
تراجعت أسعار الفضة في السوق المحلية بنحو 2.9% خلال تعاملات الأسبوع المنتهي أمس السبت، بالتزامن مع انخفاض الأوقية في البورصة العالمية بنحو 3%، متأثرة بارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وقوة الدولار.
زاد تراجع سعر صرف الدولار أمام الجنيه من الضغوط على أسعار الفضة محليًا، في الوقت الذي تترقب فيه الأسواق بيانات التضخم الأمريكية لتقييم مسار أسعار الفائدة والسياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
في هذا الصدد، قال مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، وليد فاروق، إن سعر جرام الفضة عيار 999 تراجع بنحو 3 جنيهات خلال الأسبوع، بعدما بدأ التعاملات عند 108 جنيهات وأنهاها عند 105 جنيهات.
أضاف أن أوقية الفضة افتتحت الأسبوع عند 66.40 دولار، قبل أن تختتم تعاملات الجمعة عند 64.42 دولار، منخفضة بنحو 1.98 دولار، بما يعادل نحو 3%.
سجل سعر جرام الفضة عيار 925 في السوق المحلية نحو 97 جنيهًا، بينما بلغ سعر عيار 800 نحو 84 جنيهًا.
أوضح فاروق أن السعر الرسمي للدولار لدى البنك المركزي المصري تراجع من 52.28 جنيه إلى 51.91 جنيه خلال الأسبوع، بانخفاض 37 قرشًا، أو نحو 0.7%، وهو ما أسهم في زيادة انخفاض أسعار الفضة المقومة بالجنيه.
الخصم السعري للفضة يتقلص محليًا
بحسب حسابات «مرصد الذهب»، بلغت القيمة النظرية لجرام الفضة عيار 999 نحو 111.6 جنيه في بداية الأسبوع، استنادًا إلى سعر الأوقية وسعر الصرف، قبل احتساب التكاليف والفروق التجارية.
في نهاية الأسبوع، تراجعت القيمة النظرية إلى نحو 107.5 جنيه للجرام، مقابل سعر تداول محلي بلغ 105 جنيهات، ما يعكس خصمًا بنحو 2.5 جنيه للجرام، أو 2.3%.
بلغ الخصم السعري في بداية الأسبوع نحو 3.6 جنيه للجرام، ما يشير إلى تقلص الفجوة بين السعر المحلي والقيمة النظرية خلال الأسبوع.
الفضة تتراجع 16% منذ بداية العام
منذ بداية 2026، فقد جرام الفضة عيار 999 نحو 20 جنيهًا، بعدما بدأ العام عند 125 جنيهًا وأنهى الأسبوع عند 105 جنيهات، بتراجع يبلغ نحو 16%.
وكان سعر الجرام قد لامس نحو 210 جنيهات خلال يناير، قبل أن يفقد جانبًا كبيرًا من مكاسبه.
عالميًا، تراجعت أوقية الفضة من 72 دولارًا في بداية العام إلى 64.42 دولار بنهاية تعاملات الجمعة، بخسائر بلغت 7.58 دولار، أو نحو 10.5%، بعدما تجاوز سعرها 121 دولارًا خلال يناير.
الدولار والعوائد يضغطان على الفضة
وأشار فاروق إلى أن ارتفاع عوائد السندات الأمريكية يزيد جاذبية الأصول التي تدر دخلًا مقارنة بالفضة، بينما يؤدي ارتفاع الدولار إلى زيادة تكلفة شراء المعدن بالنسبة لحائزي العملات الأخرى.
تتمتع الفضة كذلك بحساسية أكبر تجاه توقعات النشاط الاقتصادي، نظرًا إلى الجمع بين الطلب الاستثماري والاستخدامات الصناعية، ما يجعل تحركاتها مرتبطة بعوامل نقدية واقتصادية في الوقت نفسه.
وكان مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد رفع سعر الفائدة في 16 سبتمبر بواقع 25 نقطة أساس، إلى نطاق يتراوح بين 3.75% و4%.
وقالت آنا بولسون، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في فيلادلفيا، يوم الخميس، إن قدرًا محدودًا من التشديد الإضافي قد يكون مطلوبًا إذا تطورت الأوضاع الاقتصادية وفق توقعاتها.
وأشارت إلى أن التضخم الأساسي لا يزال في نطاق يتراوح بين 2.5% و3%، وهو مستوى أعلى من هدف الفيدرالي البالغ 2%.
عجز المعروض يدعم السوق على المدى السنوي
رغم الضغوط التي تعرضت لها الفضة خلال الأسبوع نتيجة تحركات الفائدة والدولار، فإن ذلك لا يلغي توقعات استمرار عجز المعروض في السوق العالمية خلال العام.
وفي تقدير منشور في أبريل، رجّح معهد الفضة اتساع عجز السوق العالمي إلى 46.3 مليون أوقية خلال 2026، مع توقع انخفاض إجمالي الطلب بنحو 2% والطلب الصناعي بنحو 3%.
ويظل عجز المعروض عاملًا مؤثرًا في صورة السوق على مدار العام، لكنه لا يحدد اتجاه الأسعار بالضرورة خلال كل أسبوع.
وفي توقع نشرته «جي بي مورجان للأبحاث العالمية» في أغسطس، قدّر البنك سعر الفضة عند 63 دولارًا للأوقية خلال الربع الأخير من 2026، بمتوسط 70 دولارًا للأوقية خلال العام.
وتترقب الأسواق خلال الأسبوع المقبل بيانات التضخم الأمريكية، إلى جانب تحركات الدولار وعوائد سندات الخزانة، لتحديد مدى استمرار الضغوط النقدية على الفضة أو انحسارها.








