
المركزي: زيادة بنسبة 268% في إحباط العمليات الاحتيالية مقارنة بعام 2024
أعلن حسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، عن تحقيق زيادة بنسبة 268% في معدلات إحباط العمليات الاحتيالية خلال العام الماضي مقارنة بعام 2024.
وأكد أن ذلك جاء نتيجة للإجراءات الاستباقية التي اتخذها البنك المركزي والمؤسسات المالية، بما أسهم في حماية العملاء وتعزيز كفاءة منظومة مكافحة الاحتيال بالقطاع المصرفي.
وألقى محافظ البنك المركزي المصري، كلمة افتتاحية خلال فعاليات المؤتمر العربي الثاني لمكافحة الاحتيال، الذي تستضيفه مدينة الأقصر، بحضور نخبة رفيعة المستوى من القيادات التنفيذية والمصرفية، وممثلي الجهات الحكومية والمنظمات الإقليمية والدولية المعنية.
جاء ذلك بحضور كل من المهندس عبد المطلب ممدوح عمارة، محافظ الأقصر، والمستشار أحمد سعيد خليل، رئيس مجلس أمناء وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب المصرية، ومحمد محمود الإتربي، رئيس مجلس إدارة اتحاد المصارف العربية واتحاد بنوك مصر والرئيس التنفيذي للبنك الأهلي المصري، والدكتور حاتم علي، مدير مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة لدول مجلس التعاون الخليجي، والدكتور خالد بن عبد العزيز الحرفش، أمين المجلس الأعلى ووكيل العلاقات الخارجية بجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، والدكتور وسام حسن فتوح، الأمين العام لاتحاد المصارف العربية، إلى جانب عدد من ضيوف مصر الكرام.
في مستهل كلمته، أعرب محافظ البنك المركزي المصري عن ترحيبه بالحضور، مشيدًا بانعقاد المؤتمر على أرض مدينة الأقصر، رمز الحضارة والتاريخ، استكمالًا لمسيرة التعاون العربي التي انطلقت مع المؤتمر العربي الأول لمكافحة الاحتيال بمدينة شرم الشيخ، مؤكدًا أن استمرار انعقاد هذا الحدث للعام الثاني على التوالي يعكس إيمانًا راسخًا بأهمية مكافحة الاحتيال وضرورة استدامة الجهود المشتركة للتصدي له.
محافظ البنك المركزي: 116.8 مليون جنيه مبالغ مستردة لصالح ضحايا الاحتيال
وأشار إلى أن استضافة جمهورية مصر العربية للمؤتمر للعام الثاني على التوالي، بمشاركة نخبة متميزة من الخبراء والمتخصصين وممثلي الجهات الحكومية والبنوك المركزية والمؤسسات المالية والمنظمات المعنية على المستويات المحلية والإقليمية والدولية، تعكس تنامي الوعي العربي بأهمية توحيد الرؤى وتبادل الخبرات في هذا المجال الحيوي.
وأوضح أن النسخة الأولى من المؤتمر مثلت أول منصة عربية متخصصة لمناقشة قضايا الاحتيال المصرفي وآليات التعامل معها، فيما تأتي النسخة الثانية للبناء على ما تحقق من نتائج وتوصيات، والانطلاق نحو آفاق أوسع تتواكب مع التطورات العالمية المتسارعة والتحديات المتزايدة التعقيد في مجال الاحتيال المالي.
وأعرب محافظ البنك المركزي عن تقديره لإدارة المؤتمر والقائمين على تنظيمه، مشيدًا بحسن اختيار محاور النقاش التي تعكس أولويات المرحلة الراهنة وتحظى باهتمام إقليمي ودولي، بما يؤكد الحرص المشترك على الحفاظ على بيئة عمل آمنة تدعم استقرار وسلامة القطاعين المصرفي والمالي.
وأكد أن انعقاد المؤتمر يأتي في توقيت بالغ الأهمية في ظل استمرار التداعيات الناجمة عن الأزمات العالمية المتلاحقة، وما أفرزته من تحديات غير مسبوقة أمام الاقتصادات والمؤسسات المالية، لا سيما مع تطور أساليب الاحتيال وتنامي المخاطر المرتبطة بالاستخدام المتزايد للتكنولوجيا والرقمنة.
وأشار إلى أنه رغم ما توفره التقنيات الحديثة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، من فرص لتطوير الخدمات المالية وتحسين كفاءتها، فإنها في المقابل تفرض تحديات جديدة، حيث انتهج المحتالون أساليب أكثر تطورًا أفرزت ما بات يُعرف بالاحتيال المنظم، وفقًا لأحدث إصدارات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، الأمر الذي يستلزم تطوير أدوات أكثر تقدمًا لرصد ومنع الأنماط الاحتيالية المستحدثة.
في هذا الإطار، شدد على أهمية تعزيز قدرات المؤسسات المالية ورفع مستوى الجاهزية الفنية والبشرية لمواجهة تلك المخاطر، إلى جانب رفع مستويات الوعي والمعرفة لدى عملاء القطاع المصرفي والمتعاملين معه.
دعوة لتعزيز تبادل المعلومات ورفع الجاهزية الفنية لمواجهة الجرائم المالية
وأكد أن تحقيق مستوى فعال من الحماية يضع مسؤولية كبيرة على عاتق البنوك المركزية، باعتبارها جهة محورية في تعزيز الثقة بالأنظمة المصرفية، من خلال وضع الأطر الرقابية والتعليمات المنظمة وآليات الحوكمة التي تضمن حماية المؤسسات والعاملين والمتعاملين على حد سواء.
وأوضح أن البنك المركزي المصري انتهج سياسات وإجراءات أسهمت في تقليص العديد من الممارسات غير المشروعة، وحماية عدد كبير من المؤسسات والأفراد من الوقوع ضحايا لعمليات احتيال، مشيرًا إلى أن الإجراءات الاستباقية التي اتخذتها المؤسسات المالية أدت إلى إجهاض محاولات احتيالية بقيمة 4 مليارات جنيه مصري خلال العام السابق، بزيادة قدرها 268% مقارنة بعام 2024.
وأضاف أن هناك طفرة غير مسبوقة في إجمالي المبالغ المستردة لصالح ضحايا الاحتيال، حيث بلغت 116.8 مليون جنيه خلال العام المنقضي، مقارنة بـ6.5 مليون جنيه في عام 2024، وهو ما يعكس سرعة استجابة مؤسسات الدولة وتكامل جهودها في مواجهة الممارسات الاحتيالية.
وشدد على أن المرحلة الحالية تتطلب تبني حلول ديناميكية مبتكرة تتواكب مع الأساليب المتطورة التي يتبعها المحتالون للتحايل على أنظمة التأمين والضوابط المصرفية، مؤكدًا أهمية تعزيز التعاون الإقليمي والدولي، ورفع القدرات البشرية للعاملين في هذا المجال، إلى جانب إنشاء قنوات رسمية وآمنة لتبادل المعلومات، بما يسهم في تعزيز مستوى الحماية للقطاع المصرفي العربي ودعم الاستقرار المصرفي والنمو الاقتصادي المستدام.
وأكد أن مكافحة الاحتيال تمثل مسؤولية مشتركة، تستوجب تعزيز التنسيق بين البنوك المركزية والمؤسسات المالية وأجهزة إنفاذ القانون، وصولًا إلى مؤسسات القطاع الخاص، بما يدعم سلامة المعاملات المالية ويعزز مناعة الأنظمة المصرفية العربية أمام مختلف أشكال الجرائم المالية.
في ختام كلمته، أكد أن جمهورية مصر العربية تواصل، باعتبارها جزءًا لا يتجزأ من المنظومة الإقليمية والدولية، اتخاذ كافة الإجراءات والتدابير للحد من الآثار السلبية للمتغيرات الاقتصادية والمالية العالمية المتسارعة، بما يعكس التزام الدولة بدعم المبادرات الهادفة إلى مكافحة مختلف صور الاحتيال والجريمة المالية.
وتوجه محافظ البنك المركزي المصري بالشكر والتقدير للحضور الكريم وكافة الجهات والمؤسسات المشاركة، معربًا عن ثقته في أن تسهم مداولات المؤتمر وتوصياته في تعزيز التعاون العربي ودعم الجهود المشتركة للتصدي لمختلف أشكال الاحتيال المصرفي والمالي، متمنيًا لأعمال المؤتمر والفعاليات المصاحبة له كل التوفيق.




