
عاد سعر الفائدة ليفرض نفسه على حسابات السوق العقاري المصري، بعدما قرر البنك المركزي رفع أسعار الفائدة الأساسية بنسبة 1%، لتصل إلى 20% للإيداع و21% للإقراض، في خطوة تعيد الضغوط التمويلية إلى واجهة المشهد، وتفتح تساؤلات حول انعكاساتها على تكلفة تنفيذ المشروعات وأسعار الوحدات وقدرة العملاء على الشراء خلال الفترة المقبلة.
ويأتي القرار في وقت يواجه فيه القطاع العقاري تحديات متشابكة، تتعلق بارتفاع تكاليف البناء، وتحركات سعر الصرف، وتراجع القدرة الشرائية لبعض شرائح العملاء، فضلًا عن المنافسة بين العقار والأوعية الادخارية ذات العائد المرتفع على جذب مدخرات الأفراد.
وبينما يرى المطورون أن ارتفاع الفائدة يضيف أعباء جديدة إلى تكلفة تنفيذ المشروعات، يجد المشترون أنفسهم أمام معادلة أكثر تعقيدًا، تجمع بين أسعار الوحدات المرتفعة، ومدد السداد الطويلة، والبحث عن وسيلة للحفاظ على قيمة المدخرات، وهو ما يجعل تأثير القرار على السوق أكبر من مجرد زيادة تكلفة الاقتراض.
فتح الله فوزي: التمويل طويل الأجل يمثل 50% من سعر الوحدة
وفي قراءة أكثر تفصيلًا لتأثير الفائدة على تكلفة الوحدة العقارية، أكد المهندس فتح الله فوزي، رئيس لجنة التطوير والمقاولات بجمعية رجال الأعمال، أن أسعار الفائدة والتمويل تلعب دورًا رئيسيًا ومؤثرًا في القطاع العقاري، مشيرًا إلى أن ارتفاعها ينعكس مباشرة على تكلفة التنفيذ والإنشاءات، فضلًا عن تأثيره على أسعار الأراضي والقيم النهائية للوحدات السكنية والتجارية.
وأوضح فوزي أن تأثير الفائدة يظهر من خلال عنصرين أساسيين في معادلة التسعير؛ أولهما تكلفة التمويل طويل الأجل، والتي تمتد في بعض الحالات إلى 10 سنوات وتمثل نحو 50% من سعر الوحدة، بينما يرتبط العنصر الثاني بأعباء الأراضي، التي تقترب من 25% من تكلفة الوحدة العقارية.
وتكشف هذه النسب عن مدى حساسية القطاع العقاري لتحركات أسعار الفائدة، بالنظر إلى ارتباط جزء كبير من السعر النهائي للوحدة بتكلفة التمويل والأرض، وهو ما يجعل أي تغير في تكلفة الأموال مؤثرًا في حسابات الشركات، سواء من خلال تكلفة الاقتراض أو الأعباء المرتبطة بتدبير الأراضي وتطويرها.
الشركات الكبرى والصغيرة.. من يستطيع امتصاص الزيادة؟
لكن انعكاسات ارتفاع الفائدة لا تتوزع بالتساوي على جميع شركات التطوير العقاري، إذ تختلف قدرة الشركات على التعامل مع الزيادة وفقًا لحجمها وقوة مركزها المالي والسيولة المتاحة لديها.
وأوضح فتح الله فوزي أن الشركات الكبرى تمتلك مساحة أكبر لامتصاص جزء من الزيادات في التكلفة، مستفيدة من قوة علاماتها التجارية وخبراتها المتراكمة وقدرتها على إدارة مواردها المالية، بينما تواجه الشركات الصغيرة والمتوسطة صعوبة أكبر في تحمل الأعباء الإضافية.
وأشار إلى أن بعض الشركات قد تضطر إلى تحمل الزيادات على حساب هوامش ربحيتها، خاصة تلك المرتبطة بالتزامات تسليم مشروعات تعاقدت عليها في سنوات سابقة بأسعار بيع أقل من مستويات التكلفة الحالية.
وتضع هذه المعادلة الشركات أمام تحدٍ مزدوج؛ فهي مطالبة باستكمال المشروعات وتسليم الوحدات وفقًا للتعاقدات السابقة، وفي الوقت نفسه تواجه تكاليف تمويل وإنشاءات أعلى، دون امتلاك القدرة نفسها التي تتمتع بها الشركات الكبرى على إعادة توزيع الأعباء أو توفير سيولة إضافية.
وقد ينعكس ذلك على ربحية بعض الشركات، ويزيد أهمية إدارة التدفقات النقدية وتحديد أولويات التنفيذ، خاصة لدى المطورين الذين لديهم محفظة كبيرة من المشروعات الجاري تنفيذها والتزامات تسليم ممتدة.
التمويل والإنشاءات.. ضغوط جديدة على المطورين
أكد محمد سلامة غباشي، الأمين العام لجمعية المطورين العقاريين، أن رفع البنك المركزي أسعار الفائدة بنسبة 1% ستكون له تأثيرات مباشرة وغير مباشرة على القطاع العقاري، في مقدمتها زيادة تكلفة التمويل والإنشاءات، إلى جانب انعكاساته على القوة الشرائية للعملاء وحسابات الاستثمار في السوق.
وأوضح أن تأثير القرار لا يقتصر على احتمالات انتقال السيولة إلى الأوعية الادخارية ذات العائد المرتفع، وإنما يمتد إلى تحركات سعر الصرف وتكلفة الأصول ومدخلات الإنتاج، باعتبارها عوامل أساسية في تحديد اتجاهات السوق خلال الفترة المقبلة.
وتكتسب تكلفة التمويل أهمية خاصة في حسابات الشركات العقارية، إذ تعتمد بعض المشروعات على الاقتراض لتوفير السيولة اللازمة لتمويل مراحل التنفيذ المختلفة، وهو ما يجعل ارتفاع أسعار الفائدة عاملًا إضافيًا في تكلفة الأموال، ويضغط على التدفقات النقدية للشركات وقدرتها على إدارة التزاماتها المالية.
كما أن استمرار الضغوط على أسعار الأراضي ومواد البناء والإنشاءات، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الشحن وتغيرات أسعار الصرف والرسوم المفروضة على بعض الواردات، يضع المطورين أمام تحديات متزايدة في ضبط التكلفة النهائية للمشروعات.








