Bloom Gate -بوابة بلوم
Herms2024

شركات الأغذية والسلع المنزلية العالمية تتجه لرفع الأسعار في 2027 تحت ضغط حرب إيران

حذرت كبرى شركات الأغذية والسلع الاستهلاكية في العالم، من بينها كوكاكولا وبروكتر آند جامبل ونستله وريكيت، من احتمالات زيادة الأسعار خلال العام المقبل، في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة والمواد الخام والشحن بفعل الحرب الأمريكية على إيران، رغم استمرار تراجع قدرة المستهلكين على تحمل مزيد من الأعباء.

تواجه الشركات المنتجة لمجموعة واسعة من السلع، بداية من المنظفات والمشروبات الغازية وصولاً إلى الوجبات الخفيفة، ضغوطاً متزايدة للحفاظ على هوامش أرباحها، مع ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل، في وقت يتجه فيه المستهلكون إلى ترشيد الإنفاق على السلع الغذائية والاستهلاكية ذات العلامات التجارية الشهيرة، وفق رويترز.

يثير الاتجاه نحو زيادات جديدة في الأسعار مخاوف من استمرار الضغوط التضخمية حتى عام 2027، خصوصاً مع ارتفاع فواتير الوقود والغذاء، وهي ملفات تمثل أحد أبرز التحديات الاقتصادية والسياسية في الولايات المتحدة قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس المقررة الأسبوع المقبل.

تأتي هذه الضغوط في وقت تعاني فيه شركات السلع الاستهلاكية والأغذية والمشروبات من ضعف المبيعات منذ جائحة كوفيد-19، بعدما أدت الزيادات المتتالية في الأسعار إلى تراجع إقبال المستهلكين على المنتجات الغذائية المعبأة، فضلاً عن التحديات التي فرضتها الرسوم الجمركية الأمريكية على الواردات خلال العام الماضي.

من جهته، قال ديفيد فاجنر، رئيس قسم الأسهم ومدير المحافظ الاستثمارية في شركة أبتوس كابيتال أدفايزرز، التي تستثمر في بيبسيكو، إن رفع الأسعار أصبح الخيار الأخير المتاح أمام الشركات، رغم أن المستهلكين استنفدوا بالفعل جزءاً كبيراً من قدرتهم على تحمل زيادات إضافية.

فيما حذر الرئيس التنفيذي لشركة كوكاكولا من استمرار الضغوط على المستهلكين حتى عام 2027، مشيراً إلى تصاعد تكاليف التشغيل، لا سيما الخدمات اللوجستية والنقل، وذلك بالتزامن مع رفع الشركة توقعاتها لأرباح العام الجاري.

الشركات تواجه معضلة التسعير

تتمثل المعضلة الرئيسية أمام الشركات في تحديد حجم الزيادات السعرية التي يمكن تمريرها إلى المستهلكين دون التأثير سلباً على المبيعات. وفي هذا السياق، أقر رئيس مجلس إدارة شركة ليندت آند شبرونجلي السويسرية للشوكولاتة بأن الشركة أخطأت في تقدير استجابة المستهلكين لزيادات الأسعار، وذلك بعد أيام من إقالة رئيسها التنفيذي على خلفية مخاوف تتعلق بالأداء.

مع تقلص قدرة الشركات على امتصاص الزيادات في تكاليف الإنتاج، تتزايد الضغوط لاتخاذ قرارات صعبة بشأن الأسعار والإنفاق الترويجي.

من جانبه، قال كريس ليخت، الرئيس التنفيذي لشركة ريكيت، إن المستهلكين في أوروبا وأمريكا الشمالية يواجهون ضغوطاً مالية شديدة، موضحاً أن الشركات باتت مطالبة بالموازنة بين تمرير ارتفاع التكاليف إلى المستهلكين عبر الأسعار، وزيادة الإنفاق على العروض الترويجية للحفاظ على المبيعات.

أضاف ليخت أن الشركة قد تضطر إلى رفع الأسعار في ظل استمرار ارتفاع تكاليف السلع الأساسية ومدخلات الإنتاج، بعدما خفضت ريكيت توقعاتها للإيرادات السنوية، وهو ما دفع أسهمها إلى التراجع بنحو 5% خلال تعاملات الثلاثاء.

بدوره، قال أندريه شولتن، المدير المالي لشركة بروكتر آند جامبل، إن ارتفاع تكاليف المواد الخام والطاقة والشحن يجعل زيادة الأسعار أمراً يصعب تجنبه، مشيراً إلى أن الشركة رفعت تقديراتها للخسائر المحتملة في الأرباح الناتجة عن هذه الضغوط من مليار دولار إلى 1.4 مليار دولار.

وأضاف أن شركات القطاع تتجه عموماً إلى رفع الأسعار، لعدم وجود وسائل كافية لتعويض الزيادة الكبيرة في تكاليف السلع الأساسية دون اللجوء إلى هذا الخيار.

المستهلكون يقتربون من الحد الأقصى للإنفاق

قال براين مولبيري، كبير خبراء السوق في شركة زاكس إنفستمنت مانجمنت، إن أسعار منتجات بروكتر آند جامبل ومبيعاتها ظلت مستقرة في أحدث نتائج فصلية، لكن ارتفاع التكاليف أثر بصورة ملموسة على هوامش الأرباح.

أوضح أن المستهلكين ما زالوا مستعدين للإنفاق عندما يرون قيمة مناسبة مقابل ما يدفعونه، لكنه أشار إلى أن السوق قد يقترب من الحد الأقصى للأسعار التي يمكن للمستهلكين تحملها مقابل الوجبات الخفيفة.

في محاولة لتحفيز المبيعات الراكدة، اتجهت بيبسيكو خلال العام الجاري إلى الموازنة بين رفع الأسعار وخفضها، لكنها سجلت تراجعاً في هوامش أرباحها خلال أحدث نتائج فصلية، بما يعكس صعوبة تحقيق التوازن بين نمو المبيعات والحفاظ على الربحية.

كذلك حذرت نستله من التداعيات المحتملة لزيادة الأسعار على حجم المبيعات، إذ قالت آنا مانز، المديرة المالية للشركة، إن رفع الأسعار قد يؤدي إلى انخفاض المبيعات على المدى القصير، مع تكيف المستهلكين مع المستويات السعرية الجديدة.

أضافت أن تكاليف مدخلات الإنتاج تواجه ضغوطاً تصاعدية مجدداً، رغم تسجيل نستله نمواً فصلياً في حجم المبيعات تجاوز نمو الأسعار للمرة الأولى منذ عام 2024.

وأكدت مانز أن الشركة ستواصل رفع الأسعار بالقدر الذي تسمح به ظروف السوق، دون الإضرار بقدرة المستهلكين على الوصول إلى منتجاتها على المدى المتوسط.

الرابط المختصر
لمتابعتنا عبر تطبيق نبض اضغط هنا
Bloom and Nabd
آخر الأخبار