
وزير الإسكان: 915 شركة مقاولات تشارك في سكن كل المصريين
ألقى المهندس شريف الشربيني، وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، كلمة خلال الاحتفالية التي شهدها الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اليوم الثلاثاء، للاحتفاء بمرور 10 سنوات على المبادرة الرئاسية «سكن كل المصريين».
في مستهل كلمته، رحب الوزير بالحضور في هذه الاحتفالية المهمة، التي تأتي بمناسبة مرور عشرة أعوام على إنجازات صندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري، ذلك الكيان الوطني الذي جسد على أرض الواقع التزام الدولة المصرية بتوفير السكن اللائق والميسور لكل مواطن مصري، في ضوء توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي.
وأكد المهندس شريف الشربيني أن ملف الإسكان كان ولا يزال أحد أهم الملفات ذات الأولوية القصوى للدولة، لما له من تأثير مباشر على حياة المواطنين واستقرارهم الاجتماعي، ولما يمثله من ركيزة أساسية لتحقيق العدالة الاجتماعية وصون كرامة الأسرة المصرية، تنفيذًا لنص وروح الدستور المصري.
وأشار الوزير إلى أن قطاع الإسكان واجه، على مدار سنوات طويلة، تحديات متراكمة تمثلت في اتساع الفجوة بين العرض والطلب على الوحدات السكنية، خاصة في ظل النمو السكاني المتسارع، وارتفاع أسعار السكن بما يفوق قدرات شرائح واسعة من المواطنين، إلى جانب انتشار المناطق غير المخططة وغياب الحلول السكنية الملائمة للفئات الأولى بالرعاية، وهو ما وضع قضية السكن الملائم في صدارة أولويات الدولة باعتبارها قضية تنموية وإنسانية من الدرجة الأولى.
وأكد أن الدولة تحركت في هذا الملف برؤية واضحة وأهداف محددة، وتعاملت مع الإسكان باعتباره أولوية وطنية لا تحتمل التأجيل.
وأوضح المهندس شريف الشربيني أنه تحقيقًا لهذه الرؤية، وضعت الدولة هدفًا وطنيًا طموحًا تتولى تنفيذه وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية من خلال جهاتها التابعة، يستهدف توفير نحو مليوني وحدة سكنية، تم بالفعل الانتهاء من تنفيذ ما يقرب من 1.4 مليون وحدة منها، إلى جانب نحو 344 ألف وحدة جارٍ تنفيذها حاليًا، فضلًا عن استهداف تنفيذ قرابة 150 ألف وحدة سكنية خلال الفترة المقبلة.
وأشار الوزير إلى أن صندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري يُعد أحد أهم الأدوات التنفيذية للدولة في هذا الإطار، لما يقوم به من دور محوري في تحويل السياسات العامة إلى مشروعات إسكانية متكاملة تخدم المواطن المصري بشكل مباشر، لافتًا إلى أن من أبرز هذه السياسات تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، حيث تعاون الصندوق مع أكثر من 915 شركة مقاولات مصرية خاصة، ما أسهم في توفير نحو 4 ملايين فرصة عمل، ودعم قطاع التشييد والبناء باعتباره أحد محركات النمو الاقتصادي.
وأوضح وزير الإسكان أن الشريك الأول للدولة في هذا البرنامج كان البنك الدولي، الذي لعب دورًا محوريًا كشريك استراتيجي في الدعم الفني والمالي بقيمة مليار دولار لبرنامج الإسكان الاجتماعي، حيث ساهم منذ عام 2015 في مساعدة الأسر المصرية على امتلاك المسكن أو استئجاره، ليصل عدد المستفيدين من البرنامج إلى نحو 4 ملايين مواطن خلال 10 سنوات، وهو ما أسهم في تعزيز كفاءة الأداء المؤسسي ودعم استدامة البرنامج وزيادة ثقة الشركاء الدوليين في التجربة المصرية.
وقال الوزير: «نؤكد التزامنا الكامل باستكمال باقي المؤشرات المستهدفة، وعلى رأسها تعميق مشاركة القطاع الخاص، والتوسع في الإسكان الأخضر، وتفعيل محور الإسكان الإيجاري كأحد الأدوات المهمة لتحقيق التوازن والاستدامة في سوق الإسكان».
وأشار المهندس شريف الشربيني إلى أنه جارٍ حاليًا دراسة مقترح مقدم من صندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري لإطلاق مبادرتين استراتيجيتين لتعزيز الشراكة مع مطوري القطاع الخاص، بالتعاون مع هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، بما يسهم في توسيع نطاق تنفيذ مشروعات الإسكان الاجتماعي وتحقيق الاستدامة المالية لها.
وأضاف أن الوزارة تعمل في هذا السياق على تجهيز الأراضي اللازمة للمطورين لاستكمال دراسات الجدوى قبل الطرح النهائي، كما تعتزم عقد ورشة عمل مع المطورين لوضع الخطوط النهائية للتنفيذ، وضمان توافق المشروعات مع أهداف الدولة في مجال الإسكان الاجتماعي المستدام.
وأوضح أن المقترح يشمل تنفيذ المبادرات في عدد من المدن الجديدة، من بينها العبور الجديدة، والعاشر من رمضان، وسوهاج الجديدة، على أن تمثل هذه المرحلة نموذجًا تجريبيًا يعقبه التوسع في مدن جديدة أخرى، مع إضافة مساحات تجمع بين السكن الملائم الميسر والسكن الحر الاستثماري بنسب ومساحات تلائم المواطن المصري، على أن يلتزم الصندوق بتقديم الدعم الكامل للمطورين من خلال تسهيل إصدار التراخيص والقرارات الوزارية اللازمة، بالتنسيق مع هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة.
ولفت الوزير إلى أن الصندوق انتهج منذ عام 2020 التحول نحو الإسكان الأخضر، في ظل التحديات البيئية والمناخية المتسارعة، وما تفرضه من ضغوط على الموارد الطبيعية، مؤكدًا أهمية الاتجاه إلى نماذج تخطيط وبناء أكثر كفاءة واستدامة، تحقق الاستخدام الرشيد للطاقة والمياه، وتحد من الانبعاثات الكربونية، وتضمن جودة الحياة للأجيال الحالية والمستقبلية، مشيرًا إلى أن الصندوق يستهدف تنفيذ نحو 70 ألف وحدة سكنية ضمن مشروعات الإسكان الأخضر.
في ختام كلمته، أكد المهندس شريف الشربيني أن وزارة الإسكان ماضية في تنفيذ استراتيجية الإسكان والبناء الأخضر في جميع المشروعات الحالية والمستقبلية، بالتعاون مع مختلف أجهزة الدولة، بما يجسد التزام الدولة الراسخ بتوفير حياة كريمة وآمنة لكل مواطن مصري.
كما وجه الوزير الشكر إلى فرق العمل بصندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري، والجهات التابعة للوزارة، وشركات القطاع الخاص، والمطورين والمستثمرين، إلى جانب شركاء التنمية الدوليين والمحليين، تقديرًا لدورهم في إنجاح هذا المشروع الوطني.



