
خفض البنك المركزي المصري، توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى 4.9% للعام المالي 2026/2027، مقابل 5.1% في تقديرات اجتماع لجنة السياسة النقدية السابق في فبراير 2026.
كشفت لجنة السياسة النقدية للبنك المركزي المصري عن أسباب تثبت أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعها، اليوم الخميس، الموافق 2 أبريل 2026، وهو الاجتماع الثاني منذ بداية العام.
وأكدت اللجنة تثبيت سعر عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسية عند 19% و20% و19.5% على الترتيب، كما تم الإبقاء على سعر الائتمان والخصم عند 19.5%. ويأتي هذا القرار انعكاسًا لرؤية اللجنة لآخر تطورات التضخم وتوقعاته منذ اجتماعها السابق.
الوضع العالمي وتأثيراته على الاقتصاد المصري
عالميًا، شهدت آفاق النمو الاقتصادي تراجعًا وسط تصاعد حدة الصراع الراهن في المنطقة، ما أدى إلى زيادة حالة عدم اليقين وعرقلة حركة التجارة الدولية.
كما ساهمت زيادات أسعار الطاقة والسلع الزراعية نتيجة اضطرابات سلاسل الإمداد وارتفاع علاوات التأمين على الشحن الدولي في تجدد الضغوط الصعودية على التضخم العالمي.
وبناءً على هذه التطورات، اعتمدت البنوك المركزية في الأسواق المتقدمة والناشئة نهجًا حذرًا من خلال الإبقاء على أسعار العائد دون تغيير أو إبطاء وتيرة التيسير النقدي.
ومن المرجح أن تؤثر هذه العوامل سلبًا على الطلب الخارجي، مما يزيد من مخاطر التداعيات السلبية على النشاط الاقتصادي المحلي.
ولا تزال التوقعات العالمية تتسم بعدم اليقين، إذ يعتمد تأثير هذه التطورات على النمو والتضخم على حدة الصدمات الجيوسياسية ومدى استمرارها وانعكاساتها على سلاسل الإمداد.
الوضع المحلي والنمو الاقتصادي
على الصعيد المحلي، تشير تقديرات البنك المركزي إلى تباطؤ معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى نحو 4.8–5.0% في الربع الأول من 2026، مقابل 5.3% في الربع الرابع من 2025.
وكان النمو في الربع الأخير من عام 2025 مدفوعًا بشكل رئيسي بالمساهمات الإيجابية من قطاعات الصناعات التحويلية غير البترولية والتجارة والاتصالات، والتي من المتوقع أن تواصل دعم النشاط الاقتصادي خلال الفترة المتبقية من العام المالي 2026/2025.
ومع ذلك، خفض البنك المركزي توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى 4.9% للعام المالي 2026/2027، مقابل 5.1% في تقديرات اجتماع لجنة السياسة النقدية السابق في فبراير 2026.
وبناءً عليه، من المتوقع أن يظل الناتج دون طاقته القصوى لفترة أطول مقارنة بالتقديرات السابقة، ما يعني استمرار الضغوط التضخمية محدودة من جانب الطلب على المدى القصير.
التضخم المحلي وتوقعاته
ارتفع المعدل السنوي للتضخم العام إلى 13.4% في فبراير 2026، مقابل 11.9% في يناير، كما زاد التضخم الأساسي إلى 12.7% مقابل 11.2% خلال الفترة نفسها.
وقد تجاوز التضخم في فبراير الأنماط الموسمية المعتادة، متأثرًا بالزيادات السنوية في الرسوم الدراسية والمستلزمات المرتبطة بها، إضافة إلى ارتفاع أسعار الخضروات والفواكه الطازجة نتيجة الأنماط الاستهلاكية الموسمية المرتبطة بشهر رمضان، في حين ظلت أسعار السلع الغذائية الأخرى مستقرة نسبيًا.
وترجع المخاطر الصعودية للتضخم إلى الصراع الراهن في المنطقة، الذي تسبب في صدمة طاقة عالمية وعزوف عن المخاطر، ما انعكس على الأسواق الناشئة وظهر محليًا من خلال تقلبات سعر الصرف وإجراءات ضبط الأوضاع المالية العامة.
وبهذا، أصبح مسار التضخم ومستهدف البنك المركزي البالغ 7% للربع الرابع من 2026 عرضة لمجموعة من المخاطر الصعودية، بما في ذلك احتمالية استمرار الصراع لفترة أطول وتأثير إجراءات ضبط المالية العامة على التوقعات.
قرارات لجنة السياسة النقدية
في ضوء ما تقدم، ارتأت اللجنة تعليق دورة التيسير النقدي واعتماد نهج الانتظار والترقب، مع إبقاء أسعار العائد الأساسية دون تغيير في ظل وجود هامش موجب في سعر العائد الحقيقي، الأمر الذي يساعد على الحفاظ على سياسة نقدية تقييدية.
ويهدف هذا النهج إلى ترسيخ التوقعات، واحتواء الضغوط التضخمية، واستعادة المسار النزولي للتضخم. وستواصل اللجنة تقييم قراراتها بناءً على المستجدات الاقتصادية، مؤكدة أنها لن تتردد في استخدام الأدوات المتاحة لديها لتحقيق استقرار الأسعار على المدى المتوسط.





