Bloom Gate -بوابة بلوم
Herms2024

مستثمرون يطالبون بتوسيع حجم صندوق المصانع المتعثرة

يواجه صندوق إعادة هيكلة المصانع المتعثرة، الذي أطلقه البنك المركزي المصري ووزارة الصناعة برأسمال مستهدف يبلغ مليار جنيه، اختبارًا في قدرته على إعادة المصانع القابلة للإنقاذ إلى الإنتاج، وسط مطالب من خبراء ومستثمرين بتوسيع نطاق الدعم ليشمل الإدارة والتشغيل وتقييم الأصول إلى جانب التمويل.
يرى مستثمرون وخبراء في القطاع الصناعي أن نجاح المبادرة الجديدة يتطلب تحديد المصانع القابلة لإعادة التشغيل وتصنيف أسباب تعثرها، مع وضع آليات واضحة لتقييم الأصول والحوكمة وتقديم تمويلات منخفضة التكلفة بفترات سماح مناسبة، بحسب ما نقلته «العربية Business».

تجارب سابقة لإنقاذ المصانع المتعثرة

تتضمن المقترحات تحديد قائمة بالمصانع القابلة للإنقاذ وتصنيف أسباب تعثرها، والتركيز على التقييم العادل للأصول، وتقديم تمويلات منخفضة التكلفة بفترات سماح مناسبة، بجانب توفير الدعم الفني والإداري وإزالة العقبات التمويلية والتشغيلية التي قد تعوق عودة المصانع إلى الإنتاج.

ومنذ عام 2011 تسعى مصر لإيجاد حلول نهائية للمصانع المتعثرة عبر مبادرات تمويلية مختلفة، من خلال بنك الاستثمار القومي أو الصندوق الاجتماعي للتنمية، أو شركة مصر لرأس المال المخاطر، لكن لم تحقق النتائج المرجوة.

وفي فبراير 2020، أطلق البنك المركزي المصري مبادرة لإنقاذ المصانع المتعثرة، تضمنت توجيه البنوك بإزالة الفوائد المتراكمة عن هذه المصانع، بجانب حذفها من القوائم السلبية وإسقاط القضايا المنظورة أمام القضاء.

في يوليو 2024، اتخذت وزارة الصناعة المصرية حزمة إجراءات جديدة لمواجهة أزمة المصانع المتعثرة أسفرت عن إعادة تشغيل 2000 مصنع من إجمالي 7 آلاف مصنع متعثر لأسباب إجرائية أو فنية، بحسب تصريحات سابقة لوزير النقل الحالي كامل الوزير، حينما كان يتولى حقيبتي الصناعة والنقل.

مليار جنيه لصندوق إعادة هيكلة المصانع

من جانبه، قال رئيس لجنة الاستثمار في الغرفة التجارية بالقاهرة، أحمد شيرين كُريم، إن المبادرات الحكومية الجديدة لدعم المصانع المتعثرة تتضمن أفكارًا جيدة، لكن نجاحها يتوقف على آليات التنفيذ، خاصة أن تعثر المصانع لا يرتبط دائمًا بنقص التمويل، بل قد يكون ناتجًا عن سوء الإدارة أو نقص الخبرات.

وأضاف كُريم لـ«العربية Business» أن حجم صندوق إعادة هيكلة المصانع المتعثرة الجديد، والبالغ مليار جنيه، محدود جدًا مقارنة بعدد المصانع المتعثرة في مصر، لكنه يمكن اعتباره تجربة أولية، سيشجع نجاحها الدولة على توسيع نطاقها وتكرارها.

تلقى صندوق المصانع المتعثرة منذ إطلاقه الخميس الماضي نحو 100 طلب من كيانات متعثرة للمساهمة فيها حتى الآن، فيما يستهدف الصندوق الاستثمار في نحو 12 مصنعًا فقط، بواقع 80 مليون جنيه في كل مصنع، بحسب ما قاله المدير التنفيذي للاستثمار في شركة «سي آي كابيتال» التي تدير الصندوق، محمود خليفة لـ«العربية Business»، الأحد.

بدائل تمويلية للمصانع المتعثرة

أشار كُريم إلى أن وزارة الصناعة المصرية تعمل على توفير بدائل تمويلية للمصانع المتعثرة، حيث أعلنت مؤخرًا عن إعادة طرح المصانع المتعثرة كفرص استثمارية جاهزة أمام المستثمرين، عبر منظومتها الرقمية الجديدة لطرح وتخصيص الأراضي، بهدف تحقيق «التشبيك» والربط بين المستثمرين الراغبين في إقامة مشروعات صناعية جديدة وأصحاب المصانع المتعثرة.

دعا رئيس لجنة الاستثمار إلى ضرورة وضع قواعد واضحة لتقييم الأصول وآليات الشراكة والحوكمة في المنظومة الجديدة، وتشكيل مجالس إدارات تضم أصحاب الخبرات، بما يمنع الخلافات بين الأطراف وإهدار الفرص الاستثمارية.

اقترح كُريم إنشاء قاعدة بيانات تضم الخبرات المصرية التي عملت في الشركات متعددة الجنسيات، خاصة من تركوا هذه الشركات أو خرجوا إلى المعاش المبكر، للاستفادة منهم في إدارة المصانع والشركات المتعثرة، بجانب إنشاء منصة تربط الشركات التي تحتاج إلى كوادر بخبرات متخصصة في مجالات مثل الإدارة المالية والقانونية والتجارية.

تمويلات وفق احتياجات كل مصنع

أشار كُريم إلى ضرورة إطلاق مبادرات تمويلية جديدة للمصانع المتعثرة بجانب المبادرة الحالية، لمساعدة الشركات التي لديها أزمات مالية فقط على العودة للإنتاج مرة أخرى.

قال إن دعم المصانع المتعثرة يجب ألا يقتصر على القروض التقليدية، وإنما يمكن تصميم هياكل تمويل مختلفة وفقًا لاحتياجات كل حالة، تشمل خفض سعر الفائدة، أو منح فترات سماح، أو ربط جزء من تكلفة التمويل بالأرباح أو العوائد.

تصنيف أسباب تعثر المصانع

من جانبه، ذكر رئيس غرفة مواد البناء باتحاد الصناعات المصرية، أحمد عبد الحميد، أن الفترة المقبلة تتطلب تغيير نظرة القطاع المصرفي إلى الصناعة باعتبارها محركًا للتنمية، وليس مجرد عبء ائتماني.

أضاف عبد الحميد أن معالجة ملف المصانع المتعثرة يجب أن تبدأ بوضع تعريف دقيق للتعثر المالي، وفصله عن حالات التعثر الناتجة عن تغير ظروف السوق أو تقادم المنتجات أو مشكلات أخرى، مع تصنيف المصانع وفقًا للقطاعات وطبيعة المشكلات التي تواجهها.

دعا الحكومة المصرية إلى التحرك قبل وصول المصانع إلى مرحلة التعثر عبر رصد الشركات التي تواجه مشكلات وتحديد الحالات القابلة للإنقاذ مبكرًا، مؤكدًا أن الدعم يجب أن يشمل التمويل وقرارات تتعلق بأسعار الطاقة أو مستلزمات الإنتاج أو الإجراءات التجارية المؤثرة في قدرة بعض الصناعات على الاستمرار.

أشار عبد الحميد إلى أن حجم صندوق إعادة هيكلة المصانع المتعثرة أقل بكثير من الاحتياجات الفعلية للمتعثرين، معتبرًا أن الحجم المناسب يجب أن يصل إلى نحو 20 مليار جنيه، مع إمكانية زيادته وفقًا لنتائج التجربة.

مطالب بزيادة حجم صندوق المصانع المتعثرة

اتفق معه رئيس الغرفة التجارية بالجيزة، أسامة الشاهد، والذي قال إن مليار جنيه مبلغ متواضع مقارنة باحتياجات المصانع المتعثرة، لكن نجاح التجربة قد يفتح المجال لزيادة حجم الصندوق أو إطلاق صناديق أخرى لدعم المصانع المتعثرة.

كما اتفق معهم رئيس غرفة الصناعات الهندسية باتحاد الصناعات المصرية، محمد المهندس، ويرى أن تخصيص مليار جنيه فقط كرأسمال للصندوق الجديد غير كافٍ للمبادرة، خاصة مع وجود الآلاف من المصانع المتعثرة التي تحتاج إلى تمويلات كبيرة لإعادة تشغيلها.

طالب المهندس بضرورة تحديد معايير المستفيدين من الصندوق الجديد، وحجم التمويل المحدد لكل حالة وشروط الحصول عليه، مشيرًا إلى أن المبادرات السابقة لم تحقق النتائج المرجوة بسبب غياب الحصر الدقيق للمصانع واحتياجاتها، وعدم توفر معايير واضحة لتحديد المتعثرين والمستحقين للدعم.

دقة تقييم المصانع تحسم فرص إعادة التشغيل

قال الشاهد إن نجاح الخطوات الحكومية الجديدة لدعم المصانع عبر الصندوق الجديد أو منصة المصانع المتعثرة يتوقف بصورة أساسية على دقة تقييم المصانع وتحديد حجم التمويل المناسب لكل حالة.

وأوضح أن التقييم يمثل الخطوة الأهم في ملف المصانع المتعثرة، إذ يتسبب انخفاض التقييم عن القيمة الحقيقية في خلافات بين أصحاب المصانع والمستثمرين الجدد ويعرقل الشراكة وإعادة التشغيل.

الرابط المختصر
لمتابعتنا عبر تطبيق نبض اضغط هنا
Bloom and Nabd
آخر الأخبار