
قررت عدة بنوك مصرية إرجاء منح تمويلات جديدة لشركات التطوير العقاري، وإعادة النظر في بعض التسهيلات الائتمانية القائمة، وسط ترقب نتائج الحصر الحكومي للشركات المتعثرة والمشروعات المتأخرة في التنفيذ والتسليم، بحسب 8 مصرفيين.
يأتي ذلك بالتزامن مع طلب البنك المركزي المصري من البنوك حصر القروض والتسهيلات الممنوحة لتمويل المشروعات العقارية، بما يشمل المشروعات غير المنتظمة في السداد ونسب استخدام التمويلات، إلى جانب بيانات تفصيلية عن أكبر 15 شركة عقارية ومعدلات إنجاز مشروعاتها.
8 بنوك تؤجل تمويلات شركات التطوير العقاري
تشمل قائمة البنوك التي أرجأت منح تمويلات جديدة لشركات التطوير العقاري كلاً من البنك الأهلي المصري، وبنك القاهرة، وبنك ABC، وبنك التعمير والإسكان، وبنك قناة السويس، وبنك قطر الوطني، والمصرف المتحد، وبنك الإسكندرية بحسب ما نقلته «الشرق بلومبرج».
قال مدير قطاع الشركات في أحد البنوك الحكومية إن مصرفه أرجأ منح تمويلات جديدة لشركات التطوير العقاري بناءً على توجيهات قطاع المخاطر، باستثناء الشركات التي تتمتع بملاءة مالية قوية وتضم مساهمين أجانب.
أضاف أن القرار يستهدف إعادة تقييم المراكز المالية للشركات وموقف مشروعاتها والتدفقات النقدية المتوقعة، في ضوء تطورات السوق والإجراءات الحكومية لحصر الشركات والمشروعات المتأخرة.
البنك المركزي يتابع قروض القطاع العقاري
تأتي قرارات إعادة التقييم في إطار تحركات البنك المركزي المصري لمتابعة حجم التمويل المصرفي الموجه إلى القطاع العقاري ومخاطره. ففي مطلع سبتمبر الماضي، طلب المركزي بيانات عن القروض والتسهيلات المرتبطة بتنفيذ المشروعات، ونسب استخدام التمويلات، والمشروعات غير المنتظمة في السداد.
بالتوازي مع المراجعة المصرفية، تعتزم الحكومة إعلان نتائج حصر شامل للمشروعات العقارية المتعثرة في مختلف أنحاء البلاد خلال أكتوبر الجاري، بهدف تحديد حجم التأخيرات ونسبتها إلى إجمالي المشروعات والوحدات الجاري تنفيذها، بحسب طارق شكري، رئيس غرفة التطوير العقاري باتحاد الصناعات المصرية.
يستهدف الحصر تحديد حجم التعثر الفعلي بدقة، إذ قد يتضمن المشروع الواحد وحدات متأخرة في التسليم، بينما تسير وحدات أخرى وفق الجداول الزمنية المحددة، ما يجعل تصنيف المشروع بالكامل باعتباره متعثراً غير معبر بالضرورة عن وضعه الفعلي.
تراجع المبيعات والتدفقات النقدية يزيد تحفظ البنوك
لا تقتصر أسباب التحفظ المصرفي على نتائج الحصر الحكومي، إذ تتزامن مع ضغوط تواجه شركات التطوير العقاري على مستوى المبيعات والتحصيلات والتدفقات النقدية.
قال نائب رئيس بنك خاص إن مصرفه توقف عن منح تمويلات جديدة لشركات التطوير العقاري في ظل أوضاع السوق الحالية، مشيراً إلى أن بوادر هذه الضغوط ظهرت منذ بداية العام مع التراجع الكبير في المبيعات والتدفقات النقدية لدى عدد من الشركات.
وأضاف أن التحفظ يمتد إلى قطاع الإنشاءات أيضاً، في ظل حالة الركود وصعوبات السيولة التي تواجه بعض الشركات.
التمويل العقاري يخضع لتقييم المخاطر والملاءة المالية
قال رئيس قطاع تمويل الشركات بأحد البنوك الحكومية إن مصرفه أرجأ منح تسهيلات قائمة أو جديدة لشركات التطوير العقاري بناءً على تعليمات قطاع المخاطر، باستثناء بعض الحالات التي تتمتع بالجدارة الائتمانية والملاءة المالية.
أوضح أن القرار يرتبط بالمخاطر التي تواجه القطاع، ومنها ركود المبيعات والتعثر وتأخر التنفيذ والتسليم، إلى جانب نتائج عمليات الحصر والرقابة الحكومية على المشروعات.
لا تتعامل البنوك مع جميع شركات التطوير العقاري بالدرجة نفسها من التحفظ، إذ تختلف قرارات التمويل وفقاً للملاءة المالية لكل شركة، وحجم مبيعاتها وتحصيلاتها، ومعدلات تنفيذ مشروعاتها، ومدى انتظامها في سداد الالتزامات المصرفية.
من جانبه، قال رئيس قطاع القروض المشتركة بأحد البنوك الخاصة إن البنوك قد ترجئ الموافقات على القروض العقارية في الوقت الحالي، موضحاً أن ذلك لا يستند إلى تعليمات عامة موجهة إلى جميع البنوك، وإنما يرتبط بتقديرات إدارات المخاطر وأوضاع السوق، في ظل احتمالات سحب أراضٍ من بعض المطورين أو توقيع عقوبات على الشركات المخالفة.
مشروع قانون لتنظيم نشاط التطوير العقاري
بالتوازي مع مراجعة التمويلات، تتحرك الحكومة على المستوى التشريعي لوضع إطار ينظم نشاط التطوير العقاري وآليات التعامل مع المشروعات المتعثرة، من خلال مشروع قانون لإنشاء «الاتحاد المصري للمطورين العقاريين».
يتضمن مشروع القانون، وفق نسخة أولية من المسودة اطلعت عليها «الشرق بلومبرج» في وقت سابق من سبتمبر الماضي، قواعد لتصنيف الشركات وتنظيم بيع الوحدات وحماية أموال العملاء والتعامل مع المشروعات المتعثرة.
زيادات متوقعة في أسعار العقارات رغم تحفظ التمويل
تأتي الضغوط التمويلية في وقت يواجه فيه المطورون ارتفاعاً في تكاليف الإنشاء والتمويل، بما يزيد التحديات المرتبطة بإدارة السيولة والتدفقات النقدية.
في المقابل، لا تزال مبيعات كبار المطورين تسجل مستويات قوية، فيما تراوحت توقعات شركات التطوير العقاري بشأن زيادات الأسعار خلال 2026 بين 15% و35%، مدفوعة بارتفاع تكاليف البناء والطلب على العقار باعتباره مخزناً للقيمة.








