
عاد السكر إلى دائرة القلق العالمي بعد قرار الهند، ثاني أكبر منتج للسكر في العالم، حظر صادراته حتى نهاية سبتمبر 2026، في خطوة أثارت اضطرابات بأسواق السلع الغذائية وسط مخاوف من نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار عالميًا.
يأتي القرار في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية ضغوطًا متزايدة بفعل ارتفاع تكاليف الطاقة والشحن والأسمدة، إلى جانب تداعيات الحرب الإيرانية واضطرابات سلاسل الإمداد، ما يعزز المخاوف من موجة جديدة لارتفاع أسعار الغذاء.
تُعد الإمارات والجزائر والسعودية من أكبر مستوردي السكر في المنطقة، وفق تقرير «السكر: الأسواق والتجارة العالمية» الصادر عن وزارة الزراعة الأميركية في ديسمبر 2025.
بحسب التقرير، بلغت واردات الإمارات من السكر نحو 2.271 مليون طن خلال موسم 2024/2025، مقابل 2.245 مليون طن للجزائر، و2.24 مليون طن للسعودية، فيما سجلت واردات المغرب 1.89 مليون طن، ومصر 1.26 مليون طن، مع توقعات باستمرار الطلب القوي خلال المواسم المقبلة.
لم تكن الهند الدولة الوحيدة التي فرضت قيودًا على صادرات السكر؛ إذ سبق أن مددت مصر حظر تصدير السكر عدة مرات منذ 2023 بهدف حماية السوق المحلية والحفاظ على المخزون الاستراتيجي، كما فرضت روسيا والجزائر قيودًا مماثلة خلال السنوات الماضية لمواجهة اضطرابات أسواق الغذاء العالمية.
على صعيد الأسعار، أظهرت بيانات البنك الدولي تراجع متوسط سعر السكر عالميًا من 0.52 دولار للكيلوجرام في 2023 إلى 0.37 دولار في 2025، وسط توقعات بوفرة المعروض وتحسن الإنتاج في دول رئيسية مثل البرازيل وتايلندا.
لكن قرار الهند أعاد الضغوط سريعًا إلى الأسواق، حيث ارتفعت عقود السكر الخام في نيويورك بأكثر من 2%، فيما صعدت عقود السكر الأبيض في لندن بنحو 3%، مع تنامي المخاوف من تقلص الإمدادات القابلة للتصدير.
تظل البرازيل اللاعب الرئيسي القادر على تعويض جزء كبير من النقص، إذ تستحوذ على نحو 54% من صادرات السكر العالمية، مع توقعات بوصول صادراتها إلى 35.7 مليون طن خلال موسم 2025/2026.
كما تُعد تايلندا بديلًا آسيويًا مهمًا لتعويض جزء من غياب السكر الهندي، خاصة في الأسواق الآسيوية والخليجية، مستفيدة من قربها الجغرافي واستقرار سياستها التصديرية.
في المنطقة، تواصل الإمارات لعب دور محوري كمركز إقليمي لتكرير وإعادة تصدير السكر عبر مصافي جبل علي، التي تستورد الخام وتعيد تصديره إلى أسواق الشرق الأوسط وآسيا.
رغم أن الأسواق لا تواجه حتى الآن أزمة نقص حادة، فإن استمرار القيود على الصادرات وارتفاع تكاليف الشحن والطاقة قد يدفعان العالم نحو موجة جديدة من اضطرابات أسعار السكر والتجارة العالمية خلال الفترة المقبلة.






