
طرح رؤساء غرف صناعية وجمعيات مستثمرين في مصر، روشتة تضم حزمة مقترحات ومطالب وتوصيات، لإنجاح مبادرة وزارة الصناعة المصرية لإعادة هيكلة وتشغيل المصانع المتعثرة، وإسدال الستار على أزمة استمرت لأكثر من 14 عامًا.
وأشار المستثمرون إلى ضرورة أن يساعد الصندوق المقترح تأسيسه بمساهمة من البنوك، في فتح أسواق جديدة أمام المصانع بجانب دوره التمويلي، وتحفظ بعضهم على إمكانية دخول الصندوق كشريك في المصانع، وفقًا لـ”العربية Business”.
وتستهدف الحكومة المصرية الوصول لحل جذري لملف المصانع المتعثرة و المغلقة والمقدرة بنحو 6 آلاف مصنع خلال الفترة المقبلة، بحسب ما أعلنه نائب رئيس الوزراء المصري للتنمية الصناعية ووزير الصناعة والنقل كامل الوزير، في بيان صحفي، أمس الأربعاء.
وتنسّق وزارة الصناعة حاليًا مع البنك المركزي المصري، لإعادة هيكلة وتشغيل المصانع المتعثرة، عبر مبادرة تتضمن إنشاء صندوق لتمويل هذه المصانع.
وعقدت وزارة الصناعة المصرية اجتماعات مكثفة مع البنك المركزي خلال الفترة الماضية، للاتفاق على التفاصيل النهائية والاشتراطات الخاصة بالمبادرة والمقرر إطلاقها قبل نهاية سبتمبر الحالي، بحسب تصريحات الوزير لصحف محلية، الثلاثاء الماضي، كشف فيها عن تشكيل لجنتين، إحداهما من وزارة الصناعة والأخرى من القطاع المصرفي، لوضع الترتيبات المطلوبة لإطلاق المبادرة.
تصريحات الوزير أشارت إلى أن المبادرة ستشمل تأسيس صندوق استثماري يشارك في رأسماله عدد من البنوك الحكومية، على أن يتولى الصندوق الاستثمار في المصانع التي تواجه تعثرا ماليا، مقابل الحصول على حصة في ملكيتها، وفقًا لاحتياجات كل مصنع وخطة إعادة تشغيله، كما سيحتفظ الصندوق بحق استرداد أمواله بعد ضمان عودة المصنع للإنتاج واستقرار أوضاعه التشغيلية.
تسعى مصر منذ عام 2011، لحل أزمة المصانع المتعثرة، وخلال تلك الفترة شكلّت العديد من اللجان وأطلقت عدة مبادرات لم يكتب لها النجاح المأمول، لأسباب مختلفة، من بينها ارتفاع مخاطر التمويل وتدنِّى قيمة المحفظة المخصصة لإقراض المصانع، بحسب بيانات رسمية وتقارير صحفية.
وخلال الفترة من 2011 وحتى نهاية 2019، حاولت الحكومة المصرية إيجاد حلول للمصانع المتعثرة سواء عبر تمويلها من خلال بنك الاستثمار القومي أو الصندوق الاجتماعي للتنمية، أو شركة مصر لرأس المال المخاطر، لكن دون نتائج ملموسة.
وفي فبراير 2020، أطلق البنك المركزي المصري مبادرة لإنقاذ المصانع المتعثرة، تضمنت توجيه البنوك بإزالة الفوائد المتراكمة عن هذه المصانع، بجانب إزالتهم من القوائم السلبية وإسقاط القضايا المنظورة أمام القضاء.
ومنذ تولي الفريق كامل الوزير وزارة الصناعة، في يوليو 2024، اتخذ حزمة إجراءات لمواجهة أزمة المصانع المتعثرة أسفرت عن إعادة تشغيل 987 مصنعا كان متعثرا لأسباب إجرائية أو فنية، بحسب بيان سابق صادر عن الوزارة.
قال مسؤولان بالقطاع المصرفي المصري إن آليات تدشين وعمل صندوق دعم المصانع المتعثرة مازالت في طور التجهيز، ولم تتضح بعد، وفقًا لـ”العربية Business”.
وأضاف أحد المصدرين، يعمل بقطاع الاستثمار في أحد البنوك الكبرى، أن البنوك لم تتلق بعد تصورا واضحا عن آلية المساهمة فى الصندوق الخاص بدعم المتعثرين، وتوقع وضوح كافة التفاصيل خلال الأسابيع المقبلة.
وأوضح أن القطاع المصرفي داعم قوى لمختلف الأنشطة الصناعية، وشارك في كافة المبادرات الخاصة بإعادة احياء الصناعات أو تمويل مشروعات صناعية جديدة.
وأشار إلى أن دعم ومساندة المصانع المتعثرة يتطلب تمويلات ميسرة يتم تحديدها عبر دراسات معمقة للأزمات التي تواجه المصانع المتعثرة، بجانب إتاحة الاستشارات المالية والهيكلية اللازمة لخروج هذه المصانع من أزمتها.
فضّل رئيس جمعية مستثمري العاشر من رمضان، سمير عارف، أن يقتصر دور صندوق دعم المصانع المتعثرة المرتقب، على تمويل الكيانات المتوقفة دون المساهمة فيها، شريطة ألا تتجاوز الفائدة 10%.
وقدّر عارف عدد المصانع المتعثرة في نطاق مدينة العاشر من رمضان الصناعية، بنحو 500 مصنعًا، وقال إن تشغيلهم سيكون له انعكاس ملحوظ على الاقتصاد المصري.
واتفق معه، رئيس غرفة الصناعات النسيجية باتحاد الصناعات المصرية، محمد المرشدي، والذي قال إن المصانع المتعثرة لا تحتاج إلى مساهمات استثمارية، خاصة أن عدد كبير منها مملوكة لشركات عائلية متوسطة الحجم ولا تحتمل مساهمات جديدة.
وأضاف المرشدي أن أغلب هذه المصانع تحتاج تمويلات مدعومة لمساعدتها في تلبية احتياجاتها من المواد الخام ومستلزمات الانتاج الأخرى، بجانب إسقاط جزء من المديونيات السابقة والتأمينات الاجتماعية والضرائب، وغيرها من الأعباء التي تحد من قدرتها على استعادة الإنتاج.
وأشار إلى ضرورة ألا يقتصر دعم الصندوق على التمويل فقط، بل أن يتولى بعض الجوانب غير التمويلية الأخرى والمطلوبة لإحياء الصناعة، كتوفير الأسواق الجاذبة للصادرات، ومحاربة المنافسة غير القانونية بالأسواق المحلية.
وقدّر المرشدي عدد المصانع المتعثرة في قطاع الغزل والنسيج بنحو 3 آلاف مصنع، تتطلب مجموعة حلول متكاملة لتجاوز الأزمات المالية الحالية والمستقبلية، داعيًا إلى إجراء دراسات قطاعية للمصانع المتعثرة، لتحديد الأزمات بشكل دقيق، وتسهيل إمكانية وضع الحلول، ونقاط الدعم اللازمة لإحياء هذه الصناعات.
وأشار إلى أن المبادرات السابقة لإنقاذ المصانع المتعثرة لم تحقق الهدف الكامل منها، لأنها لم تعد دراسات معمقة ومتخصصة لكل قطاع، وكانت قاصرة على تحديد تمويلات مدعومة للمصانع فقط، مؤكدًا أهمية تقديم حلول وآليات متكاملة تساعد المصانع على تجاوز أزمتها المالية، خاصة في ضوء تحسن مؤشرات الاقتصاد وتراجع معدل التضخم المحلي.
قال رئيس غرفة الصناعات الهندسية باتحاد الصناعات المصرية، محمد المهندس إن السبب الرئيسي وراء تعثر أغلب المصانع يكمن في صعوبة توفير التمويل في ظل التكلفة المرتفعة، بجانب ارتفاع أسعار المواد الخام خاصة المستوردة منها.
ودعا المهندس الحكومة إلى ضرورة تحديد أسباب التعثر قبل توفير حلول لها لتجنب تكرار الأزمة مرة أخرى خلال السنوات المقبلة.
وأشار المهندس إلى استعداد الغرفة لمخاطبة الشركات التابعة، بمجرد تلقي خطاب رسمي من وزارة الصناعة بشأن صندوق دعم المصانع المتعثرة، لعرض الأليات وتلقي طلبات المصانع التي تستهدف الاستفادة من الصندوق.
وذكر أن تقييم فاعلية المبادرة الجديدة أو صندوق المتعثرين يتطلب فهم ودراسة الآليات وسهولة تطبيقها واستفادة المصانع منها بالفعل.
ومن جانبه قال شريف الجبلي، رئيس غرفة الصناعات الكيماوية باتحاد الصناعات المصرية، إن حل أزمة المصانع المتعثرة سينعكس ايجابيًا على معدلات الناتج الصناعي، وزيادة عوائد التصدير وتقليص الواردات في نفس الوقت.
وتوقع الجبلي انتهاء أليات تدشين صندوق دعم المصانع المتعثرة خلال الأيام القليلة المقبلة، على أن تتم مخاطبة الغرف الصناعية بحصر المصانع التي تعاني من أزمات مالية لتحديد جوانب الدعم اللازمة وتفعيلها.
واتفق معه عارف، والذي توقع أن يسهم تشغيل المصانع المتعثرة في توفير الآلاف من فرص العمل، وزيادة الناتج الصناعي، وخفض العجز التجاري عبر تقليل الواردات وزيادة عوائد التصدير، بجانب تعظيم إيرادات الدولة الضريبية.
وقد بلغ حجم الإنتاج الصناعي في مصر نحو 76 مليار دولار بنهاية عام 2024، فيما تستهدف الحكومة المصرية زيادة الإنتاج لقرابة 170 مليار دولار بحلول عام 2030، بهدف رفع نسب إسهام الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي من 14% في 2024 إلى 20% خلال السنوات الخمس المقبلة، بحسب تقديرات وزارة الصناعة المصرية.
وتتبنى مصر خطة من 7 محاور للنهوض بالصناعة، تشمل تعميق الصناعة المحلية، وزيادة القاعدة الصناعية، وإعادة تشغيل ومساعدة المصانع المتوقفة أو المتعثرة، وتحسين جودة المنتجات المصرية، وتوظيف العمالة في الإنتاج بما يسهم في خفض معدلات البطالة، والاهتمام بتدريب العمالة، ومواكبة الاتجاهات الحديثة في الصناعة خاصة التحول الرقمي.





