Bloom Gate -بوابة بلوم
Herms2024

تفاقم انكماش القطاع الخاص غير النفطي في مصر خلال يونيو مسجلاً أدنى مستوى مستوى منذ يناير 2023

تفاقم انكماش القطاع الخاص غير المنتج للنفط في مصر خلال شهر يونيو، مسجلًا أكبر تراجع في نحو ثلاث سنوات ونصف، مع استمرار ضعف الطلب المحلي والخارجي، وتزايد تأثير اضطرابات سلاسل الإمداد والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط على نشاط الشركات، بحسب بيانات مؤشر مديري المشتريات الصادر عن ستاندرد آند بورز جلوبال.

أظهرت البيانات تراجع مؤشر مديري المشتريات الرئيسي المعدل موسميًا إلى 46 نقطة خلال يونيو، مقابل 47.1 نقطة في مايو، ليسجل أدنى قراءة منذ يناير 2023، ويظل دون مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش للشهر السادس على التوالي، بما يعكس استمرار صعوبات أوضاع التشغيل في القطاع الخاص غير النفطي.

الطلبات الجديدة تسجل أكبر انخفاض منذ أواخر 2022

أوضحت الدراسة أن الطلبات الجديدة انخفضت بأسرع وتيرة منذ نوفمبر 2022، بعدما واجهت الشركات تراجعًا ملحوظًا في مستويات الطلب نتيجة مشكلات السيولة لدى العملاء، ونقص المواد الخام، وبطء سلاسل التوريد، إلى جانب استمرار ارتفاع الأسعار.

أشارت الشركات المشاركة في الدراسة إلى أن نحو 27% منها سجلت انخفاضًا في المبيعات خلال يونيو، مقابل 11% فقط أفادت بتحسن الطلب، في حين امتد التراجع إلى الأسواق الخارجية أيضًا، نتيجة تأثر حركة التجارة الإقليمية بالصراع الدائر في الشرق الأوسط.

الإنتاج والمشتريات والتوظيف تواصل التراجع

انعكس ضعف الطلب بصورة مباشرة على مستويات الإنتاج، إذ سجل النشاط التجاري غير النفطي تراجعًا حادًا للشهر الخامس على التوالي، وكان معدل الانخفاض هو الأكبر منذ بداية عام 2023.

تراجع النشاط دفع الشركات إلى خفض مشترياتها من مستلزمات الإنتاج، كما استمرت في تقليص أعداد العاملين، إلا أن وتيرة فقدان الوظائف جاءت أقل مقارنة بشهر مايو.

أرجعت الشركات انخفاض العمالة بصورة رئيسية إلى الاستنزاف الطبيعي للقوى العاملة، أكثر من كونه نتيجة تنفيذ عمليات تسريح واسعة للموظفين.

اضطرابات الإمدادات تؤخر عمليات التسليم

أظهر التقرير استمرار الضغوط على سلاسل الإمداد، إذ ارتفعت فترات تسليم الموردين للشهر الثاني على التوالي، رغم أن وتيرة الزيادة جاءت أقل مقارنة بالشهر السابق.

أرجعت الشركات هذا التأخير إلى نقص المواد الخام، واضطرابات الشحن في مضيق هرمز، إلى جانب ارتفاع أسعار الوقود، وهي عوامل ساهمت في إبطاء وصول مستلزمات الإنتاج إلى المصانع.

رغم ذلك، لجأت العديد من الشركات إلى زيادة مخزوناتها من المواد الخام، في محاولة للتحوط من أي ارتفاعات إضافية في الأسعار أو استمرار اضطرابات الإمدادات خلال الأشهر المقبلة.

ضغوط التضخم تتراجع لكنها لا تزال مرتفعة

أظهرت الدراسة أن ضغوط الأسعار تراجعت بصورة ملحوظة مقارنة بشهر مايو، الذي سجل مستويات اقتربت من أعلى معدلاتها في عدة سنوات.

انخفض معدل نمو تكاليف مستلزمات الإنتاج، كما تراجع معدل ارتفاع أسعار البيع، إلا أن الشركات أكدت استمرار تعرضها لضغوط ناتجة عن ارتفاع أسعار الوقود والمواد الخام بسبب التوترات الإقليمية.

في المقابل، استمرت تكاليف العمالة في الارتفاع، إذ سجلت الشركات ثاني أسرع زيادة في الأجور منذ يناير 2018، بعد الزيادة القياسية التي سجلتها خلال مايو الماضي.

ستاندرد آند بورز جلوبال: النمو الاقتصادي مرشح للتباطؤ

من جانبه، قال كبير الاقتصاديين لدى ستاندرد آند بورز جلوبال ماركت انتليجينس، ديفيد أوين، إن تراجع مؤشر مديري المشتريات إلى 46 نقطة يعزز التوقعات بتباطؤ نمو الاقتصاد المصري خلال الربع الثاني من العام.

أضاف أن العلاقة التاريخية بين مؤشر مديري المشتريات والناتج المحلي الإجمالي تشير إلى أن القراءة الحالية تتوافق مع نمو اقتصادي سنوي يبلغ نحو 3.8%، مقارنة بنحو 5% خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

أوضح أوين أن الصراع في الشرق الأوسط ألحق أضرارًا واضحة بالقطاع الخاص غير النفطي، مع تسجيل أكبر انخفاض في الأعمال الجديدة منذ أكثر من ثلاث سنوات ونصف، مشيرًا إلى أن ارتفاع الأسعار كان أحد الأسباب الرئيسية وراء إحجام العملاء عن الإنفاق.

تحسن محدود في النظرة المستقبلية

رغم استمرار التحديات، أظهرت نتائج الدراسة أن الشركات لا تزال تتوقع تحسن النشاط خلال الفترة المقبلة، مدعومة بآمال انخفاض حدة التوترات الجيوسياسية، وتراجع أسعار الطاقة، وزيادة الدعم الحكومي.

لفت التقرير إلى أن مستوى التفاؤل تراجع بصورة طفيفة مقارنة بشهر مايو، إلا أنه ظل أعلى من المستويات المسجلة في بداية العام، بما يعكس استمرار الرهان على تحسن بيئة الأعمال إذا هدأت الاضطرابات الإقليمية.

الرابط المختصر
لمتابعتنا عبر تطبيق نبض اضغط هنا
Bloom and Nabd
آخر الأخبار