
اتجهت شركات ومصانع مصرية إلى رفع أسعار منتجاتها بنسب تتراوح بين 5% و10%، مع ارتفاع الدولار وتكاليف الشحن والتأمين والخامات، ما دفع بعض الشركات إلى إعادة تسعير منتجاتها، فيما علّقت أخرى البيع مؤقتاً لحين تحديد مستويات التكلفة الجديدة.
تأتي التحركات السعرية رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج بنحو 12% في المتوسط خلال الشهرين الأخيرين، ووصول الزيادة إلى نحو 20% في بعض الشركات، وسط ضعف الطلب الذي يحد من قدرة المصانع على تمرير كامل الزيادات إلى المستهلكين، وفقاً لرؤساء شركات ومسؤولين تحدثوا إلى «العربية Business».
قال رئيس المجلس التصديري للصناعات الهندسية، شريف الصياد، إن ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه خلال الأسابيع الأخيرة، وزيادة تكاليف الشحن والتأمين، وصعود أسعار الخامات عالمياً، فرضت ضغوطاً متزايدة على تكاليف الإنتاج في مصر.
توقع الصياد أن تلجأ بعض الشركات المصرية إلى زيادة أسعار منتجاتها في السوق المحلية بنسب تتراوح بين 5% و10% خلال الفترة المقبلة لتغطية تكاليف الإنتاج، موضحاً أن الزيادة ستختلف بحسب طبيعة كل صناعة ومدى تأثرها بارتفاع التكاليف.
وأوضح أن ارتفاع تكاليف الشحن والخامات المستوردة يضع المصانع أمام خيارات محدودة للتعامل مع الأزمة، أبرزها تمرير جانب من الزيادة إلى المستهلك النهائي، أو البحث عن موردين بديلين في دول مثل تركيا وأوروبا وبعض الدول العربية، أو تشجيع المنتجين المحليين على تصنيع المكونات والخامات التي تعتمد عليها المصانع في الاستيراد، بما يقلل الاعتماد على الخارج ويحد من تأثير اضطرابات سلاسل الإمداد.
ارتفاع تكاليف الإنتاج والشحن
قال رئيس غرفة الجيزة التجارية، أسامة الشاهد، إن تكاليف الإنتاج في القطاع الصناعي بمصر ارتفعت بنحو 12% في المتوسط خلال الشهرين الأخيرين، بالتزامن مع صعود سعر الدولار من متوسط 50 جنيهاً إلى نحو 56 جنيهاً.
أضاف الشاهد أن الزيادات لم تقتصر على المكونات المستوردة فقط، بل امتدت لتشمل المكونات المحلية أيضاً، التي باتت تتجاوز تكلفتها أحياناً نظيرتها المستوردة، موضحاً أن ارتفاع الدولار مؤخراً تزامن مع زيادة مستمرة منذ بداية العام في تكاليف الشحن والتأمين على البضائع، ما ضاعف الأعباء على القطاع الصناعي.
ارتفعت تكلفة شحن الحاوية من الصين من نحو 3500 دولار في بداية العام إلى 7500 دولار حالياً، في ظل زيادة تكاليف التأمين والاضطرابات اللوجستية المرتبطة بمسارات الشحن، وفقاً للشاهد.
كما ارتفعت تكلفة شحن الحاوية بحراً من أوروبا من نحو 3500 يورو إلى 3800 يورو، بسبب زيادة أسعار الوقود.
وأوضح الشاهد أن الشحنات القادمة من أوروبا لا تواجه الضغوط اللوجستية نفسها التي تواجه الشحنات القادمة من الصين، والتي قد تضطر إلى تغيير مساراتها البحرية عبر رأس الرجاء الصالح، بما يرفع تكاليف الشحن والتأمين بصورة أكبر.
ضعف الطلب يحد من الزيادات السعرية
قال الصياد إن المصانع المصرية تواجه صعوبات في تمرير كامل الزيادات في التكلفة إلى المستهلكين، في ظل هدوء الطلب خلال الفترة الماضية.
توقع الصياد تحسن حركة الشراء في مصر خلال الفترة المقبلة، مع اتجاه بعض المستهلكين إلى تسريع مشترياتهم تحسباً لزيادات سعرية جديدة، بالتزامن مع موسم عروض الجمعة البيضاء وتخفيضات نهاية العام.
اتفق معه الشاهد، الذي قال إن بعض الشركات المصرية تستعد لزيادة أسعار منتجاتها بنسبة 10% أو أقل، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج بنحو 12% في المتوسط، بسبب ضعف الطلب.
قال رئيس تنفيذي بإحدى شركات الأجهزة الكهربائية في مصر إن شركته تستعد لتطبيق زيادات سعرية متفاوتة على منتجاتها بنسب تتراوح بين 7% و10% خلال الفترة المقبلة، رغم أن إجمالي الأعباء الإضافية التي تتحملها الشركة يصل في المتوسط إلى نحو 20%.
أضاف أن الشركة لا تستطيع تمرير كامل الزيادة في التكاليف إلى المستهلكين دفعة واحدة، خشية فقدان العملاء وتراجع المبيعات، ما يدفعها إلى توزيع الزيادات على مراحل، مع مراعاة القدرة الشرائية وحركة الطلب في السوق.
شركات تعلن زيادات سعرية وأخرى توقف البيع
تضمنت خطابات صادرة عن عدد من الشركات العاملة في قطاعات صناعية مختلفة إعلانات عن زيادات سعرية تراوحت بين 5% و7% حتى الآن، فيما أوقفت بعض الشركات عمليات البيع مع بداية الأسبوع الجاري، استعداداً لإعادة تسعير منتجاتها وإعلان قوائم أسعار جديدة اعتباراً من مطلع نوفمبر المقبل.
قال رئيس شركة المراكبي للصلب، حسن المراكبي، إن حالة عدم اليقين بشأن تطورات سعر الصرف والتوترات الجيوسياسية تدفع شركات صناعة الصلب إلى التعامل بحذر مع قرارات التسعير، في ظل الارتفاع المتزامن في تكاليف الخامات والشحن ومدخلات الإنتاج.
أضاف المراكبي أن التوترات الجيوسياسية تجعل اتجاهات الأسواق خلال الفترة المقبلة غير واضحة، كما أن تغير سعر الصرف يرفع تكلفة الإنتاج سريعاً، خاصة مع وجود التزامات مالية مقومة بالدولار وبضائع مستوردة في الموانئ.
وأوضح أن هوامش الربحية المحدودة في صناعة الصلب لا تسمح للمصانع بامتصاص زيادات التكلفة، حتى لو كانت في حدود 1% أو 2%، ما يدفع الشركات إلى تحريك الأسعار سريعاً للحفاظ على استمرارية الإنتاج.
تكاليف إنتاج الصلب ترتفع بأكثر من 20%
أشار المراكبي إلى أن تكاليف الإنتاج في القطاع تعرضت لضغوط متزامنة خلال الفترة الأخيرة، إذ ارتفعت أسعار الخردة بنحو 10%، كما شهد سعر الصرف زيادة بنحو 10%، فيما تضاعفت نوالين الشحن في بعض المسارات.
أوضح أن تكلفة نقل الشحنات البحرية من أوروبا ارتفعت من نحو 30 دولاراً إلى 60 دولاراً في بعض الحالات، مشيراً إلى أن التأثير التراكمي لهذه العوامل يرفع تكاليف الإنتاج بأكثر من 20%، وفق تقديره.
ارتفعت أسعار الحديد من مستويات تراوحت بين 675 دولاراً، بما يعادل 38 ألف جنيه للطن، إلى نحو 737–746 دولاراً، بما يعادل 41.5 ألف إلى 42 ألف جنيه، بزيادة تقارب 10% خلال الأيام الماضية.
أكد المراكبي أن شركات الصلب قد تضطر، خلال فترات التذبذب الحاد، إلى التريث مؤقتاً قبل إقرار زيادات جديدة، لحين اتضاح اتجاهات سعر الدولار، إذ إن استمرار ارتفاعه قد يستدعي تحريك الأسعار مجدداً، بينما قد يدفع تراجعه الشركات إلى خفض أسعارها، مشيراً إلى أن صناعة الصلب تتميز بمرونة الأسعار في الاتجاهين صعوداً وهبوطاً.
المصانع تزيد المخزون تحسباً لارتفاع التكاليف
قال مصدر في القطاع الصناعي إن شركات بدأت اتخاذ إجراءات تحوطية لمواجهة الارتفاعات المحتملة في سعر الدولار وتكاليف استيراد الخامات والمكونات، تشمل زيادة المخزون وإعادة تسعير المنتجات وتعليق البيع مؤقتاً لحين اتضاح مستويات التكلفة الجديدة.
أضاف المصدر أن بعض المصانع تلجأ إلى توجيه السيولة المتاحة لشراء كميات إضافية من الخامات والمكونات المستوردة، وتكوين مخزون يكفي لعدة أشهر، تحسباً لارتفاع تكاليف الاستيراد مستقبلاً.
أوضح أن شركات أخرى تتجه إلى إضافة هوامش تحوط عند تسعير منتجاتها، بما يضمن قدرتها على شراء الكميات نفسها من الخامات بعد بيع المنتجات وتحصيل قيمتها، في ظل احتمالات تغير سعر الصرف بين دورتي الشراء والبيع.
أشار المصدر إلى أن التذبذب الحاد في سعر الدولار وتكلفة الخامات يدفع الشركات، في بعض الحالات، إلى تعليق البيع مؤقتاً لحين إعادة حساب التكلفة وتحديد الأسعار الجديدة، بدلاً من إبرام تعاقدات بأسعار قد لا تغطي تكاليف إحلال المخزون.








