
مصر تضع خطة تريليونية في القطاع العقاري لغزو الأسواق العالمية وتحفيز المطورين
ضمن الإصدار الثاني من السردية الوطنية للتنمية الشاملة
يستعد القطاع العقاري في مصر لانطلاقة جديدة عبر تنفيذ محاور السردية الوطنية للتنمية الشاملة والتي أطلقت الحكومة الإصدار الثاني منها، وتضمن ملامح رؤية وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، الاستثمارية الجديدة، التي تقوم على ركيزة أساسية وهي تحفيز بيئة استثمارية تنافسية ومستدامة، تملك القدرة على جذب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية، بما يضمن تعظيم العائد الاقتصادي وتحسين جودة الحياة للمواطن المصري.
وتستند السياسات العامة للوزارة في المرحلة المقبلة ضمن السردية الوطنية للتنمية الشاملة إلى زيادة فرص جذب الاستثمار العقاري لمدن الجيل الرابع، مع التركيز الخاص على مشروعات العمران المتكامل ضمن سياسة (Pro-Investment Policy: incentives and facilitation).
كما تسعى الرؤية إلى تحفيز مصادر تمويل مستدامة وزيادة مساهمة الاستثمارات الأجنبية (Growth-Oriented Policy)، جنبًا إلى جنب مع تحفيز المشروعات العقارية الاستثمارية الخضراء (Sustainable / Green Policy)، وفتح آفاق الاستثمار في قطاعات متنوعة تشمل المجالات التعليمية، الفندقية، الطبية، والتجارية.
ثلاثة أهداف تقود قاطرة التنمية
ووفقاً للرؤية المعلنة، فقد تم تحديد ثلاثة أهداف استراتيجية كبرى هي: زيادة فرص جذب استثمارات مشروعات العمران المتكامل بمدن الجيل الرابع، وتحفيز مصادر تمويل مستدامة وزيادة مساهمة الاستثمار العقاري، بالإضافة إلى تحفيز المشروعات الاستثمارية الخضراء.
وينبثق عن هذه الأهداف الكبرى أهداف فرعية يتم تنفيذها عبر حزمة من الإجراءات الرئيسية والفرعية، مدعومة بمستهدفات وحوافز مقترحة لكل مسار، وصولاً إلى الإصلاحات الهيكلية المقررة لرؤية 2026 – 2030 ومؤشرات قياس الأداء (KPIs).
الهدف الأول: استثمارات بـ 3.1 تريليون جنيه في مدن الجيل الرابع
تضع رؤية الوزارة نصب عينيها زيادة حجم الاستثمارات في المناطق التنموية الواعدة بمعدلات نمو سنوية تتراوح بين 15% و25%.
وتكشف الأرقام المستهدفة للفترة (2026 – 2030) عن طموح هائل؛ حيث تبلغ القيمة العقارية المستهدفة للأراضي 532 مليار جنيه، باستثمارات متوقعة تصل إلى 3150 مليار جنيه، على مساحة إجمالية تبلغ 115.3 مليون متر مربع.
وينقسم هذا المسار إلى هدفين فرعيين، الأول تحفيز المدن ذات الإقبال الضعيف: ويشمل مدن الأجيال السابقة والجيل الرابع في الصعيد، من خلال تطوير البنية الأساسية والخدمات الجاذبة، والترويج المكثف، وإنشاء مناطق مرفقة جاهزة، وتفعيل الأنظمة الإلكترونية لإدارة الأصول والخريطة الاستثمارية.
وتتضمن الحوافز في هذا النطاق السماح بزيادة معامل الاستغلال للأراضي العمرانية المتكاملة أو المختلطة، وإتاحة كامل المسطحات البنائية للخدمات، وزيادة نسبة أراضي الخدمات بالمشاريع.
ويتضمن ذلك الهدف منح زيادة في مدد التنفيذ بنسبة 20% للمشروعات الجارية، وإضافتها للمشروعات التي حصلت على مهلة بمقابل مادي.
كما سيتم اعتبار الوصول لنسبة تنفيذ 80% بمثابة إنجاز كامل للمشروع، مع تسهيلات مالية تشمل توزيع القيمة الإجمالية للأرض محملة بالأعباء على الأقساط، والإعفاء الكامل من علاوات نظام الحجوم للأراضي الخدمية والاستشارية.
وبالنسبة للهدف الفرعي الثاني، فيتمثل في تعزيز التنافسية العالمية للاستثمار الأجنبي: ويهدف هذا المسار إلى جعل مدن الجيل الرابع جاذبة للاستثمار الدولي وتصدير العقار عبر إصلاحات في الحوكمة وتبسيط الإجراءات من خلال النافذة الموحدة ووحدة الاستثمار المركزية ورقمنة الدورة الاستثمارية.
وتشمل الحوافز هنا تخفيضات وإعفاءات ضريبية للمستثمرين الأجانب في المناطق الحرة أو ذات الطبيعة الخاصة، وتعديل الحد الأدنى للدفعة المقدمة ليكون 10% فقط للأراضي التي تتجاوز قيمتها مليار دولار.
كما تضمنت الرؤية ميزة سداد 100% من قيمة الأرض بالدولار من الخارج مع تطبيق سعر صرف يوم سداد جدية الحجز على استكمال نسبة الـ 25%، وسداد الباقي وفقًا لأسعار الصرف في تواريخ الاستحقاق المحددة بقرار التخصيص.
الهدف الثاني: تمويل مبتكر ورقمنة ذكية (Prop-Tech)
وتتجه وزارة الإسكان بقوة نحو دراسة بدائل غير تقليدية لاستغلال محفظتها العقارية، حيث يرتكز الهدف الثاني على ثلاثة محاور فرعية، أولها التوسع في الصناديق العقارية وتطبيق سياسة «الملكية الجزئية»، وثانيها ريادة التحول الرقمي عبر تقنيات (Prop-Tech) والرقمنة الذكية للأصول المتميزة، وثالثها تفعيل الأدوات التمويلية لتعظيم الشراكات الاستراتيجية.
وتتضمن الحوافز في هذا الصدد التوسع في تسجيل العقارات والأراضي، وتطوير إطار تنظيمي للملكية الجزئية لتمكين شرائح جديدة من المستثمرين، وتسهيلات ضريبية تشمل تخفيضات على الأرباح والدخل للمطورين والمشاريع الصغيرة.
الهدف الثالث: 25% من المشروعات خضراء بنظام الهرم الأخضر
وفي التزام واضح بالمعايير البيئية، تستهدف وزارة الإسكان ضمن السردية الوطنية للتنمية الشاملة أن تكون ربع مشروعاتها المنفذة خضراء، ووضعت نظام حوافز متدرج مرتبط بشهادة الهرم الأخضر يشمل تخفيضات في المصاريف الإدارية تتراوح بين 5% إلى 25% حسب درجة الشهادة (أخضر، برونزي، فضي، ذهبي، بلاتيني).
كما تمنح الحوافز سرعة فائقة في اعتماد القرارات الوزارية لتصل إلى 7 أيام عمل للفئة البلاتينية، وزيادة في معامل الاستغلال تصل لـ 10%، أما في مرحلة التشييد، فتشمل الحوافز مد فترة السداد لمدة 6 أشهر، وخصومات على فوائد الأراضي تصل لـ 5%، ومنح مهل إضافية للتنفيذ بدون أعباء مالية تصل إلى 25% من المدة الأصلية أو 12 شهراً للفئات الأعلى.
خارطة طريق الإصلاحات ومؤشرات الأداء (KPIs)
تختتم الرؤية بعرض 15 إجراءً إصلاحيًا رئيسيًا يمتد تنفيذها بين عامي 2025 و2030، وتخضع لمؤشرات قياس أداء دقيقة لضمان التنفيذ، وهي:
1. الترويج والتسويق للمدن الجديدة، وذلك خلال عام (2026)، وتضم مؤشراته: العائد على الاستثمار التسويقي، ومعدل النمو السكاني المرتبط بالتسويق، وعدد الحملات والأنشطة الترويجية المنفذة، وعدد الفرص الاستثمارية التي تم الترويج لها، وعدد المستثمرين الجدد بالمدن الجديدة.
2. إنشاء مناطق مرفقة جاهزة للاستثمار، وذلك خلال أعوام (2026 – 2027 – 2028)، وتضم مؤشراته: مستوى جاهزية المرافق والخدمات، ومساحة ومعدل الإشغال بالمناطق المرفقة المطروحة، وعدد المناطق المرفقة الجاهزة للاستثمار، ومساحة الأراضي المرفقة الجاهزة للاستثمار.
3. تفعيل النظم الإلكترونية في إدارة الأصول، وذلك خلال عام (2026)، وتضم مؤشراته: مستوى الاعتماد على النظم الرقمية في اتخاذ القرار لإدارة الأصول، وعدد العمليات التي تمت عبر النظم الإلكترونية لاستغلال الأصول، وعدد أنظمة الأصول التي يتم إدارتها إلكترونياً، ونسبة الإدارة الإلكترونية التي تم إعدادها لإدارة الأصول.
4. الترويج لحوافز استثمارية جديدة، وذلك خلال أعوام (2026 – 2027 – 2028)، وتضم مؤشراته: أثر الحوافز على جذب الاستثمارات، ومستوى الإقبال على الحوافز الاستثمارية، وعدد المشروعات المستفيدة من الحوافز، وعدد الحوافز الاستثمارية الجديدة المعلنة.
5. إنشاء خريطة تفاعلية للفرص الاستثمارية، وذلك خلال عام (2026)، وتضم مؤشراته: عدد المستخدمين من المستثمرين/ الشركات للخريطة التفاعلية، ومستوى تحديث الفرص الاستثمارية المدرجة على الخريطة، وعدد الفرص الاستثمارية المعلنة على الخريطة التفاعلية.
6. توحيد الإجراءات بين الجهات الحكومية – نافذة موحدة، وذلك خلال عامي (2025 – 2026)، وتضم مؤشراته: مستوى رضا المستثمرين عن الإجراءات، وزمن إنهاء الإجراءات الاستثمارية، وعدد الخدمات المقدمة من خلال النافذة الموحدة، وعدد الجهات المنضمة للنافذة الموحدة.
7. إنشاء وحدة متخصصة مركزية للاستثمار، وذلك خلال عام (2026)، وتضم مؤشراته: مستوى رضا المستثمرين عن أداء الوحدة، ومستوى التنسيق بين الوحدة والجهات المعنية، وعدد الطلبات الاستثمارية التي تم التعامل معها، وجاهزية وتشغيل الوحدة المركزية من الكوادر الفنية المؤهلة.
8. رقمنة دورة الاستثمار بالكامل، وذلك خلال عامي (2025 – 2026)، وتضم مؤشراتها: معدل استخدام المستثمرين للمنصات الرقمية، ومستوى تكامل الأنظمة الرقمية بجهات الوزارة، وعدد الخدمات الاستثمارية المقدمة إلكترونياً، ونسبة مراحل دورة الاستثمار التي تم رقمنتها.
9. تنظم فعاليات ترويجية للفرص الاستثمارية، وذلك خلال عامي (2025 – 2026)، وتضم مؤشراته: مخرجات الفعاليات من اتفاقيات أو تفاهمات، وعدد الفرص الاستثمارية التي تم عرضها، وعدد الجهات والمستثمرين المشاركين، وعدد الفعاليات الترويجية المنفذة.
10. إنشاء صناديق عقارية للمشروعات الكبرى، وذلك خلال أعوام (2026 – 2027 – 2028)، وتضم مؤشراته: مستوى الإقبال الاستثماري على الصناديق محلياً ودولياً، وحجم رؤوس الأموال المستثمرة عبر الصناديق، وعدد المشروعات الكبرى التي تم إدراجها بالصناديق، وعدد الصناديق العقارية المنشأة.
11. التسجيل الإلكتروني للعقارات، وذلك خلال أعوام (2026 – 2027 – 2028 – 2029 – 2030)، وتضم مؤشراته: مستوى رضا المستفيدين عن الخدمة، ومستوى سرعة وكفاءة إجراءات التسجيل، ونسبة الاعتماد على التسجيل الإلكتروني للعقارات المملوكة للدولة، وعدد العقارات المسجلة إلكترونياً.
12. الرقمنة الذكية للأصول خاصة المتميزة منها، وذلك خلال عامي (2025 – 2026)، وتضم مؤشراتها: مستوى الاستفادة من الأصول المتميزة، ودقة بيانات الأصول الرقمية (البيانات الوصفية/ البيانات المكانية)، ومستوى استخدام التقنيات الذكية في إدارة الأصول، وعدد الأصول المتميزة التي تم رقمنتها.
13. منصة لاستعراض الأراضي المتاحة والخرائط التفصيلية، وذلك خلال عام (2026)، وتضم مؤشراتها: عدد الأراضي التي تم تخصيصها أو بيعها من خلال المنصة، وعدد المستخدمين للمنصة، ومستوى تحديث الخرائط والبيانات، وعدد الأراضي المدرجة على المنصة.
14. التوسع في مشروعات الشراكة للإسكان، وذلك خلال أعوام (2026 – 2027 – 2028 – 2029 – 2030)، وتضم مؤشراته: عدد المواطنين المستفيدين من مشروعات الشراكة، والأرباح والعوائد من الخدمات والأنشطة العامة بالمشروع، وعدد الوحدات السكنية الناتجة عن الشراكات، وعدد مشروعات الشراكة المنفذة.
15. شراكات مع المنصات العقارية العالمية للترويج، وذلك خلال أعوام (2026 – 2027 – 2028 – 2029)، وتضم مؤشراتها: حجم الاستثمارات الأجنبية المحققة، وعدد الدول التي تم الوصول إلى أسواقها الدولية، وعدد الفرص الاستثمارية المعلنة والمروج لها عالمياً، وعدد الشراكات مع منصات عقارية عالمية.





