
أكد المهندس متى بشاي، رئيس لجنة التجارة الداخلية بشعبة المستوردين بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن مصر باتت قريبة من تحقيق الاكتفاء الذاتي من السكر، وهو ما يُمثل نقطة تحول محورية في مسار تأمين الاحتياجات المحلية، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، وتعزيز الأمن الغذائي، وضمان استقرار الأسواق المحلية.
وأشار إلى أن الإجراءات الحكومية الراهنة من المتوقع أن تؤدي إلى وقف استيراد السكر بشكل كامل بحلول عام 2026.
مخزون استراتيجي يكفي 13 شهرًا
وأضاف بشاي، أن تصريحات مجلس الوزراء أكدت أن أرصدة السكر التمويني الحالية تكفي لتغطية الاستهلاك المحلي لمدة 13 شهرًا، ما يعكس جهودًا واضحة لتحقيق الاستقرار في السوق.
جهود حكومية لزيادة الإنتاج
وأوضح أن الوصول إلى هذه المرحلة من الاكتفاء جاء نتيجة إجراءات حكومية متعددة، أبرزها رفع سعر توريد البنجر وقصب السكر، وتشجيع المزارعين على التوسع في زراعة المحصولين وزيادة إنتاجية الفدان.
وأشار إلى أن مصر حققت اكتفاءً ذاتيًا من إنتاج السكر خلال العام الجاري (2025)، ولن تكون بحاجة لاستيراده اعتبارًا من العام المقبل.
كانت الحكومة قد أعلنت في مارس 2025 عن تحقيق نسبة اكتفاء ذاتي بلغت 81%، مؤكدة أنها لن تحتاج إلى الاستيراد بدايةً من 2026، وقد خصصت لتحقيق هذا الهدف نحو 16 مليار جنيه لدعم محصول القصب، و7 مليارات جنيه للعمليات الصناعية، كما تم تحديد سعر استرشادي لطن القصب عند 2500 جنيه، وطن بنجر السكر عند 2400 جنيه بدرجة حلاوة 16%.
فجوة تاريخية في الإنتاج وارتفاع الاستهلاك
وبين بشاي أن مصر تمتلك 16 مصنعًا لإنتاج السكر، لكنها كانت تعتمد لسنوات على الاستيراد لتغطية الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، وبلغت واردات السكر في عام 2024 نحو مليون طن، وهو رقم قياسي جاء في ظل أزمة نقص حادة.
وتنتج مصر سنويًا ما بين 2.6 إلى 2.8 مليون طن من السكر، بينما يبلغ الاستهلاك المحلي ما بين 3.3 إلى 3.5 مليون طن، أي أن الفجوة الإنتاجية تراوحت بين 400 ألف و800 ألف طن سنويًا.
أزمة سابقة وارتفاع تاريخي في الأسعار
وأشار إلى أن السوق شهد أزمة حادة في السكر خلال الربع الأخير من 2023 والربع الأول من 2024، حين بلغ سعر الكيلو نحو 55 جنيهًا، مقارنة بمتوسط سعر سابق قدره 15 جنيهًا، نتيجة انخفاض المعروض وارتفاع الطلب.
استهلاك مرتفع مقارنة بالعالم
واختتم بشاي تصريحاته بالإشارة إلى أن مصر تُعد من أعلى دول العالم في استهلاك السكر، حيث يبلغ متوسط استهلاك الفرد سنويًا 51.4 كيلوغرامًا، وفقًا لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وهو ما يقرب من ضعف متوسط الاستهلاك العالمي للفرد.





