
دخلت الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بنسبة 25% على واردات السيارات إلى أميركا حيز التنفيذ بعد منتصف ليل أمس مباشرة بتوقيت واشنطن، في خطوة من المتوقع أن تؤدي إلى زيادة كبيرة في التكاليف وتُحدث اضطرابات في سلاسل الإمداد الخاصة بالقطاع.
فرض رسوم مماثلة على بعض قطع غيار السيارات
ستشمل الإجراءات أيضاً فرض رسوم مماثلة على بعض قطع غيار السيارات، وذلك في موعد أقصاه 3 مايو، بموجب الخطة التي أعلنها ترمب الأسبوع الماضي، ومن المتوقع أن تؤدي هذه الرسوم الجمركية إلى رفع أسعار السيارات الجديدة بآلاف الدولارات، ما سيؤثر سلباً على مبيعات القطاع.
جاء تنفيذ القرار بعد إعلان دونالد ترامب، الأربعاء، أن الولايات المتحدة ستفرض رسوماً جمركية بنسبة 10% على جميع الدول التي تصدّر إليها، بالإضافة إلى رسوم إضافية تستهدف نحو 60 دولة.
وعلى الرغم من أن السيارات وقطع الغيار المستوردة مُعفاة من هذه الرسوم “المتبادلة”، إلا أن شركات تصنيع السيارات تعاني بالفعل من تصاعد الحرب التجارية التي يقودها ترمب.
تأثير الرسوم على قطاع السيارات
قال المحلل في شركة بيرنشتاين، دانييل روسكا، في مذكرة للعملاء: “رغم أن القطاع قد يشعر وكأنه تفادى رصاصة، إلا أننا لا نزال قلقين من أن الرسوم الجمركية على السيارات وقطع الغيار باقية، وستضيف عبئاً كبيراً من التكاليف”.
كما ستُبقي الولايات المتحدة على الرسوم الجمركية القائمة بنسبة 25% على كندا والمكسيك، فيما سيستمر إعفاء السلع التي تمتثل لاتفاقية التجارة الحرة بين الدول الثلاث إلى أجل غير مسمى، وفقاً لما ذكره المسؤولون. وفُرضت هذه الرسوم في البداية للضغط من أجل اتخاذ إجراءات للحد من تدفق مادة الفنتانيل. وأوضح المسؤولون أنه في حال إلغاء تلك الرسوم الأولية، سيتم الانتقال إلى نظام الرسوم الجديد.
زيادة تكاليف مصنعي السيارات
رغم أن القرار الأخير تجنب زيادة الضغط على القطاع، إلا أن شركات تصنيع السيارات ما زالت تواجه ارتفاعاً كبيراً محتملاً في التكاليف واضطرابات في سلاسل التوريد بسبب الرسوم الجديدة التي تستهدف المركبات وقطع الغيار المستوردة بشكل مباشر.
ودأب كبار التنفيذيين في قطاع السيارات على الضغط على إدارة ترمب خلال الأسابيع الماضية للحد من تداعيات هذه الحرب التجارية.
كما سعت شركات مثل “فورد”، و”جنرال موتورز”، و”ستيلانتيس” –الشركة الأم لـ”كرايسلر”– لاستثناء بعض المكونات منخفضة التكلفة من الرسوم المقررة.
ورغم أن العديد من التنفيذيين في القطاع أعربوا عن دعمهم لهدف ترمب في تصنيع المزيد من السيارات داخل الولايات المتحدة وتعزيز قاعدة الصناعة الوطنية، إلا أن نقل مصانع التجميع قد يستغرق سنوات، وربما لا يتم إطلاقاً بالنسبة للموردين الذين يعانون من ضائقة مالية.
تراجع أسهم شركات السيارات
هبطت أسهم شركات السيارات فور إعلان ترمب عن هذه الإجراءات المرتقبة قبل أن تقلّص خسائرها لاحقاً. حيث انخفض سهم “جنرال موتورز” بنسبة 1.6% في تداولات ما بعد الإغلاق، فيما هبط سهم “تسلا” بنسبة 6.2%، وتراجع سهم “ستيلانتيس” بنسبة 1.9%، بينما بقي سهم “فورد” دون تغيير.
وأحدثت خطط ترمب الجمركية اضطراباً في القطاع حتى قبل دخول الرسوم الجديدة حيز التنفيذ، حيث سارع المشترون إلى صالات العرض الأميركية لإبرام صفقات قبل ارتفاع أسعار السيارات المحتمل. ونتيجة لذلك، ارتفعت مبيعات السيارات في مارس إلى معدل سنوي بلغ نحو 17.8 مليون سيارة، وهو الأعلى منذ أبريل 2021، بحسب رايان برينكمان، المحلل في “جيه بي مورغان”.
وذكرت وكالة “بلومبرغ” أن مجموعة “مرسيدس-بنز” تدرس سحب سياراتها الأرخص مثل طراز “جي إل إيه” (GLA) الرياضية الصغيرة متعددة الاستخدامات من السوق الأميركية، نظراً لأن الرسوم الجمركية ستجعل بيع هذه الطرازات غير مجدٍ من الناحية الاقتصادية.