
قالت دينا الوقاد، محللة الاقتصاد الكلي، إن زيادة احتياطيات الذهب لدى البنك المركزي المصري تعكس توجهًا استراتيجيًا محسوبًا في إدارة الأصول، وليست خطوة عشوائية، مشيرة إلى أن هذا التوجه يتماشى مع سياسات عدد كبير من البنوك المركزية حول العالم، خاصة في ظل حالة عدم الاستقرار التي يشهدها الاقتصاد العالمي خلال عام 2025.
وسجّلت احتياطيات الذهب لدى البنك المركزي المصري ارتفاعًا جديدًا خلال نوفمبر 2025، بعدما رفع البنك رصيده بنحو 10.74 ألف اونصة ليصل إجمالي ما يمتلكه إلى 4.153 مليون أونصة، مقارنة بـ 4.142 مليون أونصة في أكتوبرالماضي.
وأوضحت أن الذهب يُعد أصلًا آمنًا تلجأ إليه البنوك المركزية كأداة تحوط ضد تقلبات الأسواق وارتفاع معدلات التضخم، فضلًا عن دوره في مواجهة تأثير التغيرات في السياسات النقدية العالمية.
وأضافت أن استمرار الضغوط على العملات الرئيسية، إلى جانب غياب وضوح الرؤية الاقتصادية عالميًا، يجعل من الضروري تنويع مكونات الاحتياطي الأجنبي وعدم الاعتماد على نوع واحد من الأصول، بما يعزز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات.
وأشارت الوقاد إلى أن الزيادة في قيمة رصيد الذهب لا تعود فقط إلى ارتفاع الكميات، بل إن جزءًا كبيرًا منها ناتج عن صعود أسعار الذهب عالميًا خلال الفترة الماضية، وهو ما انعكس إيجابيًا على القيمة الإجمالية للاحتياطيات الأجنبية.
وكان قد اشترى البنك المركزي نحو 73.69 ألف أونصة ذهب خلال 11 شهرًا.
وعلى مستوى القيمة، ارتفع رصيد الذهب بنحو 707 ملايين دولار خلال أكتوبر، ليسجل 17.251 مليار دولار مقابل 16.545 مليار دولار في نوفمبر 2025.
وأكدت أن هذا التوجه لا يقتصر على مصر فقط، بل يُعد اتجاهًا عالميًا واضحًا، لا سيما بين البنوك المركزية في الدول الناشئة، التي تتجه إلى إعادة هيكلة محافظ احتياطياتها وتقليل الاعتماد النسبي على الدولار، مع الحفاظ على توازن آمن بين الأصول المختلفة.
وفيما يتعلق بتوقعات عام 2026، رجحت “الوقاد” أن يظل الذهب عنصرًا أساسيًا ضمن الاحتياطيات، خاصة إذا استمرت حالة عدم اليقين الاقتصادي أو اتجهت الدول الكبرى إلى سياسات نقدية أكثر مرونة، مشيرة إلى أن وتيرة زيادة الشراء قد تكون أهدأ وأكثر توازنًا مقارنة بعام 2025، وفقًا لتطورات الأسواق وأسعار الفائدة العالمية.
على أن الهدف الأساسي من زيادة احتياطيات الذهب هو دعم قوة الاحتياطي الأجنبي وتعزيز قدرته على مواجهة الصدمات الخارجية، في إطار إدارة رشيدة للمخاطر الاقتصادية على المديين المتوسط والطويل، بحسب الوقاد.





