
كشف المدير التنفيذي لمنصة “آي صاغة” لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، المهندس سعيد إمبابي، أن قطاع تجارة الذهب بالجملة في السوق المصرية قرر تعليق عمليات التسعير مؤقتًا، لحين انتهاء اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي وإعلان قراره بشأن أسعار الفائدة، في ظل حالة الترقب التي تسيطر على أسواق الذهب العالمية والمحلية.
أوضح إمبابي أن سوق الذهب في مصر يشهد حالة من الحذر، حيث يفضل تجار الجملة التوقف عن إصدار أسعار جديدة إلى حين اتضاح الرؤية بشأن قرار الفيدرالي الأمريكي، نظرًا للتأثير المباشر لسياسة البنك المركزي الأمريكي على أسعار الذهب عالميًا، وانعكاس ذلك على السوق المحلية.
أشار إلى أن أسعار الذهب في آخر تحديث سجلت نحو 5900 جنيه لعيار 21، و6743 جنيهًا لعيار 24، و5057 جنيهًا لعيار 18، فيما بلغ سعر الجنيه الذهب 47200 جنيه، بينما استقرت الأوقية عالميًا عند 4036 دولارًا.
أكد المدير التنفيذي لمنصة “آي صاغة” أن المستثمرين لا يترقبون فقط قرار تثبيت أو رفع أسعار الفائدة، وإنما أيضًا نبرة مجلس الاحتياطي الفيدرالي تجاه السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة، موضحًا أن أي إشارات إلى تخفيف وتيرة التشديد النقدي أو تقليص توقعات رفع أسعار الفائدة قد تضغط على الدولار الأمريكي، بما يدعم أسعار الذهب عالميًا ويفتح المجال أمام عودة الأوقية للتداول فوق مستوى 4100 دولارات.
وأضاف أن تقرير “آي صاغة” رصد ارتفاع توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية من 25.77% إلى 35.8%، وهو ما يمثل أحد أبرز العوامل الضاغطة على أسعار الذهب خلال المرحلة الحالية، لافتًا إلى أن التصريحات الأخيرة لعدد من أعضاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وفي مقدمتهم كريستوفر والر، عززت توقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة، وهو ما يقلل من جاذبية الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا مقارنة بالأصول المرتبطة بأسعار الفائدة.
وأوضح أن البيانات الاقتصادية الأميركية أظهرت استمرار تراجع الضغوط التضخمية، بعدما انخفض معدل التضخم السنوي إلى 3.5% خلال يونيو، ليسجل أول تراجع في خمسة أشهر، بالتزامن مع انخفاض تكاليف الطاقة من 23.5% إلى 15.7%، عقب وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما أسهم في تهدئة جانب من الضغوط التضخمية.
ورغم هذا التحسن، أكد إمبابي أن معدلات التضخم الأميركية لا تزال أعلى من المستويات المستهدفة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وهو ما يدفع البنك المركزي الأميركي إلى مواصلة نهجه الحذر في إدارة السياسة النقدية، مع الإبقاء على خيارات التشديد قائمة إذا استدعت البيانات الاقتصادية ذلك.
وفيما يتعلق بالأوضاع الجيوسياسية، أوضح إمبابي أن التطورات في منطقة الشرق الأوسط لا تزال توفر دعمًا نسبيًا لأسعار الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، مشيرًا إلى أن توقف الضربات الجوية الأميركية ضد إيران، وبدء محاولات إحياء محادثات السلام، وإعادة فتح مضيق هرمز، واستئناف صادرات النفط والغاز، أسهمت في تهدئة جانب من المخاطر الجيوسياسية.
وأضاف أن تجدد الاشتباكات بين الحوثيين والسعودية يبقي حالة عدم اليقين قائمة في المنطقة، وهو ما يحافظ على مستويات الطلب على الذهب كملاذ آمن، إلا أن هذا الدعم يظل محدودًا في ظل استمرار هيمنة قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي وتوقعات أسعار الفائدة على اتجاهات أسواق الذهب العالمية خلال المرحلة الحالية.







