
أكد الدكتور وسام حسن فتوح، الأمين العام لاتحاد المصارف العربية، أن إدارة المخاطر لم تعد وظيفة داعمة داخل البنوك، بل تحولت إلى عنصر استراتيجي رئيسي في صناعة القرار، في ظل التحديات الاقتصادية والجيوسياسية المتسارعة.
جاء ذلك خلال كلمته في افتتاح البرنامج التنفيذي المتقدم في إدارة المخاطر وتطبيقات بازل، المنعقد خلال الفترة من 26 إلى 30 مارس 2026 في شرم الشيخ، بمشاركة قيادات مصرفية وخبراء في القطاع.
وأوضح أن البرنامج يمثل منصة متقدمة لتعزيز القدرات المهنية والفنية للعاملين بالقطاع المصرفي، وفق أحدث المعايير الدولية، وعلى رأسها أطر بازل III وIV، مشيرًا إلى أن التطورات الراهنة تفرض على المؤسسات المالية تبني أدوات أكثر تطورًا لإدارة المخاطر.
وأشار فتوح إلى أن تصاعد التوترات الإقليمية والدولية، والنزاعات المسلحة، وتقلبات أسواق الطاقة والعملات، أدت إلى تغيير جوهري في طبيعة المخاطر المصرفية، بحيث لم تعد المخاطر التقليدية مثل الائتمان والسيولة كافية لتقييم سلامة المؤسسات المالية، ما يستلزم تبني نهج قائم على تحليل السيناريوهات لقياس تأثير تلك المتغيرات.
وأضاف أن المنطقة العربية تواجه تحديات مضاعفة نتيجة تعدد بؤر النزاعات، وهو ما انعكس على الأسواق المالية وحركة التجارة وثقة المستثمرين، مؤكدًا ضرورة تعزيز مرونة البنوك العربية وإعادة تقييم استراتيجياتها لمواجهة الصدمات.
وفيما يتعلق بقطاع الطاقة، لفت إلى أن التحول العالمي نحو مصادر الطاقة المتجددة لا يلغي الأهمية الاستراتيجية للنفط والغاز، لكنه يعيد تشكيل دورهما ضمن مزيج الطاقة العالمي، مع توقعات باستمرار تقلبات أسعار النفط بفعل العوامل الجيوسياسية وتغيرات الطلب.
كما أشار إلى أن المشهد الاستثماري الحالي يعكس توازنًا نسبيًا بين الدولار الأمريكي والذهب كملاذين آمنين، موضحًا أن التوجه العام يميل إلى تنويع المحافظ الاستثمارية بينهما، بدلاً من الاعتماد على أصل واحد.
وشدد الأمين العام لاتحاد المصارف العربية على أن التحديات الراهنة تمثل في الوقت ذاته فرصة لإعادة بناء نماذج أعمال أكثر صلابة واستدامة، مؤكدًا أن الاستثمار في الكوادر البشرية وتعزيز تبادل الخبرات يمثلان ركيزة أساسية لمواكبة التحولات ودعم استقرار الأنظمة المالية.





