
قال رجل الأعمال حسن هيكل إن الحلول المطروحة لمعالجة أزمة الدين العام المحلي في مصر غير كافية، مشيراً إلى أن التعامل مع الأزمة يتطلب خفضاً كبيراً وفورياً في أصل الدين، من خلال مقايضة كبرى للأصول أو إصدار سندات سيادية طويلة الأجل بعائد منخفض تكتتب فيها البنوك العاملة في مصر إلزامياً.
أوضح هيكل، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، أن الحل الأول يتمثل في نقل بعض الأصول إلى البنك المركزي مقابل تحمله جزءاً من المديونية، أو التوصل إلى اتفاق مع المركزي لإصدار سندات سيادية بعائد مخفض يبلغ 5% على سبيل المثال، وبقيمة لا تقل عن 4 إلى 5 تريليونات جنيه، تكتتب فيها البنوك العاملة في مصر إلزامياً، مقابل حصولها على بعض المزايا من البنك المركزي، مثل عائد على الاحتياطي الإلزامي، بما يساهم في تحمل جزء من تكلفة العملية.
أضاف أن البدائل الأخرى، مثل خفض النفقات وبيع الأصول وتوحيد الموازنة العامة وبرامج الإصلاح الاقتصادي، لن تكون كافية بمفردها لمعالجة الأزمة، موضحاً أن حصيلة برنامج الخصخصة، حتى إذا بلغت 10 مليارات دولار سنوياً، ستعادل نحو 550 مليار جنيه، وهو مبلغ تستهلكه فوائد الدين خلال شهرين تقريباً.
وفق هيكل، “ضم توزيعات الشركات إلى الموازنة العامة للدولة لن يوفر سوى 100 إلى 200 مليار جنيه سنوياً، بما يعادل فوائد شهر أو أقل، فيما لن تكون إجراءات الإصلاح الضريبي والتنمية المستدامة وبرنامج صندوق النقد الدولي كافية لمواجهة الزيادة المتسارعة في أعباء الدين”.
استعرض هيكل حجم المديونية من خلال مثال افتراضي لشركة تحقق مبيعات سنوية بقيمة 3.2 تريليون جنيه، وتبلغ مصروفاتها التشغيلية 2.5 تريليون جنيه، بما يحقق فائضاً تشغيلياً قبل الفوائد والضرائب والإهلاكات يبلغ 700 مليار جنيه، في حين تصل مديونيتها المحلية إلى 14 تريليون جنيه، وتبلغ فوائدها السنوية نحو 2.7 إلى 2.8 تريليون جنيه.
كما لفت إلى أن ذلك يعني أن نسبة الدين إلى الفائض التشغيلي تبلغ نحو 20 مرة، فيما تصل نسبة الفوائد المدينة إلى الفائض التشغيلي إلى 400%، معتبراً أن هذه الأرقام توضح حجم الاختلال بين المديونية وتكلفة خدمتها والموارد المتاحة.
أكد أن أصل الدين المحلي على الموازنة العامة للدولة بلغ نحو 14 تريليون جنيه، يتكون معظمه، بحسب تقديره، من فوائد متراكمة وليس من تمويل مشروعات أو ديون خارجية، مشيراً إلى أن نحو 9 تريليونات جنيه من هذا المبلغ تمثل فوائد مدينة تراكمت خلال السنوات العشر الأخيرة.
“الدين العام المحلي ارتفع من نحو 8 تريليونات جنيه قبل عامين إلى 14 تريليوناً حالياً، محذراً من أن استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة، في حدود 25%، قد يدفع المديونية إلى 20 تريليون جنيه أو أكثر، في ظل زيادة سنوية في أعباء الفائدة تتراوح بين 3 و3.5 تريليون جنيه”، قال هيكل.
تابع: “خفض النفقات ليس حلاً كافياً، في ظل الحاجة إلى زيادة الإنفاق على قطاعات التعليم والصحة وبرامج الحماية الاجتماعية، كما أن بيع الأصول لا يمكن أن يكون حلاً مستداماً، لأنه يؤدي إلى استنزاف الأصول لسداد جزء من الفوائد دون معالجة أصل المشكلة”.
أشار إلى أن ارتفاع أسعار الفائدة يظل ضرورياً، بحسب تقديره، للحفاظ على الاحتياطي النقدي والحد من الدولرة، لكنه شدد على ضرورة معالجة أصل المديونية من خلال آلية استثنائية تتيح تخفيف عبء الفوائد وإعادة هيكلة الدين المحلي.
اختتمت هيكل أن الهدف من إتاحة حيز مالي للموازنة العامة للدولة يتمثل في توجيه الموارد الإضافية لتحسين المعاشات وتوفير تأمين صحي شامل وحقيقي للمواطنين، محذراً من أن تأجيل معالجة الأزمة قد يجعل التعامل معها أكثر صعوبة مستقبلاً.








