
توقع بنك الكويت الوطني «NBK» استمرار تقلبات سعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار الأميركي خلال الفترة المتبقية من عام 2026، في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية وتقلب تدفقات استثمارات المحافظ الأجنبية، مرجحاً تداول العملة الأميركية داخل نطاق يتراوح بين 52 و58 جنيهاً.
وأوضح البنك، في تقرير صادر اليوم الأربعاء، أن استمرار الصراع الإقليمي لفترة طويلة قد يدفع الجنيه نحو الطرف الأضعف من النطاق المتوقع، بينما تسهم عدة عوامل في الحد من مخاطر حدوث تراجع حاد وغير منظم للعملة، أبرزها ارتفاع عوائد أذون الخزانة، ووصول الاحتياطيات الأجنبية إلى مستويات قياسية، واستمرار تسجيل صافي الأصول الأجنبية لدى البنوك مستويات إيجابية، إلى جانب مرونة سعر الصرف.
تطورات الحرب تحدد مسار الجنيه
أشار «الكويت الوطني» إلى أن تحركات الجنيه أظهرت حساسية واضحة تجاه تطورات الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، متوقعاً أن تسهم أي تسوية محتملة في استعادة العملة المصرية بعض مكاسبها، في حين قد يشكل تقلص فروق أسعار الفائدة مع الولايات المتحدة خلال عام 2027 عاملاً ضاغطاً على الجنيه.
توقعات أسعار الفائدة في مصر
رجح البنك تثبيت البنك المركزي المصري أسعار عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة عند 20% و21% على التوالي خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية في ديسمبر المقبل، رغم الضغوط الأخيرة على العملة واحتمالات رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة في ديسمبر.
توقع البنك بدء دورة التيسير النقدي خلال عام 2027، بإجمالي خفض يصل إلى 400 نقطة أساس، مشيراً إلى أن رفع أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس في أكتوبر الماضي سيؤدي إلى زيادة عوائد أذون الخزانة وتكاليف الاقتراض، بما يرفع أعباء خدمة الدين الحكومي ويضغط على الاستثمار والنشاط الاقتصادي.
التضخم يتراجع تدريجياً بدءاً من 2027
توقع بنك الكويت الوطني تراجع متوسط معدل التضخم في مصر بشكل طفيف إلى 13% خلال السنة المالية 2026/2027، مقابل 13.2% في السنة المالية السابقة، مدعوماً بتشديد السياسة النقدية وتثبيت أسعار الوقود حتى نهاية عام 2026.
رجح البنك بدء تراجع التضخم تدريجياً اعتباراً من الربع الثاني من عام 2027، على أن ينخفض متوسطه إلى 9% خلال السنة المالية 2027/2028، بما يضعه بالقرب من النطاق المستهدف للبنك المركزي المصري البالغ 7% ± نقطتين مئويتين.
حذر البنك من أن استمرار الصراع الإقليمي لفترة طويلة قد يدفع أسعار الوقود للارتفاع بما لا يقل عن 10% بحلول الربع الأول من عام 2027، فضلاً عن احتمالات تجدد الضغوط التضخمية حال استمرار تراجع قيمة الجنيه.
بناءً على هذه التوقعات، يرى البنك إمكانية خفض أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس خلال النصف الأول من 2027، يعقبها خفض إضافي بمقدار 300 نقطة أساس خلال النصف الثاني من العام، ثم 200 نقطة أساس أخرى خلال النصف الأول من 2028.
النمو الاقتصادي يقترب من 5.5%
توقع البنك تراجع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي لمصر بشكل طفيف إلى 4.8% خلال السنة المالية 2026/2027، قبل أن يتسارع إلى 5.5% في السنة المالية 2027/2028.
أشار إلى أن ارتفاع تكاليف الاقتراض نتيجة تشديد السياسة النقدية قد يضغط على استثمارات القطاع الخاص ويرفع تكاليف التمويل للشركات، بما قد ينعكس على أسعار السلع والخدمات.
مع ذلك، رجح البنك أن تكون دورة التشديد النقدي قصيرة الأجل، متوقعاً تحسن النشاط الاقتصادي مع انحسار التوترات بين الولايات المتحدة وإيران اعتباراً من النصف الأول من 2027، وفقاً لسيناريوه الأساسي.
توقع البنك أن يدعم انخفاض أسعار النفط، وتحسن القدرة التنافسية للجنيه، وانتعاش السياحة وإيرادات قناة السويس، وبدء خفض أسعار الفائدة، إلى جانب تعافي النمو العالمي، آفاق الاقتصاد المصري خلال الفترة المقبلة.








