
تبدأ وزارة المالية اليوم الأحد طرح أول أداة دين حكومية موجهة مباشرة للأفراد دون وساطة بنكية، في خطوة تستهدف تنويع قاعدة المستثمرين وخفض كلفة الاقتراض، عبر إتاحة الاكتتاب في “سند المواطن” بعائد سنوي صافٍ يبلغ 17.75% ولمدة 18 شهراً، ضمن مساعٍ رسمية لاستقطاب جزء من مدخرات الأفراد وتقليص الاعتماد على البنوك كممول رئيسي للدين العام، بحسب ثلاثة مسؤولين حكوميين تحدثوا لـ”الشرق بلومبرج”.
تفاصيل طرح سند المواطن بعائد 17.75%
يُعد الطرح، الذي أعلنت عنه وزارة المالية الخميس الماضي، الأول من نوعه الذي يتيح للأفراد إقراض الحكومة مباشرة دون المرور عبر البنوك، في إطار خطة تستهدف جذب ما لا يقل عن 5% من مدخرات الأفراد لدى الجهاز المصرفي، الذي يمثل نحو 60% من إجمالي القطاع المصرفي.
ويأتي ذلك ضمن خطة لإعادة توزيع قاعدة حائزي الدين الحكومي وتقليل الاعتماد على البنوك والمؤسسات المالية الكبرى، بحسب أحد المسؤولين الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم. ويتم الطرح عبر منافذ البريد المصري ويستمر حتى الثامن من مارس المقبل.
ودائع الأفراد تتجاوز 7.74 تريليون جنيه
بحسب أحدث بيانات البنك المركزي المصري، ارتفع إجمالي ودائع الأفراد بالعملة المحلية بنسبة 26.8% على أساس سنوي، ليصل إلى نحو 7.74 تريليون جنيه بنهاية ديسمبر 2025.
وتتوزع هذه الودائع بين نحو تريليون جنيه ودائع جارية قصيرة الأجل، و6.74 تريليون جنيه ودائع غير جارية متوسطة وطويلة الأجل. كما تستحوذ ودائع الأفراد على نحو 80.7% من إجمالي المدخرات غير الحكومية بالعملة المحلية، التي بلغت نحو 9.581 تريليون جنيه بنهاية ديسمبر الماضي، ما يعكس اتساع القاعدة المستهدفة من الطرح الجديد.
خدمة الدين تلتهم 92% من الإيرادات
يأتي هذا التوجه في وقت يشكّل فيه عبء خدمة الدين ضغطاً متزايداً على المالية العامة، إذ استحوذت مدفوعات فوائد الدين على نحو 92% من إجمالي الإيرادات العامة خلال النصف الأول من العام المالي 2025-2026.
ووفقاً لبيانات صادرة عن المالية الشهر الماضي، ارتفعت مدفوعات الفوائد بنسبة 34.6% على أساس سنوي خلال الفترة من يوليو إلى ديسمبر 2025، لتصل إلى نحو 1.26 تريليون جنيه، ما يعكس تصاعد كلفة الاقتراض ويدعم توجه الحكومة للبحث عن أدوات تمويل أقل كلفة.
خفض تكلفة الاقتراض عبر الطرح المباشر
أكد المسؤولون الثلاثة أن إتاحة الاستثمار المباشر للأفراد في أدوات الدين الحكومية دون وسيط بنكي من شأنه خفض التكلفة النهائية لاقتراض الحكومة، عبر تقليص الأعباء التي تتحملها الخزانة عند الاقتراض من خلال البنوك.
وأوضحوا أن جزءاً من كلفة اقتراض الحكومة عبر البنوك يرتبط بما يُعرف بـ”الاحتياطي الإلزامي”، وهو نسبة من ودائع العملاء تُلزم البنوك بإيداعها لدى البنك المركزي دون عائد، إلى جانب تكلفة الودائع وهوامش الربح التي تضيفها البنوك قبل إعادة توظيف الأموال في أذون وسندات الخزانة.
وبالتالي، تطلب البنوك عائداً أعلى لتعويض هذه التكاليف، ما يرفع عبء الدين على الخزانة العامة، وهو ما تسعى وزارة المالية إلى خفضه عبر الطرح المباشر للأفراد، بحسب المسؤولين.
وأشار أحد المسؤولين إلى أن الهدف لا يقتصر على خفض أعباء الدين، بل يشمل أيضاً تقليل المخاطر وتوسيع قاعدة المستثمرين، بما يقلل حساسية التمويل لأي ضغوط سيولة قد يتعرض لها قطاع بعينه.
طرح آجال تصل إلى 3 سنوات لاحقاً
في الوقت ذاته، أشار مسؤول إلى أن وزارة المالية قد تتجه في مرحلة لاحقة إلى طرح آجال أطول لسند “المواطن” تصل إلى ثلاث سنوات، بعد تقييم نتائج الطرح الأول وقياس مدى إقبال الأفراد عليه.



