
المشاط: حوكمة النظام المالي لتيسير تمويل التنمية في أفريقيا دون أعباء
ألقت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي نيابة عن رئيس مجلس الوزراء كلمة في المؤتمر الاقتصادي المصري الأفريقي الأول الذي نظمته صحيفة الأهرام إبدو تحت عنوان: أفريقيا التي نريدها: تكامل وشراكة من أجل المستقبل.
حضر المؤتمر كل من: المهندس إبراهيم محلب، رئيس وزراء مصر الأسبق، الدكتور أشرف صبحي، وزير الشباب والرياضة، أحمد المسلماني، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام.
مواجهة التحديات الأفريقية
قالت المشاط، إن القارة الأفريقية تواجه اليوم لحظة فارقة تتقاطع فيها التحديات العالمية مثل التوترات الجيوسياسية، واضطرابات سلاسل الإمداد، والتغيرات المناخية، والأمن الغذائي، وارتفاع مستويات الديون، ما يتطلب تكاملًا ونهجًا متعدد الأطراف لمواجهتها.
وأوضحت أن مصر حرصت خلال مشاركتها في قمة مجموعة العشرين بجوهانسبرج على التأكيد على أهمية حوكمة مالية دولية أكثر شمولاً واستجابة، وتمكين الدول النامية، وخاصة الأفريقية، من الحصول على التمويل الميسر وأدوات التمويل غير المرتبطة بالديون، لتسريع مسارات التنمية.
جهود مصر في التكامل والتنمية الأفريقية
وأشارت الوزيرة إلى كلمات الرئيس عبد الفتاح السيسي، التي أكدت على التحديات الأمنية والتنموية المتشابكة في القارة، رغم ثرواتها البشرية والطبيعية الهائلة، كما أبرزت مشاركة مصر في القمة السابعة للاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي، والتي أكدت على احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، وجهود مصر لتعزيز السوق المشتركة لشرق وجنوب أفريقيا (الكوميسا) لدعم التجارة الحرة والتكامل الاقتصادي.
وأكدت المشاط أن التكامل الإقليمي بين دول أفريقيا ضرورة استراتيجية لتحقيق التنمية الاقتصادية، مشيرة إلى أن مصر عملت في الفترة 2023–2025 ضمن اللجنة التوجيهية لوكالة النيباد لتنفيذ أولويات تسهم في تسريع أجندة أفريقيا 2063، ومعالجة الأسباب الجذرية للتحديات الأفريقية.
كما استعرضت دور مصر في القمة الكورية–الأفريقية الأولى 2024، التي ركزت على تعزيز التعاون بين القارة والشركاء الآسيويين، وضرورة خلق شراكات ابتكارية بين دول القارة ودول الجنوب، وتبادل الخبرات لتعزيز فعالية التعاون الإقليمي والدولي.
الدبلوماسية الاقتصادية والمشروعات الملموسة
وأشارت المشاط إلى أن التعاون بين دول الجنوب يمثل محورًا أساسيًا في سياسات مصر، موضحة إصدار استراتيجية التعاون بين دول الجنوب 2024، ونجاح المنصة الوطنية لبرنامج نُوفّي في نقل الخبرات إلى عدة دول أفريقية.
كما أوضحت الوزيرة أن مصر طرحت في 2020 إطار التعاون الدولي والتمويل الإنمائي عبر الدبلوماسية الاقتصادية، لتوحيد الشراكات وآليات التمويل التنموي، مع تنفيذ مشروعات حقيقية على الأرض في مجالات الطرق والسدود وشبكات البنية الأساسية ومحطات الطاقة والمياه، ما جعل الخبرات المصرية نموذجًا يُحتذى به في القارة.
كما أكدت المشاط استفادة الدول الأفريقية من المبادرات الوطنية المصرية مثل: حياة كريمة، 100 مليون صحة، القضاء على فيروس سي، التأمين الصحي الشامل، لتعزيز التنمية في القارة.
التكامل الاقتصادي والتجارة الحرة
وذكرت الوزيرة أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس أصبحت منصة جذب عالمية للاستثمارات ودعم حركة التجارة الإقليمية والدولية، خاصة في ظل اتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية، ما يعزز التكامل الاقتصادي بين دول القارة.
وأضافت أن موضوعات المؤتمر تمثل ركائز لبناء أفريقيا أكثر قدرة على المنافسة واندماجًا في الاقتصاد العالمي، مع حرص مصر على تعزيز التمثيل الأفريقي في المؤسسات المالية الدولية، والمطالبة بإصلاح النظام المالي العالمي.
وأوضحت المشاط أن أفريقيا التي نريدها ليست هدفًا بعيدًا، بل رؤية قابلة للتحقق عبر استغلال الإمكانات الهائلة وتفعيل شراكات عادلة بين دول القارة لبناء اقتصاد قوي قادر على خلق التنمية والوظائف والازدهار.
وفي ختام المؤتمر، كرّمت مؤسسة الأهرام الدكتورة رانيا المشاط تقديرًا لجهودها في تعزيز الدبلوماسية الاقتصادية بين مصر وأفريقيا، وإصدار السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية.





