
تشهد مصر خلال عام 2025 مرحلة جديدة من التحولات الاقتصادية التي تعكس جهودًا حثيثة لضبط مؤشرات الاقتصاد الكلي واستعادة الاستقرار النقدي والمالي بعد فترة من الضغوط التضخمية الحادة التي بلغت ذروتها خلال عامي 2023 و2024.
فمع بداية العام الجاري، بدأت معدلات التضخم في التراجع تدريجيًا مدفوعة بتحسن ملحوظ في تدفقات النقد الأجنبي، واستقرار سعر صرف الجنيه أمام العملات الأجنبية، إلى جانب انخفاض أسعار عدد من السلع الأساسية عالميًا.
هذا التحسن المتزامن في المؤشرات الاقتصادية فتح المجال أمام البنك المركزي المصري لاتخاذ خطوات محسوبة نحو التيسير النقدي، من خلال خفض تدريجي لأسعار الفائدة الأساسية، في محاولة لتحقيق التوازن بين كبح جماح التضخم وتحفيز النشاط الاستثماري والاقتصادي.
ويؤكد الخبراء أن هذه التطورات تمثل نقطة تحول مهمة في مسار الاقتصاد المصري، مشيرين إلى أن استمرار تراجع معدلات التضخم وتحسن احتياطيات النقد الأجنبي سيعزز من قدرة الدولة على استعادة معدلات النمو المستهدفة، وجذب مزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية خلال الفترة المقبلة، ما يدفع الاقتصاد الوطني نحو مرحلة من الاستقرار المستدام.

أحمد أبو الخير: تراجع التضخم في مصر يعزز التوقعات بخفض الفائدة وتحفيز الاستثمار
الخبير المصرفي أحمد أبو الخير قال إن البيانات الاقتصادية الأخيرة تشير إلى أن معدلات التضخم في مصر تواصل تراجعها منذ بداية 2025، مدفوعة بعوامل رئيسية أبرزها استقرار سعر الصرف، وانخفاض أسعار بعض السلع الأساسية عالميًا، وزيادة تدفقات النقد الأجنبي من السياحة وتحويلات العاملين بالخارج، ما أسهم في تخفيف الضغوط السعرية التي بلغت ذروتها خلال عامي 2023 و2024.
وأوضح أبو الخير أن معدل التضخم العام تراجع إلى 14.9% في يونيو 2025، مقارنة بـ 24.1% في ديسمبر 2024، بينما أظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء والبنك المركزي المصري انخفاض التضخم السنوي للحضر إلى 13.9% في يوليو 2025 مقابل 14.9% في يونيو، في حين ارتفع التضخم الأساسي هامشيًا إلى 11.6%.
وأضاف أن هذا المسار النزولي للتضخم يتماشى مع توقعات ستاندرد تشارترد، ويعكس نجاح السياسة النقدية التقييدية، وتحسن تدفقات النقد الأجنبي، وارتفاع الاحتياطيات الدولية لأكثر من 49 مليار دولار.
وأشار أبو الخير إلى أن البنك المركزي خفّض أسعار الفائدة الأساسية بنحو 5.25% منذ بداية 2025، ومن المرجح أن يواصل سياسة التيسير النقدي خلال الربع الأخير من العام بخفض إضافي يتراوح بين 3 إلى 4 نقاط مئوية، ليصل سعر الإيداع إلى نحو 18-19%، وهو مستوى من شأنه تحفيز الاستثمارات المحلية وزيادة قدرة القطاع الخاص على الاقتراض، بما ينعكس إيجابًا على معدلات النمو الاقتصادي.
وأكد أن التزام الحكومة بالإصلاحات الاقتصادية وتحسين بيئة الاستثمار وزيادة الإنتاج المحلي سيظل عاملًا رئيسيًا في دعم استقرار الأسعار وخفض معدلات التضخم على المدى المتوسط.

محمود جمال: تراجع التضخم يمهد لخفض الفائدة وتحقيق نمو مستقر بنهاية 2025
ومن جانبه، قال الخبير الاقتصادي محمود جمال إن الاقتصاد المصري يشهد تباطؤًا ملحوظًا في معدلات التضخم خلال عام 2025، حيث تراجع المعدل السنوي إلى 13.9% في يوليو الماضي، مدعومًا باستقرار أسعار الطاقة وتطبيق الإصلاحات النقدية.
وأضاف جمال أنه من المتوقع أن يستقر التضخم بين 14 و15% بنهاية العام الجاري، مع انخفاض تدريجي نحو 12% في الربع الأخير، شريطة عدم تصاعد الضغوط الخارجية مثل تقلبات أسعار الغذاء العالمية، مؤكدًا أن هذا الاتجاه يعكس فعالية السياسات الحكومية في ضبط الأسعار، رغم وجود مخاطر محتملة من زيادات الدعم على الوقود.
وأشار إلى أن البنك المركزي المصري استمر في خفض أسعار الفائدة لدعم التعافي الاقتصادي، ليصل سعر الإيداع إلى 22% بعد خفض قدره 200 نقطة أساس مؤخرًا، متوقعًا أن يصل معدل الخفض الكلي إلى 3-4% بحلول نهاية العام ليستقر عند 18-19%، اعتمادًا على استمرار تراجع التضخم وتحسن الاحتياطيات الأجنبية.
وأكد جمال أن هذه الخطوات تستهدف تحفيز الاستثمارات وتحريك النشاط الاقتصادي، لكنها قد تواجه تحديات من التوترات الجيوسياسية والتقلبات في الأسواق العالمية، مشيرًا إلى أن الاقتصاد المصري يبشر باستقرار أكبر بنهاية 2025، مع تضخم معتدل وفائدة أقل تدعم نمواً يقترب من 4%، مع ضرورة متابعة التطورات الاقتصادية المحلية والعالمية عن كثب لتفادي أية مخاطر محتملة.





