Bloom Gate -بوابة بلوم
Herms2024

لماذا خفض المركزي المصري أسعار الفائدة للمرة السادسة خلال 10 أشهر؟

خفض البنك المركزي المصري، أسعار الفائدة، خلال أول اجتماع للجنة السياسة النقدية في عام 2026، للمرة السادسة خلال آخر 10 أشهر، موافقًا التوقعات، في ظل تباطؤ معدلات التضخم وتحسن أداء الجنيه المصري.

وقررت لجنة السياسة النقدية، في اجتماعها المنعقد اليوم الخميس، خفض أسعار الفائدة بواقع 100 نقطة أساس، ليصل سعر عائد الإيداع إلى 19%، وسعر الإقراض إلى 20%، وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي إلى 19.5%.

كما قرر مجلس إدارة البنك المركزي خفض نسبة الاحتياطي النقدي الإلزامي التي تلتزم البنوك بالاحتفاظ بها لدى البنك المركزي من 18% إلى 16%، في أول خفض بهذا الحجم منذ أربع سنوات.

دورة تيسير ممتدة منذ أبريل 2025

يأتي قرار اليوم بعد أن بدأ البنك المركزي المصري، منذ أبريل 2025، خفض أسعار الفائدة من مستوياتها التاريخية المرتفعة لأول مرة منذ أربع سنوات ونصف، بإجمالي 725 نقطة أساس، موزعة بواقع:

  • 225 نقطة أساس في أبريل

  • 100 نقطة في مايو

  • 200 نقطة في أغسطس

  • 100 نقطة في أكتوبر

  • 100 نقطة في ديسمبر

تباطؤ التضخم وزيادة شهية الأجانب للجنيه

جاء قرار خفض الفائدة متماشياً مع توقعات سبعة بنوك استثمار رجحت اتخاذ هذه الخطوة في ظل تباطؤ التضخم في يناير، وزيادة التدفقات الأجنبية على أذون الخزانة المقومة بالجنيه، إلى جانب تحسن مؤشرات الاقتصاد الكلي.

وبحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، تباطأ معدل التضخم في المدن المصرية خلال يناير إلى 11.9%، مقارنة بـ12.3% في ديسمبر، فيما تسارع معدل التضخم الشهري إلى 1.2% مقابل 0.2% في الشهر السابق.

ويستهدف البنك المركزي بلوغ متوسط معدل التضخم ما بين 5% و9% خلال الربع الرابع من العام الحالي، وبين 3% و7% في الربع الأخير من عام 2028.

وقال هشام عز العرب، الرئيس التنفيذي للبنك التجاري الدولي (CIB)، إن قرار خفض سعر الفائدة يُعد خطوة إضافية في الاتجاه الصحيح، في ظل ارتفاع العائد الحقيقي على الجنيه، بما يساعده على تحمل مخاطر زيادة التضخم الناتجة عن العوامل الموسمية، بحسب تصريحه لـ الشرق بلومبرج.

من جانبه، أرجع هاني جنينة، رئيس قطاع البحوث في شركة الأهلي فاروس، القرار إلى تباطؤ التضخم، وارتفاع عبء الفوائد على الموازنة العامة، وتباطؤ الطلب المحلي، إلى جانب زيادة التدفقات الأجنبية على أدوات الدين المحلية.

وبعد قرار اليوم، يبلغ سعر الفائدة الحقيقي في مصر — أي سعر الإيداع الاسمي مطروحاً منه معدل التضخم — نحو 7.1%.

قفزة في الأموال الساخنة

أظهرت أحدث بيانات البنك المركزي أن مصر جذبت نحو 31.32 مليار دولار من الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة (الأموال الساخنة) في أذون الخزانة المحلية قصيرة الأجل خلال أول 19 شهراً من تحرير سعر الصرف في مارس 2024، ليرتفع إجمالي الرصيد إلى نحو 45 مليار دولار بنهاية سبتمبر الماضي، مسجلاً مستوى قياسيًا.

وترى ولاء مسلم، مدير وحدة البحوث في شركة برايم لتداول الأوراق المالية، أن تعافي الصادرات وزيادة إيرادات قناة السويس، إلى جانب تخفيف أعباء خدمة الدين المحلي، كانت من أبرز العوامل الداعمة لقرار خفض أسعار الفائدة.

وأضافت أن إبقاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي على أسعار الفائدة دون تغيير، وتحسن مؤشرات الاقتصاد الكلي، ساهما أيضاً في تعزيز توجه البنك المركزي نحو التيسير النقدي.

تسارع نمو الاقتصاد

نما الاقتصاد المصري بنسبة 5.3% خلال الربع الأول من السنة المالية 2025-2026، التي تنتهي في يونيو المقبل، وهو أعلى معدل نمو خلال 14 فصلاً، أي منذ نحو ثلاث سنوات ونصف، مدفوعاً بتحسن إيرادات قناة السويس وانتعاش قطاعي السياحة والصناعات التحويلية، رغم استمرار انكماش قطاع الاستخراجات، وفقاً لبيان صادر عن وزارة التخطيط.

ورفعت الوزارة توقعاتها لمعدل النمو السنوي خلال العام المالي الجاري إلى ما يتجاوز 5%، مقارنة بتقديرات سابقة عند 4.5%، ما يعكس تسارعاً ملحوظاً مقارنة بمعدل نمو بلغ 4.4% في العام المالي السابق.

تراجع الضغوط على الجنيه

كان حسن عبدالله، محافظ البنك المركزي المصري، قد أكد خلال مشاركته في مؤتمر العلا بالسعودية أن الاقتصاد المصري يمتلك قدرة على تحمل الصدمات، مشيرًا إلى تحسن الأوضاع المالية مع نمو إيرادات قناة السويس وزيادة مساهمة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي.

وأضاف أن البنك المركزي يمتلك أدوات فعالة للتعامل مع التضخم وتقلبات سعر الصرف، في ظل التحديات الجيوسياسية الراهنة.

وشهد الجنيه المصري تحسناً ملحوظاً خلال الأشهر الثمانية الماضية، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 6.6% أمام الدولار، مدعوماً بتدفقات قوية من النقد الأجنبي.

الرابط المختصر
لمتابعتنا عبر تطبيق نبض اضغط هنا
Bloom and Nabd
آخر الأخبار