
أين وصلت شركات العقارات المصرية في خطة توسعاتها بالسوق العماني؟
سرعت شركات التطوير العقاري المصرية من تحركاتها لتوسيع أعمالها خارج السوق المحلية، عبر إطلاق مشروعات سكنية متكاملة في عمان، والدخول في شراكات مع جهات حكومية ومطورين محليين، إلى جانب الاستفادة من خبراتها في تطوير المدن والمجتمعات العمرانية.
وتتصدر سلطنة عُمان والسعودية خريطة التحركات الحالية، مع تباين مراحل توسع الشركات بين مشروعات دخلت حيز التنفيذ، وأخرى بدأت طرح وحداتها، وصفقات جديدة تستهدف تأسيس وجود في أسواق إضافية.
وشهد أكتوبر 2026 تطورًا بارزًا بانضمام مجموعة حسن علام، عبر ذراعها العقارية «جروفا للتطوير العقاري»، إلى سوق التطوير السكني في عُمان، فيما تواصل مجموعة طلعت مصطفى والأهلي صبور تطوير مشروعاتهما العُمانية.
طلعت مصطفى تراهن على عُمان بمشروعين واستثمارات تتجاوز 5 مليارات دولار
وفيما يتعلق بتحركات مجموعة طلعت مصطفى، فإن آخرها في سلطنة عمان، حيث كشفت تسلمت شركة الكثيري القابضة عبر شركتها التابعة والمملوكة لها بالكامل، شركة مساندة الإمداد المحدودة، خطاب ترسية من ذراع المجموعة في عمان، لتنفيذ أعمال ضمن مشروع جود السكني في مدينة السلطان هيثم بسلطنة عُمان، بقيمة تبلغ نحو 3 ملايين دولار.
ويتضمن المشروع تنفيذ حزمة من أعمال الإنشاء للفلل السكنية ضمن مشروع جود، تشمل بناء 160 فيلا سكنية ضمن الحزمة V1.1، إلى جانب أعمال التسوية الأولية للموقع (Rough Grading)، وفقاً للمواصفات والمخططات والمستندات التعاقدية ذات الصلة.
وتُعد مجموعة طلعت مصطفى من أبرز الشركات المصرية التي دخلت السوق العُمانية، من خلال مشروعين أطلقتهما بالشراكة مع مجموعة المهيدب السعودية في ديسمبر 2025، هما «جود» داخل مدينة السلطان هيثم، و«يامال» على الواجهة الساحلية في ولاية السيب.
وتتجاوز الاستثمارات المعلنة للمشروعين 5 مليارات دولار، ويمتدان على مساحة إجمالية تتجاوز 4.9 مليون متر مربع، مع استهداف توفير أكثر من 15 ألف وحدة سكنية وسياحية.
ويعتمد المشروعان على تقديم منتج عقاري متكامل، يجمع بين الوحدات السكنية والخدمات والمرافق، مع اختلاف طبيعة كل منهما بين مجتمع عمراني داخل مدينة السلطان هيثم، ووجهة ساحلية في مشروع «يامال».
ويضم مشروع «جود» 7746 وحدة سكنية، تتنوع بين الفيلات والشقق، ويخصص نحو نصف مساحته للمناطق الخضراء والمفتوحة، وفق البيانات المنشورة على الموقع الرسمي للمشروع، كما يتضمن مرافق تجارية وترفيهية وإدارية ورياضية واجتماعية.
حسن علام تدخل السوق العُماني بمشروعين في مدينة العرفان
وتعد شركة حسن علام أحدث المنضمين إلى قائمة الشركات المصرية في عمان، من خلال اتفاقيتين مع شركة عُمران الحكومية بقيمة إجمالية تبلغ 115 مليون دولار.
وتشمل الاتفاقية الأولى التي وقعتها شركة حسن علام، تطوير حي سكني باستثمارات تبلغ 75 مليون دولار، بينما تتعلق الثانية بمشروع وحدات سكنية تحمل علامات تجارية فندقية بقيمة 40 مليون دولار، على أن تتولى شركة حسن علام للإنشاءات تنفيذ المشروعين.
وتمثل الاتفاقيتان أول دخول لجروفا إلى سوق التطوير العقاري السكني في سلطنة عُمان، وتدشينًا للمرحلة السكنية الأولى في مدينة العرفان، التي تطورها «عُمران» باعتبارها وجهة عمرانية متكاملة تجمع بين السكن والأعمال والضيافة والتجارة والخدمات.
وتبلغ مساحة المخطط العام لمدينة العرفان نحو 7 ملايين متر مربع، ويستهدف تطوير نحو 10 آلاف وحدة سكنية، إلى جانب المكونات التجارية والفندقية والترفيهية.
الأهلي صبور تدعم تنفيذ «وادي زها» بتمويل مصرفي جديد
وفي سياق متصل، تواصل شركة الأهلي صبور للتطوير العقاري تنفيذ مشروع «وادي زها» في مدينة السلطان هيثم بعُمان، بعد إطلاقه خلال الربع الأول من 2025، في خطوة تمثل أول مشروعات الشركة في السوق العُمانية، وتمثلت آخر التطورات في توقيع الشركة خلال الشهر الجاري اتفاقية تمويل بقيمة 10 ملايين ريال عُماني، تعادل نحو 26 مليون دولار، مع بنك ظفار، لدعم أعمال الإنشاء والتطوير بالمشروع واستكمال مراحله وفق الجدول الزمني المستهدف.
وتضم المرحلة المطروحة من «وادي زها» 824 وحدة سكنية وتجارية، تشمل الفيلات والمنازل المتلاصقة والمباني متعددة الاستخدامات. وبحسب بيانات الشركة المنشورة في أكتوبر، باعت نحو 80% من الوحدات المطروحة، وحققت قرابة 70% من مستهدف مبيعاتها لعام 2026 البالغ 33 مليون ريال عُماني.
كما تمثل جنسيات المشترين البالغ عددها 48 جنسية مؤشرًا على تنوع قاعدة العملاء، وإن كانت هذه البيانات لا تكفي وحدها للحكم على حجم الطلب المستقبلي أو استدامته.
وتجري أعمال الإنشاء حاليًا لنحو 350 وحدة، فيما بلغت قيمة الأعمال التعاقدية نحو 17.5 مليون ريال عُماني، وتستهدف الشركة بدء تسليم الوحدات خلال النصف الثاني من 2028.
وفي أكتوبر أيضًا، أطلقت الأهلي صبور «زها ريزيدنس»، وهو مكون سكني جديد داخل «وادي زها»، يضم استوديوهات وشققًا من غرفة إلى ثلاث غرف نوم، بمساحات تتراوح بين 39 و128 مترًا مربعًا، إلى جانب مرافق رياضية وترفيهية وخدمات سكنية.
وتستعد الشركة كذلك لطرح مشروع «وادي صفا» في عُمان، في خطوة تستهدف توسيع محفظتها هناك بدلًا من الاكتفاء بمشروع واحد.
وتكشف هذه التطورات عن انتقال تحرك الأهلي صبور إلى مرحلة تجمع بين التنفيذ والتمويل والتوسع في طرح المنتجات؛ إذ لم تعد الخطوة مقتصرة على إعلان مشروع جديد، بل أصبحت مرتبطة بتدبير التمويل اللازم للأعمال الإنشائية، وتسويق الوحدات، والتحضير لمراحل ومشروعات إضافية.
لماذا تتجه الشركات المصرية إلى عُمان؟
يأتي توسع المطورين المصريين في عُمان وسط تحركات لتطوير مدن جديدة ومناطق سياحية وسكنية متكاملة، إلى جانب توجه حكومي لجذب الاستثمارات الأجنبية وتوسيع مشاركة القطاع الخاص.
وتبرز مدينة السلطان هيثم ومدينة العرفان ضمن الوجهات التي تستهدف جذب استثمارات عقارية جديدة، لكنهما تختلفان في طبيعة التطوير؛ فمدينة السلطان هيثم تمثل مشروعًا عمرانيًا كبيرًا يضم مجتمعات سكنية متعددة، بينما تجمع مدينة العرفان بين السكن والأعمال والضيافة والخدمات.
كما تسهم قواعد التملك والإقامة في تعزيز جاذبية بعض المشروعات أمام المشترين الأجانب، وتشير تقارير سوقية إلى أن بعض المشروعات المؤهلة في عُمان تتيح التملك الحر للأجانب والاستفادة من برامج الإقامة وفق شروط محددة، مع وجود ترتيبات خاصة ببعض المشروعات داخل مدينة السلطان هيثم.
وسجلت مبيعات العقارات في السلطنة ارتفاعًا سنويًا بنسبة 22.7% خلال الربع الثاني من 2026، لتصل إلى 316.9 مليون ريال عُماني، وفق بيانات نقلتها تقارير سوقية عن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات العُماني.
لكن هذا النمو لا يعني ضمان نجاح كل مشروع جديد؛ إذ تظل نتائج الشركات مرتبطة بمعدلات البيع الفعلية، وتكلفة التمويل والإنشاء، وقدرة السوق على استيعاب الوحدات، وتوقيت التسليم.








