Bloom Gate -بوابة بلوم
Herms2024

استحواذ الأهلي المصري على فروع بنك مصر بالإمارات.. كيف سيؤثر على القرار الأميركي؟

قد يتيح استحواذ “البنك الأهلي المصري” على فروع “بنك مصر” في الإمارات مخرجاً منظماً للأخير من السوق، لكنه لا يعني بالضرورة تحصين الأعمال التي ستنتقل إلى المالك الجديد من تداعيات أي إجراء أميركي نهائي مرتبط بمعاملات سابقة، بحسب مصرفيين وقانونيين.

حصل “الأهلي المصري” على موافقة مبدئية من مصرف الإمارات المركزي للاستحواذ على فروع “بنك مصر” في الدولة، في خطوة تأتي بعد اقتراح شبكة مكافحة الجرائم المالية التابعة لوزارة الخزانة الأميركية (FinCEN) منع المؤسسات المالية الأميركية من فتح أو الاحتفاظ بحسابات مراسلة لصالح بنك مصر في الإمارات، ومنع تمرير تعاملات تخصه عبر تلك الحسابات، على خلفية معاملات قالت إنها شملت أكثر من 1.8 مليار دولار مرتبطة بشبكات الظل المصرفية الإيرانية.

يرى خمسة مصرفيين وقانونيين أن الصفقة المرتقبة تحقق هدفين رئيسيين، هما تنظيم خروج “بنك مصر” من السوق الإماراتية مع الحفاظ على حقوق العملاء والالتزامات القائمة، ونقل الأعمال إلى كيان مصرفي حكومي مصري آخر يتمتع بملاءة وحضور رقابي كبيرين، حسب الشرق بلومبرج.

لكنهم أشاروا إلى أن انتقال الملكية لا يعني تلقائياً سقوط أي إجراء أميركي نهائي قد يرتبط بالمعاملات التي نفذتها فروع “بنك مصر” قبل إتمام الاستحواذ.

انتقال النشاط إلى مظلة مصرفية جديدة

قال المحامي المصري محمد حمودة إن انتقال الفروع إلى “البنك الأهلي المصري”، أكبر بنوك مصر، يعني أن نشاطها سينتقل إلى “كيان جديد بتنظيم قانوني جديد”، بعد استكمال الموافقات المطلوبة من السلطات الإماراتية.

يرى حمودة أن العملية تمثل تخارجاً كاملاً لـ”بنك مصر” من الإمارات، ليحل “الأهلي المصري” محله، بما يسمح باستمرار النشاط وخدمة العملاء تحت مظلة البنك الجديد، بدلاً من اللجوء إلى إغلاق الفروع وتصفيتها بالطريقة التقليدية.

يعمل “بنك مصر” في الإمارات من خلال خمسة فروع موزعة بين دبي وأبوظبي والشارقة ورأس الخيمة، ويعود وجوده في السوق إلى أكثر من أربعة عقود. في المقابل، يمتلك “الأهلي المصري” حضوراً بالفعل في الإمارات من خلال كيان في مركز دبي المالي العالمي ومكتب تمثيل في دبي.

تغيير المالك لا يمحو الالتزامات السابقة

من جانبه، قال المحامي محمد رشوان إن انتقال الفروع إلى “الأهلي المصري” يوفر “ضمانة رقابية إضافية من الجانب المصري”، بالنظر إلى انتقالها إلى مؤسسة مصرفية حكومية كبرى أخرى، بما يعزز الرقابة على العمليات المستقبلية ويحد من احتمالات تكرار المخالفات السابقة.

يرى رشوان أن الاستحواذ جاء بالتوافق مع الجهات الإماراتية والأميركية، لكنه شدد على أن تغيير الملكية “لا يمنح فروع بنك مصر حصانة قانونية من أي إجراء أميركي نهائي قد يصدر بشأن تعاملاتها مع النظام المالي الأميركي”، فيما يظل استمرار عمل الفروع وترخيصها داخل الإمارات خاضعاً لمصرف الإمارات المركزي.

قبل نحو أسبوع من الإعلان عن الاستحواذ، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، خلال شهادته أمام لجنة الخدمات المالية بمجلس النواب في 15 سبتمبر، إن فروع “بنك مصر” في الإمارات مررت أكثر من 1.8 مليار دولار إلى إيران، مضيفاً أن البنك “سيُغلق”.

إلا أن الإجراء الرسمي المنشور من “FinCEN” حتى الآن لا يتضمن قراراً بإغلاق الفروع داخل الإمارات، وإنما يقترح منع المؤسسات المالية الأميركية من فتح أو الاحتفاظ بحسابات مراسلة لصالح “بنك مصر” في الإمارات، واتخاذ تدابير لمنع تمرير معاملات تخصه عبر حسابات المراسلة.

بحسب المقترح الأميركي، تعاملت الفروع مع 103 شركات يُحتمل ارتباطها بشبكات الظل المصرفية الإيرانية، في معاملات بلغت نحو 1.8 مليار دولار بين يناير 2024 ويونيو 2026.

يقتصر المقترح على عمليات “بنك مصر” في الإمارات، ولا يمتد إلى البنك الأم في مصر أو عملياته في أسواق أخرى، وهو ما أكده حمودة ورشوان أيضاً، إذ أشارا إلى أن أعمال “بنك مصر” خارج الإمارات لا تشملها الإجراءات الأميركية المطروحة.

صفقة تنظم الخروج وتحافظ على حقوق العملاء

وصف سالم ندا، رئيس القطاع القانوني السابق في “ميد بنك”، الصفقة بأنها بمثابة تصفية غير مباشرة لأعمال “بنك مصر” في الإمارات، مع انتقال الحقوق والالتزامات إلى “البنك الأهلي المصري”.

قال ندا إن هذا المسار يضمن الوفاء بالتزامات البنك تجاه العملاء وأصحاب الودائع، والحفاظ في الوقت نفسه على حقوقه الناشئة عن القروض والتسهيلات القائمة، بدلاً من الدخول في عملية تصفية تقليدية قد تستغرق وقتاً أطول.

لكنه أضاف أن نقل الفروع إلى بنك آخر “لا يعني بالضرورة إلغاء الإجراء الأميركي أو وقف آثاره القانونية”، لا سيما إذا ارتبط أي إجراء نهائي بمعاملات نُفذت قبل انتقال الملكية.

من جهته، اتفق عضو مجلس إدارة في أحد البنوك الخاصة، طلب عدم نشر اسمه، مع هذا الرأي، قائلاً إن إتمام الصفقة يعني انتهاء الوجود المباشر لـ”بنك مصر” في الإمارات وحلول “الأهلي المصري” محله، لكن “خروج بنك مصر لا يعني تلقائياً سقوط الإجراء الأميركي، خصوصاً إذا تعلقت أي إجراءات نهائية بمعاملات أجرتها الفروع قبل انتقالها إلى البنك الأهلي”.

وقال رئيس أحد البنوك الحكومية، طلب أيضاً عدم نشر اسمه، إن الخطوة تعني عملياً إنهاء الوجود المباشر لـ”بنك مصر” في الإمارات، مرجحاً أن تكون جزءاً من ترتيبات رقابية أوسع تستهدف حماية العملاء وتنظيم انتقال الأعمال.

يتسق ذلك مع بيان البنكين بشأن الصفقة، الذي قال إن إعادة ترتيب وجودهما في الإمارات تستهدف ضمان “انتقال منظم وسلس للأعمال”، مع استمرار الخدمات والحفاظ على مصالح العملاء وحقوقهم.

الإجراء الأميركي ما زال في مرحلة المقترح

جاء الإعلان عن الصفقة بعد أسابيع من اقتراح وزارة الخزانة الأميركية تقييد تعاملات “بنك مصر” في الإمارات مع النظام المالي الأميركي، بعدما اعتبرت “FinCEN” فروعه الخمسة هناك مؤسسة مالية خارج الولايات المتحدة تثير “مخاوف رئيسية تتعلق بغسل الأموال”.

لا يزال الإجراء الأميركي في مرحلة المقترح، ولم يصدر حتى الآن في صورة قاعدة نهائية.

عقب الإعلان الأميركي، بدأ مصرف الإمارات المركزي فحصاً عاجلاً ومتعمقاً لأنشطة فروع “بنك مصر”، قبل أن يؤكد لاحقاً، بالتنسيق مع البنك المركزي المصري، استمرارها في ممارسة أعمالها بصورة طبيعية واتخاذ الإجراءات والتدابير المطلوبة خلال الفترة المحددة.

الرابط المختصر
لمتابعتنا عبر تطبيق نبض اضغط هنا
Bloom and Nabd
آخر الأخبار