
رصدت هيئة ميناء الإسكندرية نحو 9 مليارات جنيه لتطوير ورفع كفاءة عدد من الأرصفة البحرية، ضمن خطة لتعزيز القدرات التشغيلية للميناء وجذب مزيد من حركة التجارة البحرية.
يأتي ذلك بالتزامن مع استهداف تسيير 4 خطوط ملاحية جديدة إلى موانئ أوروبية وأفريقية خلال العامين المقبلين، بحسب مصدرين مطّلعين.
قال أحد المصدرين إن هيئة ميناء الإسكندرية ستوفر تمويل أعمال التطوير من مواردها الذاتية، مع توجيه جانب من الاستثمارات إلى استكمال البنية التحتية في المناطق اللوجستية التي جرى تخصيصها للميناء خلال الفترة الماضية، وفق الشرق بلومبرج.
تشمل الخطة استكمال عدد من المشروعات الجاري تنفيذها في ميناء المكس، الواقع بين ميناءي الإسكندرية والدخيلة، إلى جانب رفع كفاءة ساحات تخزين البضائع واستكمال الأعمال المتبقية في مشروع إنشاء 5 حواجز أمواج بإجمالي أطوال تصل إلى نحو 6945 مترًا.
تطوير القدرات البحرية
يتضمن جانب من الاستثمارات تدعيم القدرات البحرية للميناء، إذ تستعد هيئة ميناء الإسكندرية لإبرام صفقة مع إحدى الترسانات المصرية لتصنيع وتوريد قاطرتين بحريتين بقوة شد تتراوح بين 80 و90 طنًا، وفقًا للمصدر.
وتستهدف الخطوط الملاحية الجديدة ربط الإسكندرية بعدد من الوجهات الأوروبية والأفريقية، بما يدعم حركة الصادرات والواردات ويوفر للمصدرين والمستوردين خيارات نقل إضافية.
تتوزع الخدمات المرتقبة بين نقل الحاويات والبضائع العامة وخدمات «الرورو»، التي تتيح نقل الشاحنات والمقطورات مباشرة على متن السفن دون تفريغ البضائع وإعادة تحميلها.
مصر توسع شبكة «الرورو» مع أوروبا
دشنت مصر في نوفمبر 2024 خط «رورو» بين ميناء دمياط وميناء تريستا الإيطالي، في خطوة استهدفت دعم نفاذ الصادرات المصرية إلى الأسواق الأوروبية عبر إيطاليا، فيما تعمل القاهرة على إنشاء خط مماثل مع كرواتيا.
تكتسب خدمات «الرورو» أهمية خاصة للسلع التي يمكن نقلها بالشاحنات والمقطورات، إذ تختصر بعض مراحل المناولة وتوفر اتصالًا مباشرًا بين الموانئ والأسواق البرية.
وتأتي خطط تطوير ميناء الإسكندرية في وقت تسعى فيه القاهرة إلى زيادة الاعتماد على الموانئ المصرية كمراكز للتجارة والخدمات اللوجستية، بالتوازي مع توسع البنية التحتية للموانئ وربطها بشبكات النقل والطرق والمناطق الصناعية واللوجستية.
129 مليار جنيه لتطوير الموانئ
أنفقت مصر أكثر من 129 مليار جنيه على تطوير الموانئ البحرية خلال العقد الماضي، وشملت أعمال التطوير إنشاء وإضافة أرصفة جديدة بأطوال إجمالية تتجاوز 70 كيلومترًا، وفق بيانات حكومية سابقة.
وتستهدف خطة تطوير الموانئ رفع الطاقة الاستيعابية إلى نحو 400 مليون طن سنويًا، وزيادة الطاقة الاستيعابية لتداول الحاويات إلى نحو 40 مليون حاوية مكافئة، إلى جانب رفع قدرة الموانئ على استقبال وخدمة السفن.
وتمتد أعمال التطوير إلى عدد من الموانئ التجارية المصرية، في إطار مساعي الحكومة لتعزيز موقع البلاد كمركز إقليمي للتجارة والنقل البحري والخدمات اللوجستية.
المنافسة على حركة الشحن
تأتي خطط تطوير ميناء الإسكندرية في وقت تشهد فيه خريطة الشحن العالمية تغيرات متواصلة، مع إعادة شركات الملاحة ترتيب مساراتها واختيار الموانئ وفقًا للتكلفة والقدرة التشغيلية وسرعة المناولة والربط بالأسواق.
وأشارت «بلومبرغ» في مايو 2026 إلى أن عودة حركة الشحن إلى أفريقيا لا تعني بالضرورة استفادة أكبر الموانئ في القارة، إذ تتجه بعض السفن إلى موانئ أصغر وأكثر مرونة في التشغيل.
ويمثل موقع الإسكندرية على البحر المتوسط عاملًا مهمًا في ربط الميناء بشبكة الموانئ الأوروبية، بينما يعد تطوير الأرصفة والخدمات البحرية والبنية اللوجستية من العوامل الرئيسية في جذب الخطوط الملاحية وزيادة أحجام التداول.
الموانئ تستهدف زيادة الأرباح
تستهدف وزارة النقل المصرية زيادة صافي أرباح الموانئ التجارية التابعة لها بنحو 10% خلال العام المالي 2026-2027، إلى 127.7 مليون دولار، مقابل 115.9 مليون دولار في العام المالي السابق، وفق ما كشفته مصادر في وقت سابق.
وتضم منظومة الموانئ التجارية التابعة لوزارة النقل موانئ الإسكندرية والدخيلة ودمياط والسويس ونويبع وشرم الشيخ والغردقة وسفاجا.
وتعمل الحكومة على زيادة العائد الاقتصادي من أصول الموانئ عبر رفع كفاءة التشغيل وزيادة حركة التداول والخدمات المقدمة للسفن والبضائع.








