Bloom Gate -بوابة بلوم
Herms2024

توقعات ببدء البنك المركزي المصري دورة تيسير نقدي حذرة مع مطلع 2026

يتجه الاقتصاد المصري خلال عام 2026 نحو مرحلة من التيسير النقدي الحذر، مع توقع استقرار أسعار الفائدة أو خفض محدود في الربع الأول، تليها خطوات تدريجية نحو خفض أكبر على مدار العام، وذلك في ضوء تحسن مؤشرات التضخم والاستقرار النقدي وتحسن تدفقات النقد الأجنبي.

ويأتي هذا التوجه ضمن استراتيجية البنك المركزي لتحقيق التوازن بين احتواء التضخم ودعم الاستثمار والنمو الاقتصادي، مع الحفاظ على استقرار الأسواق المالية.

الدكتور محمد سيد، الخبير المصرفي، قال إن التوقعات تشير إلى أن أسعار الفائدة في مصر ستشهد استقرارًا أو خفضًا محدودًا مع مطلع عام 2026، في ظل استمرار تراجع التضخم وتحسن المؤشرات الاقتصادية.

وأكد أن السياسة النقدية المصرية تظل أداة محورية للتوازن بين احتواء التضخم ودعم الاستثمار والنمو الاقتصادي، بعد فترة من السياسات الانكماشية وارتفاع أسعار الفائدة خلال 2025.

وأضاف أن البنك المركزي يسعى لتحقيق توازن دقيق بين هدفين متلازمين؛ احتواء التضخم من جهة، ودعم النشاط الاقتصادي والاستثماري من جهة أخرى، في مرحلة تتطلب قرارات محسوبة لضمان الاستقرار المالي وتحفيز النمو.

وأشار الدكتور السيد إلى أن التوجه على المدى القصير يميل إلى الحذر والترقب، في حين يتوقع ميلًا تدريجيًا للتيسير على المدى المتوسط. وأوضح أن المؤشرات الاقتصادية تظهر تراجعًا نسبيًا في التضخم مقارنة بالذروات السابقة، وتحسنًا في الاستقرار النقدي نتيجة الإصلاحات الاقتصادية ومرونة التعامل مع سعر الصرف، إلى جانب انحسار الضغوط الخارجية مع استقرار نسبي في أسعار السلع العالمية.

وعليه، فإن البنك المركزي يقترب من مرحلة “التيسير الحذر”، مع استمرار مراقبة الأوضاع الاقتصادية عن كثب لتجنب أي ضغوط تضخمية أو تقلبات في سوق الصرف. كما أن تحسن تدفقات النقد الأجنبي ودعم السيولة الدولارية يقللان الحاجة لاستخدام الفائدة كأداة جذب استثنائية، في وقت تسعى فيه الدولة إلى حماية معدلات النمو وتشجيع الاستثمار.

على مدار العام، يُتوقع أن يشهد الاقتصاد المصري بداية دورة تيسير نقدي تدريجية، شريطة استمرار انخفاض التضخم واقترابه من النطاق المستهدف، وتعزيز الاحتياطي النقدي، واستقرار سعر الصرف، وتحسن التصنيف الائتماني. وفي هذا السيناريو، قد يحدث خفض تراكمي ملموس لأسعار الفائدة، بما يخفف عبء خدمة الدين العام، ويحفز القطاع الخاص على التوسع والاستثمار، ويتماشى مع الاتجاه العالمي المتوقع نحو خفض الفائدة في الاقتصادات الكبرى.

وأكد الدكتور السيد أن خفض الفائدة ليس هدفًا في حد ذاته، بل وسيلة ضمن حزمة سياسات أشمل، مشيرًا إلى أن الإفراط في التشدد قد يعرقل النمو، بينما التعجل في التيسير دون معالجة الاختلالات الهيكلية قد يعيد إنتاج الضغوط التضخمية.

وأشار إلى أن توقع خفض الفائدة يمثل فرصة لإعادة التوسع الإنتاجي والاستثماري، خاصة في القطاعات القادرة على التصدير أو الإحلال محل الواردات. كما أن تخفيف تكلفة التمويل سيساهم في تعزيز النمو وخلق فرص عمل جديدة، ويعكس ثقة السياسة النقدية في استقرار الاقتصاد، ويبعث برسالة إيجابية للمستثمرين المحليين والأجانب بأن بيئة الأعمال في مصر تسير نحو مزيد من الاتزان والمرونة المالية.

ومن جانبه قال أحمد أبو الخير، الخبير المصرفي، إن قرار لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري يوم 25 ديسمبر الجاري بخفض أسعار الفائدة الأساسية بواقع 100 نقطة أساس يمثل خطوة محورية في مسار السياسة النقدية، مشيرًا إلى أنه يعكس تحولًا مدروسًا من سياسة التشديد النقدي التي سادت خلال العامين الماضيين إلى بداية دورة تيسير نقدي حذرة. ويأتي القرار في ضوء تحسن نسبي للمؤشرات الاقتصادية الكلية، وعلى رأسها تباطؤ معدلات التضخم، واستقرار سوق الصرف، وتحسن تدفقات النقد الأجنبي، مما يمنح البنك المركزي هامشًا محدودًا لدعم النشاط الاقتصادي دون الإخلال باستقرار الأسعار.

وأضاف أن البنك المركزي من المرجح أن يتبع نهجًا حذرًا خلال الربع الأول من عام 2026، يميل إلى تثبيت أسعار الفائدة أو إجراء خفض طفيف إضافي، وذلك لاستيعاب الأثر الكامل لخفض ديسمبر على التضخم والسيولة والأسواق المالية. وأوضح أن أثر خفض الفائدة ينتقل إلى الاقتصاد الحقيقي بفجوة زمنية، مما يدفع لجنة السياسة النقدية إلى التريث قبل اتخاذ خطوات إضافية.

وأشار أبو الخير إلى أن استمرار بعض المخاطر التضخمية، المرتبطة بأسعار الطاقة عالميًا والتوترات الجيوسياسية وتقلبات تدفقات المحافظ الأجنبية، يجعل من المحتمل أن يحافظ البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعات الربع الأول، مع الاكتفاء بإرسال إشارات توجيهية للأسواق حول المسار المستقبلي المرتبط بتطورات التضخم.

ومع الانتقال إلى النصف الأول من عام 2026، تتزايد احتمالات استئناف خفض تدريجي لأسعار الفائدة، شريطة استمرار انخفاض التضخم واقترابه من المستهدفات الرسمية التي تتراوح بين 5% و9%. وفي حال استقرار الأسعار وتراجع الضغوط التضخمية الأساسية، قد يلجأ البنك المركزي إلى خفض إضافي يتراوح بين 200 و300 نقطة أساس على مراحل متباعدة، لدعم الاستثمار الخاص وتحفيز النمو، وتخفيف أعباء خدمة الدين العام، خصوصًا في ظل ارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية مقارنة بالأسواق الناشئة.

وخلال النصف الثاني من عام 2026، يُتوقع أن يتحول تركيز السياسة النقدية نحو تحقيق التوازن بين دعم النمو والحفاظ على الاستقرار النقدي، مما قد يؤدي إلى تباطؤ وتيرة خفض الفائدة أو توقفها مؤقتًا إذا تعافى الطلب المحلي بسرعة أو ظهرت ضغوط تضخمية جديدة.

وأكد أبو الخير أن توجهات السياسة النقدية العالمية، وعلى رأسها قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، ستلعب دورًا مؤثرًا في تحديد هامش المناورة للبنك المركزي المصري، لا سيما فيما يتعلق بجاذبية أدوات الدين المحلية واستقرار تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية.

وأكد أن أسعار الفائدة في مصر من المتوقع أن تسير في مسار نزولي تدريجي خلال عام 2026، يبدأ بالتثبيت الحذر في الربع الأول، يليه خفض محدود ومشروط على مدار العام، دون العودة السريعة لمستويات منخفضة، مع الالتزام التام من البنك المركزي بنهج “الخطوة المحسوبة” لضمان استقرار الأسعار ودعم النمو الاقتصادي في آن واحد.

الرابط المختصر
لمتابعتنا عبر تطبيق نبض اضغط هنا
Bloom and Nabd
آخر الأخبار