
قال محمد عبدالعال، الخبير المصرفي، إن قرار لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، الصادر الخميس الماضي، بخفض أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس، يؤكد عودة المركزي بثبات واقتناع لاستكمال دورة التيسير النقدي، مستندًا إلى قاعدة قوية من المؤشرات الاقتصادية والنقدية والمالية، إلى جانب رصيد كبير من تدفقات النقد الأجنبي.
وأضاف أن هذا القرار يمثل بداية مرحلة جديدة تستهدف تحقيق توازن دقيق بين الحفاظ على استقرار الأسعار ودفع عجلة النمو والتنمية الاقتصادية.
دعم مباشر للإنتاج والموازنة العامة
أوضح عبدالعال أن خفض الفائدة يفتح المجال أمام تقليل تكلفة التمويل على القطاع الإنتاجي، بما يساعد المصنعين ورجال الأعمال على إعادة ترتيب خططهم التوسعية بتكلفة أقل، كما ينعكس بشكل مباشر على خفض أعباء خدمة الدين العام داخل الموازنة، وهو ما يمنح الاقتصاد مرونة أكبر بعيدًا عن ضغوط الفوائد المرتفعة.
دفعة قوية للبورصة المصرية
وأشار إلى أن سوق الأوراق المالية تعد الرابح الأكبر من قرار خفض الفائدة، إذ يدفع تراجع العائد على الأدوات الادخارية جزءًا من السيولة للبحث عن عوائد أعلى داخل البورصة. وتوقع انتعاش أسهم القطاعات التشغيلية والعقارية، مدعومة بانخفاض تكلفة الاقتراض وزيادة ربحية الشركات، ما يعزز من جاذبية سوق الأسهم كبديل استثماري للشهادات البنكية خلال المرحلة المقبلة.
ولفت عبدالعال إلى أن القرار جاء في توقيت بالغ الأهمية، خاصة مع استحقاق شهادات ادخارية بقيمة تقارب تريليون جنيه مطلع يناير، موضحًا أن خفض الفائدة بنسبة 1% يحافظ على جاذبية الادخار بالجنيه في ظل استمرار العائد الحقيقي الموجب، ويوجه رسالة طمأنة للمودعين بأن الاستقرار النقدي الحالي يجعل الجنيه وعاءً آمنًا ومربحًا حتى مع مستويات الفائدة الجديدة.
وأكد أن قرار الخفض يمثل خاتمة موفقة لاجتماعات لجنة السياسة النقدية خلال عام 2025.
وتوقع عبدالعال أن يشهد عام 2026 استمرارًا لدورة التيسير النقدي عبر تخفيضات متتالية ومدروسة لأسعار الفائدة، تماشيًا مع المسار النزولي للتضخم، موضحًا أن الهدف هو الوصول إلى مستويات فائدة محفزة للاستثمار تتراوح بين 15% و18% بنهاية العام، شريطة استمرار استقرار تدفقات النقد الأجنبي وتحسن الميزان التجاري.





