Bloom Gate -بوابة بلوم
Herms2024

بين التضخم والطلب.. كيف تحول سوق العقارات المصري من المضاربة إلى التصحيح؟

هشام طلعت مصطفى: القطاع مليء بفرص واعدة للنمو والقيمة المستقبلية للأصول تتزايد

  • بنك التسويات الدولية: تراجع القدرة الشرائية المقومة بالدولار صعبت على المطورين رفع الأسعار
  • نايت فرانك: الطلب سيظل قائما على العقارات الساحلية والعلامات التجارية الفندقية
  • جيه إل إل: السوق انتقل من القفزات الجنونية إلى النمو المستقر وفق التكلفة والطلب الحقيقي
  • ذا بورد كونسالتنج: المشترون الأجانب والمصريون في الخارج داعم قوي لمبيعات الشركات العقارية

شهد سوق العقارات في مصر خلال العام الماضي وبداية العام الجاري تحولا جذريا من المضاربات ونهم الشراء إلى مرحلة الحقيقة، متمثلة في الطلب الحقيقي الذي تتمتع به مصر، أو الاستثمار الحقيقي في المشروعات ذات العوائد المرتفعة، والتابعة لشركات ذات سابقة أعمال قوية وملاءة مالية، إذ وجه مستثمرو العقارات بوصلتهم نحو مناطق وكيانات محددة، ولم يعد الأمر مجرد استجابة للعروض التسويقية الجاذبة والتي لعبت دورا كبيرا في استقطاب المدخرات خلال فترة الاضطرابات الاقتصادية.

وخلال اليومين الماضيين استحوذت تصريحات رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لمجموعة طلعت مصطفى على اهتمام كبير في السوق، خاصة مع تأكيده على قوة القطاع العقاري في مصر، واصفًا العقار في مصر بأنه «الحصان الرابح» والوعاء الاستثماري الذي لا يخذل صاحبه، الأمر الذي دفعنا إلى تسليط الضوء على تلك النقاط عبر رؤى مختلف المؤسسات والكيانات البحثية لرسم صورة واضحة عن السوق.

وأكد رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، أن السوق المصري لا يزال يمتلك فرصًا واعدة للنمو، مدعومًا بطلب حقيقي ناتج عن الزيادة السكانية وتوسع الدولة في المدن الذكية، إذ تعتمد الرؤية الإيجابية التي طرحها على القيمة المستقبلية للأصول، حيث يرى أن المشروعات الكبرى والمدن المتكاملة قادرة على خلق قيمة مضافة تتجاوز بكثير معدلات التضخم، مما يجعلها استثماراً رابحاً على المدى الطويل وليس مجرد وسيلة للتحوط.

الطلب الفعلي هو الضمانة

تتفق عدة تقارير مع ما ذهب إليه «طلعت مصطفى» في نقطة جوهرية؛ وهي أن السوق المصري يتميز عن أسواق مثل تركيا في كونه سوقاً قائماً على «الطلب الحقيقي» للسكن وليس «المضاربة» فقط، فبينما سجل مؤشر بنك التسويات الدولية BIS تراجعاً في الأسعار الحقيقية بتركيا بنسبة 16% نتيجة انهيار القوة الشرائية، يظل السوق المصري متماسكاً بفضل تدفقات الاستثمارات الأجنبية (مثل رأس الحكمة) التي تمنح العقار دفعة قوية للنمو تتخطى مجرد كونه «رد فعل» للتضخم.

مصر في ميزان الأسواق الناشئة وفق مؤشر BIS

وأظهرت بيانات BIS أن العقار المصري، رغم «التصحيح الصامت»، يظل أكثر استقرارًا من أسواق كبرى كالبرازيل التي تعاني من ركود سعري حقيقي، موضحا أن عام 2026 سيكون عام «الاستثمار الانتقائي»، فبعد أن كان أي عقار يربح في 2023، أصبح الرهان الآن على المشروعات ذات العوائد الإيجارية المرتفعة التي وصلت في بعض مناطق القاهرة إلى 8.3%، لتعويض التراجع في نمو القيمة الرأسمالية الحقيقية.

وأوضح التقرير أنه بينما نرى في مصر زيادة اسمية ضخمة في أسعار العقارات بالجنيه، إلا أن مؤشر BIS عند تطبيقه على الحالة المصرية كشف عن تراجع في الأسعار الحقيقية بنسبة تقارب 11.5% في الفترة ما بين منتصف 2024 ومنتصف 2025، مشيرا إلى أن الارتفاعات الجنونية التي حدثت في 2023 وبدايات 2024 كانت مدفوعة بالتحوط ضد انخفاض العملة وليس بزيادة الطلب الحقيقي المستدام، وبمجرد استقرار سعر الصرف نسبيًا، بدأ النمو الحقيقي في التباطؤ.

وتابع أن السوق المصري دخل مرحلة تصحيح صامت، حيث يواجه المطورون صعوبة في رفع الأسعار أكثر لأن القدرة الشرائية المقومة بالدولار أو السلع الأساسية لم تعد تواكب الزيادات الاسمية.

وكشف تقرير مؤسسة نايت فرانك لعام 2026، أن 17% من أثرياء العالم والعرب يخططون للاستثمار في العقارات المصرية تحديداً خلال عام 2026، إذ يتركز على العقارات الساحلية والعلامات التجارية الفندقية، وهو ما يفسر توجه شركات كبرى نحو مشاريع ضخمة في الساحل الشمالي، مثل مجموعة طلعت مصطفى وإعمار مصر.

2026 عام النضج العقاري

فيما أكد تقرير جيه إل إل JLL أن 2026 سيكون عام النضج العقاري في مصر، متوقعا أن تكون الزيادات السعرية في 2026 معتدلة تتراوح بين 8% و12%، وهو ما يعكس انتقال السوق من مرحلة القفزات الجنونية الناتجة عن تذبذب العملة إلى مرحلة النمو المستقر المبني على التكلفة والطلب الحقيقي.

ورصد التقرير تحسناً في عائد الإيجار السنوي في مصر ليصل إلى متوسط 6.7% على مستوى الجمهورية، ويرتفع في مناطق شرق القاهرة ليصل إلى 9%، وهي أرقام تجعل العقار المصري يتفوق على أسواق ناشئة كثيرة في مدرار الدخل.

أما تقرير ذا بورد كونسالتنج فكشف أن هناك طلب قوي مستدام يتمتع به السوق العقاري في مصر، إذ يبلغ عدد سكان مصر 107 ملايين نسمة، مما يتطلب ما يقرب من مليون وحدة، من بينها من 95 ألفًا إلى 125 ألفًا في سوق الفئة AB، مشيرا إلى أن العدد المنخفض نسبيا من السكان الذين يتعاملون مع البنوك وعدم وجود نظام رهن عقاري واسع النطاق في مصر يجعل السوق أقل عرضة للتقلبات المالية العالمية.

وتابع التقرير، أنه على مدى السنوات الثلاث الماضية، شكل المشترون الأجانب والمصريون في الخارج 30% من إجمالي المبيعات هذا العام، وهو اتجاه من المتوقع أن يستمر وينمو مع العروض المتنوعة التي تتمتع بها مصر.

وكشف التقرير السنوي الأول، لجمعية المطورين العقاريين، إن عام 2026 سيكون أكثر استقرارًا ونضجًا، مع تباطؤ نسبى فى وتيرة الارتفاعات السعرية لتتراوح بين 8% و12% فى المتوسط، مقابل نمو أكثر توازنًا يعتمد على الطلب الحقيقى.

ومن المتوقع أن يشهد العام الجديد تركيزًا أكبر على الوحدات متوسطة السعر والمساحات الأصغر، لتلبية احتياجات الشريحة الأوسع من السوق، إلى جانب توسع ملحوظ فى المشروعات متعددة الاستخدامات، التى تجمع بين السكنى والتجارى والإدارى والخدمى، باعتبارها الأكثر قدرة على تحقيق الاستدامة.

الرابط المختصر
لمتابعتنا عبر تطبيق نبض اضغط هنا
Bloom and Nabd
آخر الأخبار