Bloom Gate -بوابة بلوم
Herms2024

اتحاد شركات التأمين يكشف تداعيات التغيرات الديموغرافية على القطاع

أصدر اتحاد شركات التأمين المصرية نشرته الأسبوعية، اليوم الأحد، استعرض خلالها تحولات صناعة التأمين العالمية ودور التكنولوجيا في رسم المشهد التأميني، وكذلك تأثرها بالتغيرات الديموغرافية.

أوضحت النشرة أنه في ظل التغيرات المتسارعة التي يشهدها المشهد الاقتصادي العالمي، تبرز الحاجة أمام صناعة التأمين إلى اعتماد استراتيجيات مرنة تُمكّنها من التكيّف مع هذه التطورات المتلاحقة على كافة الأصعدة.ففى ظل تطلعات العملاء المتزايدة، وتسارع وتيرة التحول الرقمي، وتنامي التحديات العالمية، تجد شركات التأمين نفسها مدفوعة إلى إعادة ابتكار نماذج أعمالها وتطوير استراتيجياتها التشغيلية، لضمان الاستمرار فى المنافسة وتحقيق النمو المستدام.

تقدم هذه النشرة تحليلاً شاملاً لكيفية استجابة القطاع التأمينى لهذه المتغيرات الجوهرية، من خلال استعراض أبرز الاتجاهات الحالية، وتسليط الضوء على استراتيجيات التكيف المبتكرة، وعرض أمثلة واقعية على تحولات ناجحة في هذا السياق. كما تتناول النشرة التحولات الديموغرافية، والوعى المتزايد بالأخطار لدى العملاء، وتوقعاتهم المتنامية للحصول على حلول مخصصة وتجارب سلسة مدعومة رقمياً.

ويُخصص قسم من النشرة لاستعراض أبرز الابتكارات التكنولوجية المؤثرة في الصناعة؛ مثل الذكاء الاصطناعى وتحليلات البيانات المتقدمة وإنترنت الأشياء، والتكنولوجيا التأمينية (InsurTech)موضحة كيف تُمكّن هذه الأدوات الشركات من التكيف بكفاءة مع تحديات مثل تغير المناخ وارتفاع متطلبات العملاء.

كما تسلط النشرة الضوء على التحولات التشغيلية الأساسية، مثل التمركز حول العميل والإدارة الاستباقية للأخطار والحاجة الملحّة لتغيير الثقافة المؤسسية، إلى جانب استكشاف الفرص الواعدة لخلق مصادر إيرادات جديدة وتوسيع نطاق الأسواق.

المشهد التأمينى المتطور

تشهد صناعة التأمين تطوراً ملحوظاً مدفوعةً بعدد من التغيرات الاجتماعية والتطورات التكنولوجية وتزايد الأخطار العالمية؛ ذلك بالإضافة إلى تسارع وتيرة التغيير فى توقعات العملاء ومتطلباتهم. فلم يعد العملاء يكتفون بالحماية المالية فقط؛ بل يسعون إلى حلول مخصصة وتفاعلات رقمية سلسة وشراكات استباقية في إدارة الأخطار الخاصة بهم. يتطلب هذا التحوّل الجوهرى إعادة تقييم شاملة للنماذج التقليدية للأعمال وعروض المنتجات والأطر التشغيلية داخل قطاع التأمين.

فى الماضى، كان نموذج التأمين يعمل وفق نموذج تفاعلى، يركز أساساً على تعويض الخسائر بعد وقوع الحادث. لكن العميل اليوم، أصبح أكثر وعياً بفضل سهولة الوصول إلى المعلومات واعتاد على الخدمات الفورية فى قطاعات أخرىوبالتالى أصبح يبحث بشكل متزايد عن تدابير وقائية وتفاعلاً لحظياً، وخدمات ذات قيمة مضافة تتجاوز مجرد معالجة المطالبات. ويعزز هذا التحول ظهور أنواع أخطار جديدة، مثل التهديدات الالكترونية والآثار العميقة لتغير المناخ والتى تتطلب نُهجاً مبتكراً لتقييم الأخطار وتخفيف الآثار الناتجة عنها وتغطيتها.

اتجاهات صناعة التأمين الحالية واحتياجات العملاء الناشئة

تواجه صناعة التأمين حالياً مجموعة من الاتجاهات الكبرى التى تعيد تعريف توقعات العملاء وتتطلب استجابات مبتكرة من شركات التأمين. تشمل هذه الاتجاهات التحولات الديموغرافية وزيادة الوعى بالأخطار، بالاضافة إلى الطلب المتزايد على تجارب مخصصة ومحفزة رقمياً.

التحولات الديموغرافية وأنماط الحياة المتغيرة

يُعد التحول الديموغرافى المستمر أحد أكثر العوامل تأثيراً في إعادة تشكيل المشهد التأمينى. فمع التقدم في الفئة العمرية للسكان، لا سيما السكان “الفضيين” البالغين 50 عاماً أو أكثر، وتركيز الثروة بين أجيال مثل جيل إكس (Gen X)، تتغير بشكل ملحوظ متطلبات التأمين على الحياة والتقاعد. يخلق هذا التحول الديموغرافى طلباً على وثائق التأمين المرنة التى تلبى الإحتياجات غير التقليدية للأسرة ومراحل الحياة المتغيرة، مبتعدةً عن النموذج التقليدي للتأمين على الحياة الذي يواجه تحديات بسبب انخفاض معدلات الزواج والخصوبة، وازدياد عدد الأسر ذات الدخل المزدوج .

علاوةً على ذلك، فإن ظهور أجيال جديدة، مثل جيل زد (Gen Z)يغير بشكل كبير طريقة فهم التأمين وشرائه. وتشير الأبحاث إلى أن جيل زد يمنح أولوية للتخطيط للمستقبل، ويعتبر التأمين مصدراً للسيطرة على الخطر وتحمل المسؤولية، ويعتبر الاستدامة معياراً رئيسياً فى التأمين على الحياة. يعتمد هذا الجيل بشكل كبير على العائلة والأصدقاء والقنوات الرقمية للحصول على المعلومات، مما يبرز الحاجة لشركات التأمين للانخراط من خلال منصات متنوعة وسهلة الوصول. فإن التباين فى توقعات العملاء عبر أنواع التأمين المختلفة — مثل الطبى والحياة والممتلكات والحوادث والسيارات والتجارى وتأمين المنزل — يعزز الحاجة إلى تطوير نماذج مخصصة وموجهة بدقة لكل شريحة من شرائح العملاء.

نماذج جديدة لادارة الأخطار

 أدت الأحداث العالمية المتسارعة، إلى جانب تزايد الترابط بين الأنظمة الاقتصادية والتكنولوجية والاجتماعية إلى ارتفاع ملحوظ فى وعى العملاء بمختلف أنواع الأخطار لا سيما تلك المتعلقة بتغير المناخ والأمن الالكترونى والصحة العامة. وفيما يلى تحليل مبسط لبعض أهم الأخطار:

أخطار المناخ: يُعد تغير المناخ أحد أبرز التحديات التي تواجه شركات التأمين حيث تتزايد حدة وتكرار الكوارث الطبيعية، مثل الفيضانات وحرائق الغابات والعواصف الشديدة. هذا الواقع يتطلب من شركات التأمين إعادة النظر في نماذج تسعير الأخطار وتكييف أدوات التقييم وتعزيز قدراتها فى مجالات التنبؤ والإدارة والحد من الخسائر المتعلقة بالكوارث الطبيعية.

وفى ظل هذا التغير، تبرز الحاجة المُلِحّة إلى دمج استراتيجيات التكيف المناخى ضمن منتجات التأمين، والانتقال من نموذج نقل الأخطار التقليدى إلى نهج أكثر استباقية يركز على الوقاية والتوعية وبناء المرونة. كما يتزايد اهتمام العملاء بشركات التأمين التى تدعم السلوكيات الوقائية، وتسهم بدور نشط فى التعاون مع مختلف أصحاب المصلحة لتعزيز قدرة المجتمعات على الصمود أمام التغيرات المناخية.

أخطار الأمن الإلكترونى: على الرغم مما يقدمه التحول الرقمى من فرص هائلة لتعزيز الكفاءة والابتكار، إلا أنه يصاحبه تصاعد كبير في الأخطار الالكترونية. فقد أصبحت هجمات الفدية والاختراقات الأمنية مصدر قلق لكل من شركات التأمين وعملائها. وتدرك الشركات اليوم الحاجة الماسّة إلى تبنّي ممارسات أمن إلكترونى صارمة، تشمل استخدام أدوات مدعومة بالذكاء الاصطناعى لرصد التهديدات بشكل فورى، وضمان تبادل آمن للبيانات، لا سيما في ظل الاعتماد المتزايد على مزودى الخدمات من الأطراف الثالثة.

وفى هذا السياق، برز التأمين الإلكترونى كأداة رئيسية لنقل هذا النوع من الأخطار، بالإضافة إلى كونه محفّزًا هاماً للاستثمار في برامج الأمن الالكترونى الشاملة. ومع تزايد تعقيد التهديدات الرقمية، تتحول شركات التأمين من مجرد مزوّدي تغطية إلى شركاء فاعلين في تعزيز المرونة الرقمية لدى عملائها.

أخطار الصحة: أدت جائحة كوفيد-19 إلى إحداث تحوّل جذري في وعي الأفراد تجاه الصحة مما رفع بشكل ملحوظ الطلب على خدمات ومنتجات التأمين الطبى. لم يعد العملاء يبحثون فقط عن تغطية مالية، بل يتطلعون إلى تجربة شاملة تشمل سهولة الوصول إلى شبكات مقدمي الرعاية وسرعة معالجة المطالبات وخدمات صحية مخصصة إلى جانب تواصل شفاف وواضح من شركات التأمين.

ومع تراجع مستويات الثقة في بعض شركات التأمين الطبى خلال الأزمة، أصبحت الحاجة ملحة لإعادة بناء هذه الثقة من خلال تحسين الشفافية، وتبني تواصل أكثر إنسانية وفاعلية. فالمستقبل في هذا المجال سيكون من نصيب الشركات القادرة على الدمج بين التكنولوجيا والرعاية المتمحورة حول العميل لتقديم حلول صحية تتسم بالوقاية والمرونة والاستجابة الفورية.

الطلب على التخصيص والتجارب السلسة

يتوقع العملاء الجدد، الذين اعتادوا على خدمات مخصصة للغاية فى قطاعات أخرى مثل الخدمات المالية والتجارة الالكترونية، نفس المستوى من مزودى خدمات التأمين. ومع تراجع نموذج “منتج واحد يناسب الجميع”، تتجه شركات التأمين نحو تقديم عروض مصممة خصيصاً لتلبية الاحتياجات الفردية. ويتم ذلك من خلال الاستفادة من تحليلات البيانات المتقدمة والذكاء الاصطناعى، بما يسمح بفهم أعمق لسلوك العملاء، وخصائصهم الديموغرافية، وسجل تفاعلاتهم السابق، ويساهم هذا المستوى من التخصيص فى رفع معدلات رضا العملاء وتعزيز ولائهم على المدى الطويل، كما يطالب العملاء أيضاً بتبسيط العمليات والتفاعل عبر قنوات متعددة (Omnichannel)فقد أدى الارتباط التاريخى لصناعة التأمين بالعمليات المعقدة والطويلة فى بعض الأحيان إلى عزوف العملاء. ومع ذلك، فإن التطورات التكنولوجية مثل الأتمتة والرقمنة تُحدث ثورة فى العمليات التقليدية، من شراء الوثائق عبر الإنترنت إلى معالجة المطالبات الفورية، وبالتالي تحسين الكفاءة وتعزيز تجربة العميل الشاملة . كما يتوقع العملاء تفاعلات سلسة عبر نقاط الاتصال المختلفة — المواقع الإلكترونية والتطبيقات المحمولة ووسائل التواصل الاجتماعى واللقاءات الشخصية — الأمر الذى من شأنه أن يوفر خدمة ودعم متسقين .

المستهلك الرقمى فى المقام الأول

أدى الانتشار الواسع للتكنولوجيا الرقمية إلى بروز نموذج جديد من العملاء يتوقع تفاعلات سريعة ومريحة وسلسة عبر مختلف القنوات، بما فى ذلك خدمات التأمين. هذه الشريحة من العملاء تشعر بإرتياح أكبر للتعاملات عبر الإنترنت والتطبيقات المحمولة والخيارات ذاتية الخدمة. حيث ساهم الابتكار الرقمى فى صناعة التأمين فى تسهيل تقديم خدمات تأمينية عالية الجودة عبر المواقع الالكترونية والتطبيقات المحمولة بدءًا من تقديم العروض وإدارة الوثائق إلى معالجة المطالبات.

ويتطلب هذا التحول من شركات التأمين الاستثمار بقوة فى التحول الرقمى، ليس فقط كوسيلة للكفاءة بل كأحد المكونات الأساسية من استراتيجيات تفاعل العملاء. فقد أصبحت القدرة على تقديم منصات رقمية أمراً بديهياً، كما أن تقديم عروض أسعار فورية وإدارة الوثائق عبر الإنترنت ومعالجة المطالبات بشكل سريع، لم تعد ميزة تنافسية فحسب، بل توقعاً أساسياً. ويُعد ظهور تكنولوجيا التأمين (InsurTech)، بمثابة استجابة مباشرة لاحتياجات هذا المستهلك الرقمى، ويقدم منتجات وخدمات مبتكرة غالباً ما تكون أكثر مرونة وسهولة فى الاستخدام من العروض التقليدية . وللذكاء الاصطناعى دوراً متنامياً فى هذا التحول، حيث يتيح لشركات التأمين إعادة تصور سلسلة القيمة من البداية إلى النهاية، وتوفير بيانات ومحتوى وتفاعلات مخصصة تتماشى مع الجيل الرقمى .

استراتيجيات التكيف والابتكارات فى التأمين

استجابةً لاحتياجات العملاء المتغيرة وديناميكيات السوق، تُنفذ صناعة التأمين مجموعة واسعة من استراتيجيات التكيف والتي من ضمنها الدفع قدماً بابتكارات كبيرة والتركيز على العميل والإدارة الاستباقية للأخطار والتحولات الجوهرية فى العمليات ونماذج الأعمال.

النهج المرتكز على العميل

يُعد التحول نحو عقلية “العميل أولاً” أمراً بالغ الأهمية لشركات التأمين التى تسعى للنجاح فى المشهد الحالى، ويتضمن ذلك الانتقال من علاقة تبادلية إلى علاقة تُعطى الأولوية للتفاعلات المخصصة والتجربة السلسة عبر جميع نقاط الاتصال .

التخصيص: تستفيد شركات التأمين بشكل متزايد من تحليلات البيانات والذكاء الاصطناعى لتكييف العروض واستراتيجيات التواصل مع احتياجات وتفضيلات كل عميل . ويشمل ذلك وجود خيارات للتغطية ذات صلة وتقديم مراجعات مخصصة للوثائق وتقديم نصائح مالية مخصصة؛ خاصة في تأمين الحياة بهدف تعزيز رضا العملاء وتشجيع الولاء الطويل الأمد من خلال التعرف على الاحتياجات المتنوعة لشرائح العملاء المختلفة.

التفاعل متعدد القنوات (Omnichannel): تتبنى شركات التأمين استراتيجيات تفاعل متعددة القنوات للقاء العملاء أينما كانوا والتى تضمن تجربة متسقة وسلسة عبر مختلف نقاط الاتصال، بما فى ذلك المواقع الإلكترونية والتطبيقات المحمولة ووسائل التواصل الاجتماعى والقنوات الشخصية. ويهدف هذا النهج المتكامل إلى توفير نفس مستوى الخدمة والدعم بغض النظر عن نقطة الاتصال المختارة، مما يعزز من رضا العملاء ويساهم فى بناء علاقات أقوى وأكثر استدامة.

تحسين تجربة العميل (CX): لا يقتصر التركيز على التخصيص فحسب، بل يمتد ليشمل تحسين الرحلة الكاملة للعميل من البداية إلى النهاية. من خلال العمل على تبسيط العمليات المعقدة وتقليل مصادر الإحباط، من خلال مبادرات تشمل تسهيل تقديم طلبات التأمين إلكترونياً، وتسريع إجراءات معالجة المطالبات، لتوفير تجربة خالية من التعقيدات. ويأتى هذا التركيز انطلاقًا من إدراك أن تجربة سلبية واحدة كفيلة بالتأثير على ولاء العميل وربما فقدانه.

الإدارة الاستباقية للأخطار والوقاية

بينما كان التأمين التقليدى يركز على تعويض الخسائر بعد وقوعها، بدأت شركات التأمين تتبنى نهجًا أكثر استباقاً يركز على إدارة الأخطار والوقاية لمساعدة العملاء على تقليل التهديدات المحتملة قبل تحققها، من خلال التوعية والتدخلات الوقائية، مما يقلل من التكاليف الإجمالية ويعزز من الأمان.

التكيف المناخى: مع ازدياد وتيرة وحدة الظواهر المناخية تتجه شركات التأمين نحو تطوير حلول مرنة تتماشى مع تحديات التغير المناخى من خلال دمج استراتيجيات التكيف المناخى ضمن منتجاتها التأمينية، من خلال:-

• الانتقال من نقل الأخطار التقليدى إلى الإدارة الوقائية للأخطار.

• تشجيع السلوكيات الوقائية، مثل اعتماد أنماط قيادة آمنة أو اقتراح تحسينات على البنية التحتية للمنازل لتقليل احتمالات التعرض للأضرار والتلفيات.

• تعزيز التعاون مع الحكومات والباحثين وأصحاب المصلحة لبناء مجتمعات أكثر مرونة واستعداداً لمواجهة الكوارث.

التحليلات التنبؤية وإنترنت الأشياء (IoT): يعتمد القطاع بشكل متزايد على التحليلات التنبؤية المدعومة بالذكاء الاصطناعي والتعلم الآلى لتحديد الأخطار المحتملة قبل وقوعها، واقتراح حلول وقائية مخصصة.

كما تلعب أجهزة إنترنت الأشياء (IoT) دوراً محورياً فى هذا السياق، حيث تقوم بجمع بيانات فى الوقت الحقيقى من ما يلى (على سبيل المثال) :-

• المركبات : لتفعيل نماذج التأمين القائم على الاستخدام.

• المنازل الذكية :لتقديم تقييمات دقيقة للأخطار وتوصيات استباقية تقلل احتمالات الضرر.

حلول الأمن الإلكترونى: مع تزايد التهديدات الالكترونية، لا تقدم شركات التأمين تأميناً إلكترونياُ فحسب، بل تقدم أيضًا خبرة وأدوات لمساعدة العملاء على تحسين وضعهم الأمني من خلال استخدام أدوات أمن إلكترونى مدعومة بالذكاء الاصطناعى لتبادل البيانات بشكل آمن والرصد الفورى للتهديدات والتحديثات الآلية للتصدى للتهديدات المتطورة وتقليل الخسائر الناجمة عن الاحتيال.

التحول التشغيلى ونماذج الأعمال

يتطلب المشهد المتطور أيضاً تغييرات جوهرية فى العمليات الداخلية ونماذج الأعمال بشكل عام لتعزيز المرونة والكفاءة والقدرة التنافسية.

الرقمنة والأتمتة: تحدث التطورات التكنولوجية ثورة في العمليات التقليدية من خلال تقليل الأوراق وخفض أوقات الإنجاز ويشمل ذلك أتمتة العمليات من إدارة الوثائق إلى معالجة المطالبات، مما يؤدي إلى تحسين الكفاءة وتعزيز التجربة الشاملة للعملاء.

الشراكات: تدرك شركات التأمين بشكل متزايد قيمة التعاون مع شركاء خارجيين، بما في ذلك شركات التأمين التكنولوجي الناشئة، ومقدمى الخدمات التكنولوجية، وحتى كيانات غير تأمينية.حيث تتيح هذه الشراكات لشركات التأمين توسيع نطاق وصولها إلى العملاء وتقديم حلول أكثر شمولاً تلبي الاحتياجات المتنوعة للعملاء. على سبيل المثال، التأمين المدمج (Embedded Insurance)، حيث يتم دمج التغطية بسلاسة فى شراء منتج أو خدمة.

 الابتكارات التكنولوجية التى تقود التكيف

تعد التكنولوجيا هى المحرك الأساسى لتكيف صناعة التأمين مع الاحتياجات الناشئة للعملاء.

الذكاء الاصطناعي (AI) والتعلم الآلي (ML)

يتصدر الذكاء الاصطناعى والتعلم الآلى مشهد التحول التكنولوجى فى صناعة التأمين، حيث يقدمان قدرات متقدمة كانت تُعد فى الماضى غير ممكنة،فتُوظف هذه التقنيات عبر مختلف الوظائف لتعزيز اتخاذ القرار، وتقديم تجارب عميل أكثر ذكاءً وتخصيصًا.

ففي مجال خدمة العملاء، توفر المحادثات الآلية والمساعدات الافتراضية المدعومة بالذكاء الاصطناعي دعماً فوريًا وفعالاً، إذ تقوم بالرد على الاستفسارات، وتوجيه العملاء خلال الخطوات المختلفة، مما يساهم في تحسين سرعة الاستجابة وتوفير خدمة متاحة على مدار الساعة، ويعزز من جودة التفاعل العام مع الشركة.

أما على صعيد التخصيص، تلعب خوارزميات الذكاء الاصطناعي دورًا محوريًا في تحليل كميات هائلة من البيانات لفهم سلوكيات العملاء وتفضيلاتهم الشخصية وأنماط الأخطار المرتبطة بهم. ويمكّن ذلك شركات التأمين من تقديم عروض وأسعار واستراتيجيات اتصال مصممة خصيصًا لكل عميل، مما ينتج عنه تجارب فائقة التخصيص، ويعزز من الحماية الفردية ضد الأخطار المحتملة.

وبالنسبة لمعالجة المطالبات، تُستخدم نماذج التعلم الآلي لتحليل البيانات والتنبؤ بالاحتيال، بالإضافة إلى أتمتة المطالبات الروتينية وتسريع عمليات الدفع. كما يتم توظيف تقنيات معالجة اللغة الطبيعية (NLP) لفهم وتحليل البيانات غير المنظمة، مثل تقارير المطالبات والتفاعلات النصية مع العملاء، مما يحسن الكفاءة التشغيلية ويقلل من التكاليف.

وفيما يتعلق بتقييم الأخطار وتحديد الأقساط، يساهم الذكاء الاصطناعي في رفع دقة التقييم من خلال تحليل مصادر بيانات متعددة، تتجاوز الجداول الإكتوارية التقليدية، لتقديم وثائق مخصصة وتسعير أكثر دقة، بالإضافة إلى تحسين آليات اكتشاف الاحتيال.

تحليلات البيانات والنمذجة المتقدمة: تساعد تقنيات تحليلات البيانات والنمذجة المتقدمة شركات التأمين على فهم سلوك العملاء، وتقييم الأخطار بشكل أكثر دقة، واكتشاف فرص جديدة في السوق. مما يسمح بالتدخل المبكر لتقليل الخسائر وتقديم نصائح وقائية. كما يساهم تحليل البيانات السلوكية في تصميم منتجات تتماشى مع تفضيلات العملاء وتشجعهم على اتباع سلوكيات أكثر أمانًا.

المنصات الرقمية والأتمتة: تلعب المنصات الرقمية والأدوات المؤتمتة دورًا كبيرًا في تبسيط العمليات التأمينية وتحسين تجربة العميل. من خلال أتمتة مهام مثل تقديم طلبات التأمين وتجديدها ومعالجة المطالبات الأولية، يتم تقليل الأخطاء وتقليص الوقت المطلوب لإتمام الإجراءات. كما تتيح البوابات الإلكترونية والتطبيقات المحمولة للعملاء الوصول إلى معلوماتهم وخدماتهم في أي وقت، ودون الحاجة إلى التواصل المباشر.

التيلمتكس والتأمين القائم على الاستخدام (UBI): يمثل التيلمتكس، خاصة في تأمين السيارات، مع التأمين القائم على الاستخدام، تحولًا كبيرًا في طريقة تسعير التأمين. فبدلًا من الاعتماد على متوسطات ومجموعات عامة، يتم تحديد الأسعار بناءً على السلوك الفعلي للفرد، مثل طريقة قيادته أو عدد الكيلومترات التي يقطعها. هذا النهج يوفر عدالة أكبر في التسعير، ويشجع على سلوك أكثر أمانًا، ويمنح العملاء عروضًا تتناسب فعليًا مع نمط حياتهم.

التسعير المخصص والتخفيف الاستباقي من الأخطار:

يُعد التيلمتكس أحد أبرز أدوات التحول في مجال التأمين، خاصة في تأمين السيارات، حيث يتيح جمع بيانات لحظية عن عادات القيادة، مثل السرعة والفرملة، وعدد الكيلومترات المقطوعة. من خلال هذه البيانات، تستطيع شركات التأمين تقديم تسعير دقيق يعكس مستوى الأخطار الفعلي لكل سائق، مع منح السائقين الذين يتسمون بالقيادة الآمنة خصومات تحفيزية. ولا يقتصر دور هذه التقنية على التسعير فقط، بل تُستخدم أيضًا في التخفيف الاستباقي من الأخطار، حيث يمكن تزويد المؤمن عليهم بتغذية عكسية مستمرة تشجعهم على تبني عادات قيادة أكثر أمانًا، وبالتالي الحد من احتمالية وقوع الحوادث. وتمتد هذه النماذج إلى مجالات تأمينية أخرى، مثل التأمين الطبى أو المنزلي، حيث تُمكّن البيانات المجمعة من الأجهزة القابلة للارتداء أو أنظمة المنزل الذكي من تقديم رؤى وقائية وتخصيص الأقساط بناءً على سلوك المستخدم ونمط حياته.

تقنية البلوكتشين تقنية السجل الموزع Distributed Ledger Technology (DLT): تمثل تقنية البلوكتشين وتكنولوجيا السجل الموزع فرصة كبيرة لتحسين الشفافية، وتعزيز الأمان، ورفع الكفاءة التشغيلية في مختلف مراحل سلسلة القيمة التأمينية، لاسيما في الحالات التي تشمل أطرافًا متعددة. تُعد العقود الذكية مثالًا بارزًا على ذلك، إذ تسمح بإنشاء اتفاقيات مؤتمتة تُنفذ ذاتيًا على البلوكتشين، وهو ما يُسهّل معالجة المطالبات، خاصة في نماذج التأمين البارامتري، من خلال تفعيل المدفوعات تلقائيًا عند تحقق شروط محددة مسبقًا. كما تساهم الطبيعة غير القابلة للتعديل لسجلات البلوكتشين في تقليل فرص الاحتيال، من خلال توفير سجل دقيق وقابل للتحقق من جميع المعاملات والمطالبات.

إنترنت الأشياء (IoT): تلعب أجهزة إنترنت الأشياء دورًا محوريًا في تمكين شركات التأمين من إدارة الأخطار بشكل استباقي والحد من الخسائر المحتملة في عدة فروع. ففي فرع التأمين المنزلي، يمكن لأجهزة المنزل الذكي مثل كواشف تسرب المياه أو إنذارات الدخان أن تنبه أصحاب المنازل وشركات التأمين إلى المشكلات قبل أن تتفاقم، مما يسمح باتخاذ إجراءات سريعة تمنع أضرارًا أكبر.وفي التأمين الطبى، تتيح الأجهزة القابلة للارتداء مراقبة المؤشرات الحيوية بشكل مستمر، ما يمكّن شركات التأمين الطبى من تقديم برامج مخصصة، وتشجيع أنماط حياة صحية للوقاية من الأمراض المزمنة. أما في التأمين التجاري والصناعي، فتوفر أجهزة الاستشعار إمكانية مراقبة ظروف التشغيل في الوقت الحقيقي، والتنبؤ باحتياجات الصيانة، مما يساعد على تقليل الأخطار التشغيلية وتحسين الكفاءة.

حلول التأمين التكنولوجي (InsurTech): يشير إلى استخدام التكنولوجيا لتطوير نماذج عمل جديدة وحلول مبتكرة. وتلعب شركات تكنولوجيا التأمين، التي غالبًا ما تكون شركات ناشئة، دورًا مهمًا في دفع عجلة الابتكار من خلال تقديم منتجات وخدمات مخصصة تلبي احتياجات شرائح معينة من السوق. وتشمل هذه الابتكارات التأمين متناهى الصغر (Microinsurance) المخصص للشراء عبر الإنترنت، والتأمين حسب الطلب الذي يغطي الأجهزة الإلكترونية أو الأغراض لفترات قصيرة، وكذلك التأمين القائم على السلوك، الذي يربط الأقساط بأنماط استخدام فعلية، وتتيح هذه المنتجات الوصول إلى فئات لم تكن مشمولة سابقًا بالخدمات التأمينية التقليدية، وتفتح المجال أمام نماذج جديدة مرنة وموجهة نحو المستهلك.

التأمين البارامتري: يمثل نموذجًا جديدًا يغيّر طريقة تعويض الخسائر، حيث تُصرف تعويضات محددة مسبقاً بمجرد تحقق حدث محدد وقابل للقياس، مثل زلزال بقوة معينة أو هطول أمطار يتجاوز حدًا معينًا، بدلًا من تقييم الأضرار الفعلية، مما يسهم فى تبسيط عملية المطالبات ويتيح استجابة أسرع، ما يجعله ملائمًا بشكل خاص للأخطار المناخية.

 إلى جانب ذلك، يقدم التأمين المدمج تجربة سلسة من خلال دمج التغطية التأمينية داخل عمليات الشراء اليومية، مثل حجز رحلة يتضمن تأمين سفر، أو شراء إلكترونيات مع برنامج حماية، مما يعزز سهولة الوصول إلى التأمين ويوسّع قنوات التوزيع. وتزدهر مثل هذه النماذج من خلال بيئة تعاونية تجمع بين شركات التأمين التقليدية، وشركات تكنولوجيا التأمين (InsurTech)، ومزودي التكنولوجيا، وجهات من قطاعات مختلفة. ومع هذا التطور، تتحول صناعة التأمين من دورها التفاعلي التقليدي إلى قطاع أكثر استباقية، مدعوم بالبيانات، ومتمحور حول العميل، وقادر على تلبية متطلباته المعقدة والمتغيرة.

دراسات حالة وأمثلة واقعية: لفهم التأثير الحقيقي لاستراتيجيات التكيف والابتكار التكنولوجي في قطاع التأمين، من المهم النظر إلى تطبيقاتها الواقعية.حيث تقدم بعض الشركات نماذج ناجحة تُبرز كيف يمكن للتكنولوجيا والسياسات الحديثة أن تعيد تشكيل العلاقة بين شركات التأمين والعملاء.

في مجال التكيف المناخي: تُظهر مبادرة MyStrongHome فى الولايات المتحدة مثالًا على كيفية دمج التأمين مع تدابير تحسين المنازل لزيادة المرونة وتقليل الأخطار. تعمل هذه المبادرة على تعزيز المنازل بأسقف أكثر مقاومة للكوارث الطبيعية، مما يقلل من الأخطار المؤمّن عليها ويمنح أصحاب المنازل فرصة لتقليل أقساط التأمين الخاصة بهم. ويعكس هذا النموذج التحول من التعويض بعد الضرر إلى الوقاية الفعالة، ويؤكد أهمية التكيف المناخي ضمن منتجات التأمين المعاصرة.

أما التأمين البارامتري، فقد أصبح أداة فعالة في مواجهة الأخطار المناخية، حيث يوفر تعويضات فورية تستند إلى تحقق مؤشرات قابلة للقياس، مثل قوة الأعاصير أو معدلات الأمطار. تقدم بعض الشركات في أسبانيا والولايات المتحدة حلولًا بارامترية مبتكرة، تمكّن من تسويات مطالبات سريعة، مما يساعد المجتمعات على التعافي بسرعة بعد الكوارث. يساهم هذا النموذج في تقليل تعقيدات المطالبات ويوفر استجابة واضحة وشفافة في أوقات الأزمات.

على مستوى تحسين تجربة العملاء، تُعد إحدى الشركات الأمريكية نموذجًا بارزًا للاستفادة من الذكاء الاصطناعي والاقتصاد السلوكي لتقديم تجربة تأمينية مخصصة وسلسة. من خلال روبوت المحادثة ، يتم تنفيذ معظم العمليات — من التسعير إلى تقديم المطالبات — بشكل تلقائي، مما يسرّع الإجراءات ويعزز رضا العملاء. هذا النهج يعكس توجهًا أوسع نحو التخصيص الفائق والاستجابة اللحظية للأخطار.

في جانب التفاعل متعدد القنوات، تبرز إحدى شركات التأمين الأمريكية المتخصصة في تأمين السيارات كأحد النماذج الرائدة، حيث توفر تجربة متسقة للعملاء عبر جميع نقاط الاتصال، سواء من خلال الموقع الإلكتروني، أو التطبيق، أو الهاتف، أو الوكلاء. هذا التكامل يلبّي توقعات العملاء الجدد، الذين يبحثون عن الراحة والمرونة في تفاعلهم مع مزودي الخدمات.

التجارب العالمية الناجحة في مجال التحول الرقمي في صناعة التأمين

يتجاوز التحول الرقمي في قطاع التأمين مجرد تبني أدوات تكنولوجية، ليصل إلى إعادة تصميم شاملة للعمليات، بما يحقق كفاءة أكبر وتجربة أكثر مرونة للعملاء. العديد من شركات التأمين الرقمية المباشرة أعادت بناء نموذج أعمالها ليكون قائمًا بالكامل على المنصات الرقمية، مما أتاح للعملاء تنفيذ جميع خطوات الحصول على وثيقة التأمين — من طلب عرض السعر إلى تقديم المطالبة — عبر الإنترنت أو التطبيقات، دون الحاجة إلى التعامل الورقي أو الإجراءات المطولة. هذا التحول قلل من أوقات الإنجاز، ورفع مستوى الشفافية، وساهم في تعزيز رضا العملاء بشكل كبير.

ومن الأمثلة البارزة على التحول القائم على البيانات، تعتمد شركة إحدى شركات تأمين السيارات على تطبيق خاص بالهاتف المحمول يقوم بجمع بيانات فعلية حول سلوك السائق، كجزء من نموذج التأمين القائم على الاستخدام (UBI) . ويسمح هذا التوجه بتقديم تسعير مخصص بدقة، يعكس المخاطر الأخطار الفعلية بدلًا من الاعتماد على المؤشرات الديموغرافية العامة، ما يمثل نقلة نوعية في تقييم الأخطار.

وفي جانب الابتكار في المنتجات، تبرز اتجاهات مثل التأمين الجزئي والتأمين حسب الطلب. فمع نمو التجارة الإلكترونية، أصبحت بعض شركات التأمين تقدم تغطية فورية لعناصر محددة تُشترى عبر الإنترنت، مما يلبي احتياجات المستهلكين الذين يبحثون عن حماية مرنة وفورية. كما انتشر التأمين حسب الطلب للأجهزة الإلكترونية، حيث يمكن للمستخدمين تفعيل التغطية فقط عند الحاجة، مثل السفر أو المشاركة في أنشطة معينة، بما يتماشى مع أنماط الحياة الرقمية المتغيرة.

تُجسّد هذه النماذج نجاح التحول الرقمي في صناعة التأمين، الذي يقوم على الدمج بين التكنولوجيا المتقدمة، والتفكير الاستراتيجي، وفهم عميق للسلوكيات والتوقعات الحديثة للعملاء

التحديات والفرص

رغم التقدم الملحوظ الذي تشهده صناعة التأمين في ظل التحول الرقمي، لا تزال تواجه بعض التحديات التي تتعلق بقدرتها على مواكبة توقعات العملاء وسرعة التغيير. وفي كثير من الحالات، تمثل هذه التحديات فرصًا حقيقية للابتكار والتميّز، بشرط التعامل معها برؤية استراتيجية مرنة. بالتالي، فإن نجاح شركات التأمين في المرحلة المقبلة لا يعتمد فقط على الأدوات التقنية، بل على قدرتها في التعامل بذكاء مع التحديات التنظيمية والبشرية، وتحويلها إلى عوامل تمكين تعزز قدرتها على النمو والتميّز في سوق سريع التطور.

الأنظمة القديمة والبنية التحتية

يشكل الاعتماد المستمر على الأنظمة التقنية القديمة تحديًا هيكليًا كبيرًا أمام جهود التحديث والابتكار. وتعمل العديد من الشركات على بنية تحتية معقدة، ومكلفة في الصيانة، وغالبًا ما تكون غير متوافقة مع الحلول الرقمية الحديثة، مما يبطئ من تطوير المنتجات، ويُعيق التكامل مع المنصات الجديدة، ويقلل من الكفاءة التشغيلية. إلا أن مواجهة هذا التحدي تفتح الباب أمام فرص استراتيجية لتحديث الأنظمة وبناء بنية تقنية مرنة وآمنة وقابلة للتوسع، مثل التحول إلى الحوسبة السحابية والذى لا يوفّر فقط خفضًا في التكاليف التشغيلية، بل يتيح أيضًا إمكانيات معالجة وتحليل بيانات أكثر تقدمًا، ما يعزز القدرة على اتخاذ قرارات مبنية على البيانات، وتطوير خدمات مخصصة بشكل أسرع.

مصادر إيرادات جديدة وتوسيع الأسواق

في ظل التغيرات السريعة في سلوك المستهلك والتطورات التكنولوجية المتلاحقة، لم تعد شركات التأمين مقيدة بأدوارها التقليدية، بل أصبحت أمام فرص ملموسة لاستكشاف نماذج عمل جديدة وزيادة تواجدها في أسواق غير مستغلة. من أبرز هذه الاتجاهات، التحول نحو تقديم خدمات استباقية لإدارة الأخطار، حيث لم يعد دور شركات التأمين يقتصر على التعويض بعد وقوع الحوادث، بل امتد ليشمل توفير أدوات وقائية واستشارات مخصصة. على سبيل المثال، يمكن للشركات تحليل بيانات إنترنت الأشياء لتقديم تنبيهات مبكرة حول الأخطار المحتملة، أو استخدام بيانات الأجهزة القابلة للارتداء لتقديم برامج تعزز الوقاية الصحية، أو توفير خبرات أمن إلكترونى تقي من الهجمات الرقمية.

ومن خلال الانخراط في بيئات تعاونية أوسع، مثل الشراكة مع مزودي التكنولوجيا أو شركات تكنولوجيا التأمين ، تتمكن الشركات من تطوير حلول مبتكرة وتوسيع نطاق توزيعها إلى أسواق جديدة، بل وحتى التوسع إلى صناعات مجاورة.

تمثل هذه الاتجاهات فرصة حقيقية أمام شركات التأمين لإعادة تعريف دورها من مجرد مزود للحماية إلى شريك استراتيجي في حياة العملاء، يقدّم قيمة مستمرة تتجاوز نموذج الأعمال التقليدي. وسيتوقف النجاح في هذا المسار على القدرة على الدمج الذكي بين التكنولوجيا، والتحول الثقافي، والتركيز العميق على احتياجات العملاء المتغيرة.

النظرة المستقبلية

تُتيح الظروف الحالية لشركات التأمين استكشاف مصادر إيرادات جديدة عبر تقديم خدمات ذات قيمة مضافة ترتكز على الوقاية وإدارة الأخطار بشكل استباقي، والتوسع في أسواق لا تصل لها الخدمات التأمينية عبر إطلاق منتجات تأمين جزئية وحسب الطلب، فضلاً عن الاستفادة من الشراكات والتعاون في بيئات متعددة لتطوير حلول مبتكرة تُلبّي احتياجات متنوعة بشكل مشترك.

بالنظر إلى المستقبل، ستتسم صناعة التأمين باندماج أكبر وأعمق للتقنيات الحديثة، وتركيز يتمحور حول تلبية توقعات العميل، مع تبني موقف استباقي تجاه الأخطار المتجددة. وستكون شركات التأمين الناجحة تلك التي تُرحب بالابتكار المستمر، وتُنمّي هياكل تنظيمية مرنة وقادرة على التكيف، مع الالتزام بالممارسات الأخلاقية في إدارة البيانات واستخدامها. كما يُتوقع أن تشهد الصناعة مزيدًا من التكامل والاندماج مع قطاعات أخرى، ما يؤدي إلى حلول تأمينية أكثر شمولية وتكاملاً، قادرة على تلبية مجموعة أوسع وأعمق من احتياجات العملاء.

رأى الاتحاد :-

تفرض الاتجاهات الرئيسية، مثل التغيرات الديموغرافية، وزيادة الوعي ابالأخطار المرتبطة بالمناخ، والأمن الإلكترونى، والصحة، إضافة إلى المستهلك الرقمي الذي يضع راحته في المقام الأول، على شركات التأمين ضرورة الابتكار عبر سلسلة القيمة بأكملها.

ستُحدد القدرة على التكيف السريع مع المتغيرات، والتنبؤ بالأخطار الناشئة، وتقديم تجارب عملاء مخصصة وسلسة، قدرة شركات التأمين على الريادة في المشهد المتغير، مما يضمن استمراريتها ونموها في عالم يشهد تحولات مستمرة ومتسارعة.

تظهر أهمية الاستثمار في تطوير الكوادر القائمة عبر برامج تدريب فعّالة ومستدامة، إلى جانب فتح قنوات التعاون مع مقدمى الخدمات التكنولوجية وشركات تكنولوجيا التأمين المتخصصة لتسريع الوصول إلى الخبرات الحيوية.

ستحظى الشركات التي تنجح في تحديث بنيتها التحتية بميزة تنافسية ملحوظة، من حيث المرونة، وسرعة الاستجابة، وقدرة الابتكار المستمر.

وتوفر التحليلات المتقدمة للبيانات رؤى أعمق حول سلوك العملاء والأخطار الناشئة، في حين تُبسط المنصات الرقمية والأتمتة العمليات التشغيلية بشكل ملحوظ. فى حين تسهم تقنيات التيلمتكس في دعم نماذج التأمين القائمة على الاستخدام، وتقديم خدمات وقائية تساعد في تقليل المخاطر. ولا تقل أهمية تقنية البلوكتشين التي تُعزز من الشفافية والأمان، بينما توسع حلول تكنولوجيا التأمين (InsurTech) — مثل التأمين البارامتري والمدمج — نطاق السوق، وتُقدّم أشكالًا جديدة ومتطورة من التغطية التأمينية.

وانطلاقًا من الوعي بأهمية دمج التكنولوجيا الحديثة في قطاع التأمين، اتخذ اتحاد شركات التأمين المصرية عددًا من الخطوات الرامية إلى تطوير صناعة التأمين في مصر وتعزيز اعتمادها على التقنيات الرقمية المتقدمة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي. ومن أبرز هذه الخطوات:

 تأسيس لجنة فنية متخصصة للتحول الرقمي.

 إبرام شراكات وبروتوكولات تعاون مع شركات متخصصة في تقديم الخدمات التكنولوجية، بهدف رقمنة المنظومة التأمينية.

 إفراد عدد من الجلسات في المؤتمرات والملتقيات التي يقيمها الاتحاد لإلقاء الضوء على أحدث التقنيات التكنولوجية التي يمكن الاستعانة بها لتطوير آليات العمل في صناعة التأمين. وسيتم إفراد إحدى جلسات ملتقى شرم الشيخ السابع للتأمين وإعادة التأمين والذى ينظمه الاتحاد هذا العام في الفترة من 8-10 نوفمبر 2025 لإلقاء الضوء على كيفية مواجهة تحديات الذكاء الاصطناعى والتحول الرقمى فى صناعة التأمين.

الرابط المختصر
لمتابعتنا عبر تطبيق نبض اضغط هنا
Bloom and Nabd
آخر الأخبار