connecta) للألعاب والأجهزة الذكية وتكنولوجيا الترفيه.

كما تتيح ساحة الابتكار (Innovation Arena) للشركات الناشئة ورواد الأعمال عرض حلولهم ومنتجاتهم والتواصل مع المستثمرين وشركاء الأعمال والجهات الداعمة للابتكار.

الرابط المختصر
لمتابعتنا عبر تطبيق نبض اضغط هنا
Bloom and Nabd
آخر الأخبار