Bloom Gate -بوابة بلوم
Herms2024

لعبة الدومينو تنطلق من الصين.. انفجار فقاعة الذكاء الاصطناعي يمحو نصف تريليون دولار

تتصاعد المخاوف من تداعيات موجة هبوط أسهم التكنولوجيا على الأسواق العالمية، بعدما انفجرت فقاعة أسهم الذكاء الاصطناعي في الصين، لتفقد شركات القطاع نحو 480 مليار دولار من قيمتها السوقية خلال أقل من أربعة أشهر، وسط تراجع التقييمات المرتفعة ومخاوف بشأن الطلب على التقنيات الجديدة والقيود المفروضة على الصادرات الصينية.

وبحسب تقرير لوكالة رويترز، هبط مؤشر «STAR50»، الذي يضم شركات صينية كبرى في مجالي الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، بنحو 40% من أعلى مستوياته المسجلة في يوليو الماضي، في تراجع يهدد بتعطيل خطط شركات التكنولوجيا لجمع التمويلات وطرح أسهمها في البورصة.

يأتي الانهيار في وقت تواجه فيه أسهم التكنولوجيا العالمية ضغوطاً متزايدة، ما يثير تساؤلات بشأن احتمالات انتقال موجة التصحيح إلى أسواق أخرى، خاصة مع استحواذ شركات الذكاء الاصطناعي على حصة كبيرة من القيمة السوقية والتداولات في الصين.

خسائر حادة تنهي موجة صعود استمرت عامين

تعكس الخسائر الحادة تحولاً في مسار السوق الصينية، بعدما أنهت موجة الهبوط مساراً صاعداً استمر نحو عامين، مدفوعاً بتعهدات التحفيز الاقتصادي التي ساهمت في ارتفاع الأسهم، كما أضعفت مساعي بكين لبناء سوق صاعدة أكثر استقراراً والحد من دورات الارتفاع والانخفاض الحادة.

في السياق ذاته، تراجع مؤشر «CSI300»، الذي يقيس أداء الأسهم القيادية في الصين، بنحو 20% من أعلى مستوياته المسجلة في يونيو الماضي، بينما تجاوزت خسائر أسهم الذكاء الاصطناعي مستويات التراجع المسجلة في أسواق غربية وآسيوية أخرى.

وقال مدير الصندوق الاستثماري المقيم في بكين دونج باوتشن إن سوق الأسهم تحولت إلى موجة صعود مضاربية جامحة، مضيفاً أن ما يحدث حالياً يعكس انفجار الفقاعة.

على الجانب الأمريكي، قادت أسهم الذكاء الاصطناعي تراجع مؤشر ناسداك بنحو 6% من مستواه القياسي المسجل قبل ثلاثة أسابيع، في تصحيح أقل حدة مقارنة بالسوق الصينية، لكنه يعكس اتساع الضغوط على قطاع التكنولوجيا.

الذكاء الاصطناعي يمثل 42% من القيمة السوقية

يفسر الوزن الكبير لشركات الذكاء الاصطناعي في السوق الصينية جانباً من حدة التداعيات، إذ تشير تقديرات جولدمان ساكس إلى أن أسهم القطاع تمثل نحو 42% من القيمة السوقية للأسهم الصينية المدرجة في البر الرئيسي وهونج كونج، كما تستحوذ على 57% من إجمالي التداولات.

في المقابل، لم يرتبط التراجع بمحفز واحد واضح، إذ أشار متعاملون إلى مجموعة من العوامل، تشمل ارتفاع التقييمات، والالتزامات الضريبية، ومخاطر فرض الولايات المتحدة أو دول أخرى قيوداً على استخدام المعدات الصينية في مراكز البيانات.

ساهمت هذه العوامل في زيادة الضغوط على المستثمرين، خاصة الأفراد الذين دفعوا أسعار أسهم شركات الذكاء الاصطناعي والرقائق إلى مستويات مرتفعة خلال موجة الصعود السابقة، قبل أن تتغير معنويات السوق مع تصاعد المخاوف بشأن آفاق القطاع.

أسهم الروبوتات والرقائق تخسر نصف قيمتها

امتدت موجة البيع إلى شركات جذبت اهتمام المستثمرين خلال الصعود السابق، إذ فقدت أسهم شركة «Unitree» المتخصصة في صناعة الروبوتات نحو نصف قيمتها منذ بدء تداولها في أغسطس الماضي، رغم تجاوز طلبات الاكتتاب في أسهمها المعروض بنحو 8 آلاف مرة.

كما تراجعت أسهم شركة «CXMT» لصناعة الرقائق بأكثر من 25% خلال الشهر الماضي، فيما فقدت أسهم شركتي «MetaX Integrated Circuits» و«Moore Threads Technology» نحو نصف قيمتها منذ يوليو، بعدما سجلتا قفزات كبيرة عند بدء التداول.

على صعيد آخر، هبطت أسهم شركتي «Zhongji Innolight» و«Eoptolink Technology» المتخصصتين في المكونات البصرية بنحو 60% من أعلى مستوياتهما المسجلة في يونيو ويوليو، بالتزامن مع تحركات أمريكية تستهدف تقييد توريد منتجاتهما إلى مراكز البيانات داخل الولايات المتحدة.

تكشف هذه التراجعات حجم التحول في معنويات المستثمرين، من الاندفاع وراء شركات الذكاء الاصطناعي إلى البحث عن أصول أكثر دفاعية، وسط تزايد الشكوك بشأن قدرة الشركات على تبرير تقييماتها المرتفعة.

التقييمات المرتفعة تنذر بمزيد من الخسائر

رغم التراجع الحاد، لا تزال تقييمات أسهم التكنولوجيا الصينية مرتفعة مقارنة بنظيراتها الأمريكية، إذ يتداول مؤشر «STAR50» عند نحو 100 مرة من الأرباح المحققة خلال الاثني عشر شهراً الماضية، مقارنة بنحو 30 مرة لمؤشر «ناسداك 100»، بعدما بلغ مضاعف تقييم المؤشر الصيني ذروته عند قرابة 250 مرة.

تثير هذه الفجوة مخاوف من استمرار موجة البيع، في ظل صعوبة الحفاظ على التقييمات المرتفعة إذا لم تتحول توقعات النمو إلى أرباح فعلية ومستدامة، وهو ما يضع شركات القطاع أمام اختبار يتعلق بقدرتها على تحقيق العوائد التي يراهن عليها المستثمرون.

في هذا الإطار، قال هونج هاو، الشريك الإداري ورئيس الاستثمار في شركة «Lotus Asset Management» بهونج كونج، إن التطورات الحالية قد توقف خطط العديد من الشركات الراغبة في الإدراج بالبورصة.

هل تنتقل عدوى الانهيار إلى الطروحات الجديدة؟

لا تقتصر تداعيات التراجع على أسعار الأسهم، إذ قد يؤدي فقدان المستثمرين الثقة في القطاع إلى إبطاء عمليات جمع التمويلات وتأجيل طروحات شركات التكنولوجيا، في وقت تسعى فيه السلطات الصينية إلى توجيه مزيد من المدخرات المحلية إلى سوق المال لدعم نمو قطاع الذكاء الاصطناعي.

تأتي هذه التطورات رغم محاولات الجهات التنظيمية الحد من التقلبات والمضاربات، عبر تشديد الرقابة على الاقتراض لتمويل التداولات والتداول عالي التردد، إلى جانب بيع مستثمرين مدعومين من الدولة خلال موجات الصعود للحد من ارتفاع الأسعار.

يرى بعض المستثمرين أن التركيز المفرط على شركات التكنولوجيا داخل المؤشرات الرئيسية أدى إلى اختلالات في توزيع رؤوس الأموال، مع تدفق السيولة إلى قطاعات بعينها على حساب قطاعات أخرى.

في المقابل، لا يرى جميع المستثمرين أن التراجع ينهي فرص الاستثمار في القطاع، إذ لا تزال بعض المؤسسات الاستثمارية تحتفظ بانكشاف مرتفع على السوق الصينية، كما أدرج جولدمان ساكس شركتي «Innolight» و«CXMT» ضمن قائمة محدثة لأسهم الذكاء الاصطناعي الصينية التي يوصي بمتابعتها.

لكن استمرار المخاوف بشأن المنافسة الشديدة واحتمالات اندلاع حرب أسعار بين مصنعي الرقائق وموردي تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يفرض ضغوطاً إضافية على هوامش الأرباح والتقييمات.

في هذا السياق، قال مدير الصندوق الاستثماري وانج تشو إن شركات الرقائق وموردي تقنيات الذكاء الاصطناعي لن يكونوا بمنأى عن حروب الأسعار، على غرار قطاعات التصنيع الصينية الأخرى، ما يعزز المخاوف من استمرار تصحيح التقييمات إذا لم تتمكن الشركات من تحقيق أرباح تتناسب مع التوقعات التي دفعت أسهمها إلى الارتفاع.

الرابط المختصر
لمتابعتنا عبر تطبيق نبض اضغط هنا
Bloom and Nabd
آخر الأخبار